سياسة خيارات نظام الملالي بعد وفاة آخر رموز الثورة

الأربعاء 2017.1.11 10:35 صباحا بتوقيت ابوظبي
  • 347قراءة
  • 0 تعليق
صفحة المقالات

لم يكن ما يسمى "التيار المعتدل" بقيادة الرئيس الإيراني حسن روحاني، يتوقع مثل هذه الخسارة الكبيرة في هذا الوقت شديد الحساسية، بموت علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الأب الروحي للنظام الإيراني، وكاتم أسرار نظام ولاية الفقيه، أو صندوقه الأسود، بعد إصابته بأزمة قلبية حادة مفاجئة.

فقد أدت وفاته إلى اختلافات كبيرة في الحسابات السياسية في البلاد، لما كان له من ثقل سياسي على جميع الأصعدة وبين جميع التيارات، وما كان له من قدرة على التحالف مع الجميع، من المحافظين إلى المعتدلين إلى الإصلاحيين، على الرغم من المضايقات التي تعرض لها شخصيا، وكذلك أفراد أسرته، فكانت وفاته المفاجئة جرس إنذار يهدد مستقبل النظام الإيراني، ويفتح حالة من التنبؤات الضبابية لمستقبل النظام الثيوقراطي في البلاد.

إن رفسنجاني من الشخصيات السياسية الإيرانية التي عاشت النقيضين، فكان من أبرز الشخصيات المؤثرة في تأطير النظام السياسي الإيراني بعد 1979، واستمر ذلك مع شعبيته الكبيرة بين الشباب ورجال الدين في حوزات قم، كما عانى من التهميش منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009.

وقد أسس رفسنجاني حزب "كوادر البناء والتعمير" الذي كان مسؤولا عن إدارة الحياة الإيرانية منذ منتصف الثمانينات حتى منتصف التسعينات، وكان مُلهم تيار الإصلاح وجبهة المشاركة، وتولى رئاسة الجمهورية، وأسس حكومة كان خاتمي نفسه وزيرا فيها.

ولعل الهجوم العلني الوحيد الذي تعرض له رفسنجاني، كان من الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، الذي طعن في ذمته المالية حتى يزيحه عن الحياة السياسية، معبرا عن موقفه من الخلاف بين رفسنجاني وخامنئي بعد قمع الإصلاحيين إثر فوز نجاد بفترة رئاسية ثانية.

ورغم استبعاده من انتخابات الرئاسة في 2013، فقد بقي رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو منصب يبتّ في النزاعات التشريعية بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، مما جعل رفسنجاني ركيزة أساسية للنظام، وإن تراجع دوره.

لقد كان لرفسنجاني فضل كبير في تهدئة توترات علاقة خامنئي وروحاني خلال عام 2016، والتي ظهرت في الخلاف على الاتفاق النووي وأداء الحكومة في ملف الاقتصاد، خصوصا مع إصرار خامنئي على إدخال شركات الحرس الثوري في عقود النفط الإيرانية الجديدة، ورفضه الصيغة التي اقترحها وزير نفط حكومة روحاني، بيغن زنغنه. كل هذا جعل كلّا من التيارين المعتدل والمحافظ يظهران فضائح الآخر المالية، فظهرت فضيحة الرواتب الفلكية للمسؤولين في حكومة روحاني، وفضيحة توزيع محافظ طهران أراضي الدولة على معارفه، فجاءت الحلول الوسط، رأى البعض أن من مؤشراتها إقناع أحمدي نجاد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في مواجهة روحاني، مقابل استبعاد وزراء الثقافة، والتربية والتعليم، والشباب والرياضة، من الحكومة.

ولكن هذا الهدوء النسبي لم يدم طويلا، لأن فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وتمديد الكونجرس للعقوبات على إيران 10 سنوات، ضاعف الهجوم على روحاني، وأعاد مطالبات المحافظين بتقديم مرشّح لهم في مواجهته، وسيكشف التيار الأصولي عن مرشحيه الأساسيين في الأيام القادمة، وستكون العين بطبيعة الحال على واشنطن بعد تسلّم ترمب منصبه رسميا.

قبل وفاة رفسنجاني، كان كثيرون يرون أن روحاني سيُنتخَب لفترة ثانية بتوافق بين رفسنجاني وخامنئي، أما وقد تُوفي رفسنجاني قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية بـ6 أشهر، في ظل التوتر الذي شهدناه الأيام الماضية بين رئيسَي السلطة القضائية والسلطة التنفيذية: صادق لاريجاني، وحسن روحاني، فإن كل الخيارات متوقعة، ويبقى القرار النهائي لخامنئي دون أي ضغوط تُذكر.

أما أشد ما يخشاه التيار المسمى بالمعتدل بقيادة روحاني بعد وفاة رفسنجاني، فهو أن يدفع المرشد الإيراني والمحافظون بمرشح متشدد يرون فيه القدرة على التعامل مع ترمب، في الوقت الذي يحجب مجلس صيانة الدستور الصلاحية عن روحاني، فتزيد قناعة المحافظين بفشل الاتفاق النووي، ويعود التيار الإصلاحي أو المعتدل إلى الظل، لأن رفسنجاني كانت قدمه التي تتحرك بين المحافظين، ويدعو إلى ترك مساحة من الحرية -وإن كانت شكليّة- لتستمر العملية السياسية في إيران.

في هذه الحالة، ستزداد سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني، وتتضخم إمكاناته، ثم أطماعه في تملّك مقاليد السلطة الحقيقية في البلاد، خصوصا بعد وفاة خامنئي.

وفي كلتا الحالتين، فإن موت رفسنجاني قد يدفع روحاني-طوعا أو كرها- نحو زعامة التيار المعتدل، مما قد ينعكس سلبا على موقفه في الانتخابات القادمة، ويثير شكوك خامنئي والتيار المقرب منه، الأمر الذي قد يؤدي إلى عسكرة الدولة وتقوية التيار الثوري الأصولي المتشدد أكثر من أي مرحلة سابقة، وقد يكون لذلك انعكاسات كبيرة على الداخل والخارج على حد سواء.

وكما يقال، مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ، فقد تكون وفاة رفسنجاني سبب فرح لمن يسعون وراء منصب "المرشد" الإيراني، فقد كان المتوقّع أن يلعب رفسنجاني دورا في اختيار خلف خامنئي بعد وفاته، كما فعل إبان وفاة الخميني، فجاءت وفاة رفسنجاني لتغيّر كل الحسابات، وقد تزيد من حظوظ مجتبى نجل المرشد الإيراني الحالي، ومثله صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية، اللذَين يسعيان للوصول إلى رأس الهرم في النظام الإيراني بعد رحيل خامنئي، وإلى جانبهما طموح عسكري يقوده الحرس الثوري قد يؤدي إلى قفز هذا الجهاز إلى هرم السلطة، من خلال شخصية ضعيفة يختبئ خلفها، أو انقلاب عسكري متكامل الأركان.

* نقلا عن الوطن أون لاين

تعليقات