سياسة

تحية لعهد التميمي.. وتحية لمصر (1)

الثلاثاء 2017.12.26 11:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1208قراءة
  • 0 تعليق
محمد شمس الدين

صحيح أن العالم نجح أخيراً في حشر ترامب ورفاقه في الزاوية، و بات معزولاً مهزوزاً منذ اللحظة التي التأم فيها مجلس الأمن بعد أيام من إعلانه المشؤوم لإلقاء بيانات الرفض القاطع لما أقدم عليه، في إجراء روتيني بديهي دون اصطحاب مشروع قرار إلى تلك الجلسة، مروراً بلحظات الاضطراب والتخبط التي صاحبت تصريحاته في الفترة التي تزامنت مع اجتماع العرب في القاهرة لتأكيد موقفهم الطبيعي من تلك الخطوة، ثم اجتماع المسلمين والعرب في اسطنبول الذي أكدوا فيه موقفهم المعلن مسبقاً على مستوى منظمة التعاون الاسلامي، ثم تصويتي الجمعية العامة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحقهم في مواردهم الطبيعية، وصولا إلى مشروع القرار الذي تقدمت به مصر أصالة عن شعبها ونيابة عن أشقائها، حيث كانت نتيجته الحتمية أن صوت أعضاء المجلس "جميعاً" مع القرار في جلسة على الرغم من رسميتها إلا أنها كانت شبيهة بالجلسة التي سبقتها من حيث عدم فعاليتها بسبب الفيتو الأمريكي، وكانت بمثابة تعرية وإحراج لترامب وأعوانه الكونجرس الذين اعطوه ضوءاً أخضر منذ 22 وعشرين عامة للتوقيع على القرار.

فليطمئن الأشقاء الفلسطينيون إلى أن قضيتهم عادت قضية للعرب، فالصراع الذي كان يعرف بالصراع العربي الاسرائيلي لعقود ثم شهد فترة من الاستقطابات والانقسامات الحادة أدت لتقليص توصيفه إعلامياً وسياسياً ليصبح صراعاً فلسطينياً إسرائيلياً، إلا أن الروح العربية عادت مجدداً عبر هذه القضية

الغريب أن الكونجرس الأمريكي الذي يُضرب به المثل في دقته المتناهية في رسم سياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان ومناصرة المظلومين، تفنن في عدم الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في قضيتهم العادلة على الرغم من ادعائهم رعايتهم لعملية - اللا سلام - وهذا هو التوصيف الدقيق لهذه العملية الذي كان يجب أن يطلق عليها منذ العام 1995 على الأقل .. حتى لا نظلم من سبق، حيث سجل التاريخ معارضة بعض القادة الأمريكيين لأطماع اللوبي الصهيوني - الذي اتضح مؤخراً أن أعضاءه ومناصريه ممن ينتمون للمسيحية أكثر وأخطر من الصهاينة اليهود - يسيطرون منذ 22 وعشرين عاماً على إرادة الكونجرس ويناضلون عبره لتثبيت وتدعيم خطط ونبوءات منظري وزعماء هذه الحركة.

قضية القدس، وعلى الرغم من الظلم الذي يتجرعه أشقاونا الفلسيطينون بسبب دفاعهم عن المدينة المقدسة وقضيتهم العادلة إجمالا بالروح والدم، إلا أن فيها من الإيجابيات والدروس المستفادة الكثير، ولعل أبرزها أن في الاتحاد قوة.. فحين تكتل العرب والمسلمون تمكنوا من عزل سياسات الولايات المتحدة، وكشف حقيقة الوساطة التي تحولت إلى خديعة منذ عقدين من الزمن، ومن تلك الدروس أيضا ضرورة إسراع الفلسطينيين في إتمام المصالحة ونبذ الاختلاف، وإلا فلن تكون هناك فرصة أفضل من هذا التوقيت لإعلان توديع الخلاف للأبد، للالتفات لمواجهة المحتل الذي زاد في هذه الأيام من تصعيده في إجراءاته العقابية واستفزازه للفلسطينيين شعباً وسلطة كلما سنحت لهم الفرصة، ولعل آخر تلك الاستفزازات إعلان الليكود طرح مشروع ضم الضفة الغربية لما يسمونه السيادة الإسرائيلية، واعتقال الأطفال بشكل يومي، ولن يفوتني أن أبعث هنا بتحية إجلال وإكبار إلى المناضلة البطلة عهد التميمي التي مدد القضاء الاحتلالي احتجازها بحجة الاعتداء على جنوده المحتلين، وما تلك اللقطات التي ظهرت فيها عهد مُكبَّلة اليدين يقتادها جنود الاحتلال من بيتها إلى السجن ومن السجن إلى المحكمة.. ماهي إلا رسالة إلى المجتمع الدولي وخصوصاً من يدعي حماية حقوق الإنسان وحقوق الطفل للتحرك للجم هذه الغطرسة الاحتلالية، وإجبارها بالقوة على الامتناع من ظلمها.. لأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها لأن لغة الدبلوماسية والسلام والحوار لغات ليست مفهومة عند المحتل. ولا ننسى أنه رفض مبادرة السلام العربية.

صحيح أن تطورات القضية الفلسطينية دولياً تجبر جميع الدوائر السياسية الداخلية المعنية على الانشغال بهذه التطورات ومتابعتها، لكن لا بديل عن التركيز على رأب صدع البيت الفلسطيني وطي صفحة الماضي، حتى لا تتشتت الجهود الوطنية في جبهات داخلية، وعليه فليطمئن الأشقاء الفلسطينيون إلى أن قضيتهم عادت قضية للعرب، فالصراع الذي كان يُعرف بالصراع العربي الاسرائيلي لعقود ثم شهد فترة من الاستقطابات والانقسامات الحادة أدت لتقليص توصيفه إعلامياً وسياسياً ليصبح صراعاً فلسطينياً إسرائيلياً، إلا أن الروح العربية عادت مجدداً عبر هذه القضية إلى هذه القضية المقدسة، وأمسى الصراع عربياً إسرائياً، وإن كان في إطار دبلوماسي.. وللحديث بقية

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات