سياسة

"جعجعة بلا طحين" تظهر انتهازية أردوغان.. هجوم نيوزيلندا نموذج

الجمعة 2019.3.15 10:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3542قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

لم يكن مستغرباً لدى المتابعين لنهج السياسة التركية في استغلال الأزمات، إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرسال نائبه ووزير خارجية بلاده على رأس وفد إلى نيوزيلندا، إثر الهجوم الإرهابي على المسجدين هناك. 

خطوة متوقعة من أردوغان الذي لا يترك فرصة إلا ويستغلها لتحقيق مكاسب سياسية، حتى ولو على جثث الآخرين، وعلى حساب قضايا مصيرية تمس دولاً أخرى. 

الاستعراض والانتهازية السياسية التي ينتهجها الرئيس التركي، حسب مراقبين، تأتي في إطار التسويق السياسي لحكمه داخلياً وخارجياً، خاصة مع ما ألحقه بالسياسة الخارجية لبلاده من إضرار بسمعتها في محيطها الإقليمي والدولي، والفشل داخلياً في إدارة الاقتصاد التركي لصالح الأتراك. 

أردوغان الذي يلعب دوماً على وتر التعاطف الدولي عموماً والإسلامي بشكل خاص، استغل الهجوم الإرهابي الذي شهدته نيوزيلندا، الجمعة، واستهدف الأبرياء داخل مسجدين، وأسفر عن سقوط العشرات بين شهيد وجريح، وهو الهجوم الإرهابي الجبان الذي أدانه القاصي والداني. 

ورغم ما يتعرض له النظام التركي من تهميش بسبب العداء مع العديد من الدول الإسلامية والعربية والأوروبية، لا يزال أردوغان يحلم بأوهام "الخلافة"، وهو ما يدفعه إلى الظهور بمظهر المدافع وحامي حمى المسلمين في العالم. 

ماذا يريد أردوغان؟

خارجياً وضع أردوغان بلاده في صورة المنبوذ إقليمياً ودولياً، بعدما أثارت تدخلاته في شؤون دول الجوار أزمات عديدة، بالإضافة إلى دعمه الذي بات مكشوفاً للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي وجماعة الإخوان الإرهابية التي ينتمي لها، ومناوشاته المستمرة مع دول الاتحاد الأوروبي، ونشر شبكات التجسس على المعارضة التركية في أوروبا، وهو الأمر الذي يقف حاجزاً أمام انضمام بلاده لهذا التجمع الإقليمي المهم.

وعلى ذلك يسعى أردوغان لمحاولة تلميع صورة نظامه الداعم للإرهاب عبر إحداث ضجيج عالٍ في إدانة هجوم إرهابي ضد مسلمين أدانه العالم كله، وكان أول من أدانه حكومة نيوزيلندا نفسها التي شهدت أرضها وقوع الهجوم الغادر، ولكن "جعجعة أردوغان بلا طحين" لن تعفيه من وصمه بدعم الإرهاب والاستغلال السياسي للأزمات الإنسانية.

كيف حول أردوغان تركيا إلى دولة منبوذة

أما داخلياً وفي ظل القمع الذي يعيشه الأتراك تحت حكم أردوغان منذ الانقلاب الفاشل المزعوم منتصف 2016، والذي على إثره طالت مقصلة أردوغان كل القطاعات من الموظفين إلى القضاة مروراً برجال الجيش والجريمة واحدة "الانتماء لجماعة الداعية عبدالله غولن" وهي تهمة أردوغانية باتت جاهزة لكل المعارضين.

ويتمتع أردوغان حالياً بسيطرة قمعية لا جدال فيها على منافذ الإعلام الرئيسية داخل تركيا، وهي أداة قيمة للغاية في هجومه المتواصل على خصومه والتسويق لسياساته لإخفاء الفشل الذريع في إدارة الاقتصاد التركي ومواجهة التحديات الداخلية، حسب المعارضة التركية التي سأمت سياسات أردوغان الفاشلة، وعلى ذلك يحاول أردوغان استدرار تأييد الداخل التركي عبر تضخيم رد الفعل التركي تجاه هجوم نيوزليندا الإرهابي.

سوابق أردوغانية

محاولة الاستغلال السياسي للهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا وسقوط ضحايا أبرياء ليست جديدة في سياسات أردوغان، فقد سبقتها انتهازية مماثلة في عدة قضايا يكفي فيها فقط التذكير باستغلال أردوغان وحكومته لأزمتي مقتل الصحفي الراحل جمال خاشقجي وأزمة اللاجئين السوريين.

في أزمة الصحفي الراحل جمال خاشقجي ومنذ الإعلان عن اختفائه، سعى أردوغان لإلحاق الكثير من الضرر بالسعودية، وأثبت أردوغان –بحسب المعارض والداعية التركي عبدالله غولن- أنه مراوغ كبير فيما يتعلق بالتعامل مع التغطية الإعلامية العالمية.

ولاية أردوغان الجديدة

وكان هدف أردوغان الأول منذ بداية القضية، هو تدمير سمعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ولكن محاولته باءت بفشل ذريع صدمت أردوغان بشفافية وحكمة المملكة العربية السعودية في التعامل مع القضية بعدالة تامة وعدم إخفاء الحقائق، وحينها قال أردوغان مرات عدة إن خطابه حول خاشقجي سيحمل الحقيقة الكاملة عما حدث للصحفي السعودي، إلا أن كلمته لم تحمل أكثر مما ذكرته المصادر المجهلة للصحف الموالية له.

وعاد أردوغان لجعجعته بمحاولة إيهام العالم بأن ما وقع للصحفي الراحل "جريمة سياسية" واستمر في التلاعب بالإعلام، حملة ممنهجة ضد السعودية وقيادتها هدفها هو البقاء على اقتناص زعامة الدول الإسلامية، وقيادة السنة في العالم، وجعل أنقرة مركزاً لـ"الخلافة الإسلامية"، وهي المكانة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية ولا يستطيع أردوغان وسياساته منازعتها في ذلك.

أما في قضية اللاجئين السوريين وفي إطار الانتهازية السياسية، فبعد وعد أردوغان "الأجوف" بمنح الجنسية التركية للاجئين السوريين، عدل أردوغان عن قراره، وقال إن "تركيا ليست قادرة على احتضان 3.5 مليون لاجئ سوري إلى الأبد"، الأمر الذي أرجعه مراقبون إلى انتهاء صلاحية ورقة اللاجئين، التي كانت من أهم الأوراق التي لعب بها أردوغان داخلياً وخارجياً.

فمن حادث نيوزيلاندا إلى أزمتي خاشقجي واللاجئين السوريين مروراً بالقضية الفلسطينية والأزمة القطرية وغيرها من القضايا، لا تزال انتهازية أردوغان الطابع الأبرز لسياساته على المستويين الداخلي والخارجي.

تعليقات