سياسة

ابن بيه: زيارة البابا فرنسيس للإمارات حدث تاريخي لعلاقة الإسلام والمسيحية

الأحد 2019.1.27 12:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 639قراءة
  • 0 تعليق
قداسة البابا فرنسيس

قداسة البابا فرنسيس

وصف رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الشيخ عبدالله بن بيه، زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى الإمارات بأنها "حدث تاريخي مهم" على مستوى العلاقة بين الإسلام والمسيحية وخطوة عظيمة على طريق السلام بين الأديان.

واعتبر أنه لا سلام في العالم من دون سلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان من دون مزيد من التعارف والتآلف بين الديانتين العظيمتين، الإسلام والمسيحية، وفقا لما نقلته عنه صحيفة البيان.

ويزور قداسة البابا فرنسيس أبوظبي، في الفترة من 3 إلى 5 فبراير/شباط؛ للمشاركة في لقاء حوار عالمي بين الأديان حول "الأخوة الإنسانية".

رؤية إماراتية عالمية 

وأكد ابن بيه أن زيارة قداسة البابا فرنسيس، التي تأتي استجابة لدعوة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تندرج في الإطار الحضاري للرؤية الإماراتية المرتكزة على مبادئ تعزيز السلم في العالم وغرس ثقافة التسامح وترسيخ معاني الأخوة الإنسانية في العالم لكبح جماح العنف وترجيح كفة التسامح وحسن تقبل الآخر وباختصار إيجاد الروح الإيجابية والتعايش البناء بين الأمم والشعوب والأفراد.  


وأشار في تصريحات نقلتها صحيفة  "الاتحاد" إلى أنه من حسن الاتفاق وجميل التوفيق أن يحلّ البابا فرنسيس ضيفا على الإمارات في عام التسامح، حيث إنّ هذه الزيارة تجسّد معاني التسامح والانفتاح، وهي معانٍ أصيلة في الشخصية الإماراتية، سجية غير متكلّفة وطبع غير مبتدع، موروثة من معدن أخلاق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومستمدة من التعاليم الإسلامية الأصيلة، كما ترشحها مقتضيات التاريخ والجغرافيا، ويؤكدها مزاج العصر وروح الزمان.

وبحسب ابن بيه فإن استقبال الإمارات لقداسة البابا فرنسيس يحمل رسالة جليلة للعالم بأسره بأنّه لا سبيل إلى الازدهار والاستقرار إلا من خلال الحوار؛ إذ إنه واجب ديني وضرورة إنسانية، وليس أمرا موسميا، وهو من أصل الدين ومن مقتضيات العلاقات البشرية.

وأضاف: "لهذا أمر به الباري عز وجلّ فقال (وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقال: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم). فبالحوار يتحقّق التعارف والتعريف، والعرب تقول إن الآخر هو الأخ براء الرحمة والرأفة والرفق، إنه الأخ الذي يشترك معك في المعتقد أو يجتمع معك في الإنسانية".

مشاركة شيخ الأزهر

رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة أوضح أيضا أن زيارة قداسة البابا فرنسيس والحوار الذي يصاحبها من خلال مؤتمر "الأخوة الإنسانية" يمثلان فرصة تاريخية لجميع الأطراف الدينية لتقديم وجهات النظر النافعة والصالحة لحل مشاكل الكوكب الأرضي الذي نعيش عليه.

وأضاف: "ما يزيد هذه الزيارة أهمية ويعطيها بعدها الحواري الكامل، مشاركة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الذي يحل ضيفا على الإمارات في هذا الموسم المفعم بروح الصداقة والبحث عن السلام".


وشدد على أنّ الحوار الإسلامي المسيحي يشهد في الآونة الأخيرة تطورات هائلة، جعلت منه حوارا بنّاء يسهم في تنمية جوانب الخير والقيم الإنسانية الخيرة المشتركة.

وقال: "ظل الطرف الإسلامي مدة عقود طويلة لا يمتلك زمام المبادرة في هذا الحوار، وغير مهيأ بالأدوات اللازمة لإنجاحه، ولكن الفضاء الرحب الذي فتحته الإمارات خلال السنوات الماضية والمبادرات الجادة التي أطلقتها والمؤسسة على رؤية حضارية واعية ومتزنة، فتح آفاقا جديدة لهذا الحوار، حيث خوّل المسلمين أن يتقدموا بتصوّرهم الأصيل والمؤصّل لمواضيع الحوار وأطرافه وأهدافه".

نهج المؤسس

عبدالله بن بيه واصل حديثه عن الزيارة التاريخية لقداسة البابا فرنسيس في ظل حوار "الأخوة الإنسانية" باعتباره محط آمال كبيرة، مؤكدا أنه ينعقد في دولة الإمارات، التي تتمتع بفضاء السماحة والتسامح، منذ أن زرع المؤسس منذ أول يوم قيم السلام والمحبة والوئام.

ولا تزال دار المغفور له الشيخ زايد مشرعة الأبواب أمام الجميع على اختلاف جنسياتهم ودياناتهم وثقافاتهم، حتى أصبحت الإمارات منطلق دروب السلام وملتقى وفود محبي الخير الذين يتشاركون الرغبة النابعة من الوعي بالمسؤولية المشتركة في إحلال السلم محل الحرب والمحبة مكان الكراهية والوئام بدل الاختصام، وفقا للشيخ بن بيه.

وأضاف العلامة المجدد أن هذه الآمال يبعثها ما يعرف عن البابا فرنسيس من حبِّه للسلام وسعيه الدؤوب لنشره وتعزيزه في العالم، ولا يفوتنا هنا أن ننوه بجهوده الجليلة في الدفاع عن الأقليات التي تتعرض للظلم في العالم، من غير ميز بينها في الدين، وخاصة أقلية الروهينجا.

وثمن كذلك موقف الباب فرنسيس الحكيم الداعي إلى احترام المقدسات، مقدسات الديانات جميعها والابتعاد عن ثقافة السب والشتم والتنقيص، التي تودي بالسلم الأهلي وتهدد الوئام العالمي، وهو موقف يتماشى مع رؤية الإمارات، الرؤية التي يجسدها القانون الاتحادي الذي يتعلق بمكافحة التمييز وخطاب الكراهية وازدراء الأديان والهادف إلى تحصين المجتمع وحمايته من خطابات الكراهية والتحريض على العنف وزعزعة السكينة والسلم الاجتماعي.


تعليقات