انتخابات «فتح» تعيد تشكيل موازين القوى.. نجل عباس لأعلى هيئة قيادية
أفرزت انتخابات المؤتمر العام الثامن لحركة فتح قيادة جديدة جمعت بين الوجوه التقليدية والأسماء الصاعدة.
ووفق النتائج الأولية فقد فاز ياسر عباس، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعضوية اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة.
وجاءت الانتخابات، التي أُجريت في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، وسط منافسة قوية بين عشرات المرشحين من قيادات الحركة التاريخية والجيل الجديد، في واحدة من أهم المحطات التنظيمية التي تشهدها «فتح» منذ سنوات، خاصة مع تصاعد الحديث عن الإصلاحات الداخلية وترتيبات المرحلة المقبلة داخل السلطة الفلسطينية.

وبحسب النتائج الأولية، تصدر القيادي المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002 مروان البرغوثي عدد الأصوات، محافظًا على موقعه داخل اللجنة المركزية، فيما احتفظ كل من حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين، ومحمود العالول، نائب رئيس حركة فتح، وجبريل الرجوب، وتوفيق الطيراوي، بمقاعدهم داخل القيادة المركزية للحركة.
كما شهدت النتائج صعود أسماء جديدة إلى اللجنة المركزية، أبرزها مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وزكريا الزبيدي، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى السابقين في مخيم جنين، إلى جانب ياسر عباس، الذي برز حضوره السياسي خلال السنوات الأخيرة بعد تعيينه قبل نحو 5 سنوات في منصب «ممثل الرئيس الخاص».
ويبلغ ياسر عباس 64 عامًا، وهو رجل أعمال يمتلك شركات تعمل في قطاعات متعددة داخل الأراضي الفلسطينية، ويقضي جزءًا كبيرًا من وقته في كندا.
منافسة حادة بين القيادات التاريخية والوجوه الجديدة
وشهدت الانتخابات تنافس 59 مرشحًا على 18 مقعدًا في اللجنة المركزية، بينما تنافس 456 عضوًا على 80 مقعدًا في المجلس الثوري، الذي يُعد بمثابة برلمان الحركة.

وضمت قوائم المرشحين أسماء بارزة داخل حركة فتح، من بينها رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمد اشتية، واللواء حازم عطا الله، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون أحمد عساف، وسفير فلسطين لدى بريطانيا حسام زملط، والوزير السابق قدورة فارس.
كما برز حضور نسائي في المنافسة، عبر أسماء مثل دلال سلامة، وآمال حمد، وليلى غنام، وجهاد أبو زنيد، وعلا عوض.
وكانت مصادر داخل حركة فتح قد تحدثت قبل الانتخابات عن منافسة شديدة بين عدد من القيادات على حصد أعلى الأصوات، خاصة بين حسين الشيخ، ومروان البرغوثي، ومحمود العالول، وجبريل الرجوب، في ظل أهمية النتائج في تحديد موازين القوى داخل الحركة خلال المرحلة المقبلة.
وأعلنت إدارة المؤتمر أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 94.64%، بمشاركة 2507 أعضاء في التصويت، وهو ما عُدّ مؤشراً على الزخم التنظيمي الذي رافق أعمال المؤتمر.
أول مؤتمر منذ سنوات
ويُعد المؤتمر العام الثامن أول مؤتمر تعقده حركة فتح منذ مؤتمرها السابع الذي انعقد في مدينة رام الله عام 2016، فيما يُنظر إلى المؤتمر الحالي باعتباره محطة مفصلية للحركة في ظل المتغيرات السياسية الفلسطينية والإقليمية.
وكان المؤتمر قد شهد إعادة انتخاب محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع، ليواصل رئاسة «فتح» إلى جانب رئاسته السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وخلال القمة العربية الطارئة التي عُقدت في القاهرة في مارس/آذار الماضي، تعهد محمود عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة الفلسطينية، وضخ «دماء جديدة» داخل منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة السلطة.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية وحركة فتح تحديات سياسية وتنظيمية متزايدة، في ظل استمرار الحرب في غزة، وتراجع الأفق السياسي، وتصاعد الدعوات العربية والدولية لإجراء إصلاحات داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية.
كما تتعرض السلطة الفلسطينية لانتقادات متكررة تتعلق بالفساد والجمود السياسي وغياب العملية الديمقراطية، وسط ضغوط دولية لإعادة ترتيب مؤسساتها استعدادًا لأي دور مستقبلي في إدارة قطاع غزة بعد الحرب.