هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟ تعرّف على الحكم الصحيح
مع مرور الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يبدأ المسلمون في التفكير في إخراج زكاة الفطر، ويتجدد التساؤل المعتاد كل عام هل تُخرج على هيئة طعام كما جرى العمل قديمًا، أم يمكن إخراجها نقدًا؟
مع تغيّر ظروف المعيشة وتنوّع متطلبات الحياة اليومية، لم تعد احتياجات الأسر تقتصر على الطعام وحده، بل أصبحت تشمل جوانب أساسية مثل العلاج والسكن والمصاريف الضرورية. ومن هذا المنطلق جاء توضيح دار الإفتاء المصرية للحكم الشرعي، مؤكدة أن إخراج زكاة الفطر بالقيمة النقدية جائز ولا حرج فيه، بل قد يكون في كثير من الأحيان أكثر نفعًا للمستحقين وأقرب لتحقيق مقصود الزكاة.
ما المقصود بزكاة الفطر؟
زكاة الفطر صدقة واجبة على كل مسلم قادر، يخرجها عن نفسه وعن زوجته وأولاده ومن يعولهم، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ويُستحب إخراجها قبل صلاة العيد حتى تصل إلى الفقراء في وقتها.
وسُميت بزكاة الفطر لأنها ترتبط بالفطر من رمضان، وتُعد ختامًا لشهر الصيام وطهرة للصائم مما قد يكون وقع فيه من تقصير.
مقدار زكاة الفطر:
جاء في السنة النبوية المشرفة أن مقدار زكاة الفطر صاع من غالب قوت أهل البلد، مثل، الأرز، القمح، التمر، الشعير، ويعادل الصاع تقريبًا من 2.5 إلى 3 كيلوجرامات تقريبًا حسب نوع الطعام.
أما إذا أُخرجت مالًا، فتُحسب بالقيمة المالية لهذا المقدار وفق السعر المتداول.
الحكمة من تشريع زكاة الفطر
زكاة الفطر لم تُفرض لمجرد إخراج طعام أو مال فقط، بل لتحقيق مقاصد إنسانية واجتماعية واضحة، منها:
- تطهير الصائم وجبر نقص الصيام
- إدخال الفرحة على الفقراء يوم العيد
- تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع
- منع الحاجة والسؤال في يوم العيد
فإن الهدف الحقيقي هو إغناء المحتاج، وليس التقيّد بشكل محدد للعطاء.

حكم إخراج زكاة الفطر مالًا
وفق درار الإفتاء المصرية فإن الأصل الوارد في الأحاديث أن تكون الزكاة من الطعام، لذلك تمسّك بعض الفقهاء بهذا الشكل، لكن عددًا من العلماء أجازوا إخراجها بالقيمة النقدية، لأن المقصود سد حاجة الفقير وقد أخذ بهذا الرأي فقهاء الحنفية، بعض المالكية، رواية عن الإمام أحمد، جماعة من التابعين
كما أكدت دار الإفتاء المصرية أن إخراجها نقودًا جائز ولا إثم فيه، بل قد يكون أولى إذا كان أكثر نفعًا للمستحقين.
متى تخرج زكاة الفطر؟
يجوز إخراجها من بداية رمضان ولكن الأفضل قبل صلاة عيد الفطر، ولا يُستحب تأخيرها لما بعد العيد إلا لضرورة،فكلما وصلت للمستحقين مبكرًا كان ذلك أفضل.
