الطاقة النووية تعود من بوابة الذكاء الاصطناعي.. أمريكا تطارد العرش المفقود
في مصنع بولاية تكساس، يعمل مات لوزاك على بناء نوع جديد من المفاعلات النووية. ويأمل أن يُمكّن الولايات المتحدة من استعادة ريادتها في صناعة تهيمن عليها روسيا والصين.
وقال مؤسس شركة "آلو أتوميكس" البالغ من العمر 35 عامًا، أثناء تفقده مكونات مفاعل "آلو-إكس" المُصمم لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، "هدفنا هو شحن مئات، وربما آلاف، المفاعلات سنويًا".
وتُعدّ شركة "آلو" واحدة من عدة شركات أمريكية ناشئة تُخطط لتشغيل مفاعلات جديدة هذا الشهر، قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترامب في 4 يوليو/تموز، احتفالًا بالذكرى 250 لاستقلال أمريكا.
وقد أعلنت شركتا "أنتاريس نيوكلير" و"فالار أتوميكس" بالفعل عن بلوغهما "الحالة الحرجة" - وهي اللحظة التي يصبح فيها التفاعل النووي المتسلسل مُستدامًا ذاتيًا.
وأبلغت شركتا "راديانت نيوكلير" و"أوكلو" صحيفة "فايننشال تايمز" أنهما في المراحل النهائية من الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة ضمن البرنامج التجريبي الذي أطلقه ترامب، والذي يهدف إلى وصول ثلاثة مفاعلات اختبارية على الأقل إلى الحالة الحرجة بحلول الموعد المُحدد.
هوس الطاقة النووية
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، معظم المؤسسين الذين يقودون هذه المبادرة تقل أعمارهم عن 40 عامًا، وينتمون إلى خلفيات خارج قطاع الطاقة النووية، بينما تربط بعضهم علاقات بإدارة ترامب.
وبدعم من وادي السيليكون، يقولون إن المفاعلات الصغيرة قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
لكن النقاد يحذرون من أن ثقافة ريادة الأعمال لا تتناسب مع قطاعٍ تُعدّ فيه السلامة أولوية قصوى.
وقالت أليسون ماكفارلين، التي شغلت منصب رئيسة هيئة التنظيم النووي الأمريكية من عام 2012 إلى 2014، "هناك صناعة نووية حقيقية، ثم هناك من يُطلق عليهم "المهووسون بالنووية".
وأضافت، "إنهم يتبعون نموذج الشركات الناشئة، يتحركون بسرعة ويُعرّضون أنفسهم للمشاكل، لا يدركون أن هذا عكس ما يجب فعله في مجال الطاقة النووية، فإذا تسببوا في مشاكل نووية، فإن الأمر خطير للغاية".
طفرة في الاستثمار
ويأتي هذا التوجه في خضمّ طفرة في الاستثمار في الطاقة النووية، حيث جمعت الشركات الناشئة المذكورة في بداية هذا التقرير، أكثر من 7مليارات دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية لتصميم وبناء مفاعلات معيارية صغيرة.
ويراهن مستثمرو التكنولوجيا، وشركات الحوسبة السحابية العملاقة، وإدارة ترامب على أن المفاعلات الصغيرة قادرة على تخفيف أزمة الطاقة التي تهدد طموحات أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي، واستعادة ريادة الولايات المتحدة في قطاع المفاعلات المعيارية الصغيرة، حيث حققت الصين وروسيا تقدماً أسرع.
وبالنسبة للوزاك، لا تقتصر المهمة على الجانب التجاري فحسب.
ويقول، "من المهم للغاية أن تكون الدولة التي تحقق الإنتاج الضخم للطاقة النووية دولة ديمقراطية، فإذا أنتجت الصين مفاعلات صغيرة بكميات كبيرة، ونُشرت في جميع أنحاء العالم الغربي، فسيكون من الخطير للغاية أن تسيطر على إمداداتنا من الطاقة."
الصين في سباق مع نفسها
وبحسب تقرير نشر في أبريل/نيسان هذا العام، عبر موقع "أويل برايس" المختص بأخبار الطاقة، تعتزم الصين تشغيل 7 مفاعلات نووية جديدة هذا العام، ما يعزز أسطولها الضخم من المفاعلات النووية، والذي يُعدّ الأكبر في العالم.
وقد بدأ العمل في اثنين من المفاعلات السبعة المقرر تشغيلها قبل نهاية العام.
وذكرت صحيفة غلوبال تايمز، نقلاً عن بيانات رسمية، أنه تمت الموافقة على بناء 16 مفاعلاً إضافياً، ليصل إجمالي المفاعلات قيد الإنشاء إلى 36 مفاعلاً.
ويوجد في البلاد حالياً 60 مفاعلاً نووياً عاملاً بقدرة إجمالية تبلغ 125 مليون كيلوواط.
وقد تفوقت الصين مؤخراً على الولايات المتحدة لتصبح الدولة صاحبة أكبر أسطول من المفاعلات النووية في العالم، بعد أن أضافت 34 غيغاواط إلى قدرتها الإنتاجية على مدى عقد من الزمن.
كما تخطط الصين هذا العام لإطلاق أول مفاعل معياري صغير في العالم، والذي حصل على موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وصرح مسؤول صيني رفيع المستوى في مجال الطاقة النووية العام الماضي بأن الصين ستستخدم مفاعلات لينغلونغ وان وغيرها من المفاعلات الصغيرة بشكل أساسي لتلبية الطلب على الطاقة في المناطق ذات الشبكات الكهربائية الأضعف.
ويُعتقد أن المفاعلات المعيارية الصغيرة أبسط وأقل تكلفة في البناء والتركيب.
وبفضل صغر حجمها، يُمكن تركيبها في مواقع غير مناسبة للمفاعلات الأكبر حجمًا. كما أنها أرخص وأسرع بكثير في البناء من المفاعلات التقليدية، ويمكن بناؤها تدريجيًا لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في الموقع.
وبحسب الموقع، تبقى صعوبات التطبيق العملي لهذه التقنية أمر يجتمع على مواجهته الجانب الصيني والأمريكي، ففي الولايات المتحدة، ألغت شركة NuScale، التي كانت بصدد بناء أول مفاعل معياري صغير في البلاد، المشروع، مُعللة ذلك بقلة الاهتمام وسط ارتفاع تكاليف الكهرباء.
وقد يُساهم دخول شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي في تحسين الجدوى الاقتصادية للمفاعلات المعيارية الصغيرة، وتعزيز جاذبية المفاعلات الأكبر حجمًا أيضًا، كمصدر موثوق لإمدادات الطاقة الكهربائية الأساسية.