سياسة

حزب بارزاني يشفَى من جراح "استفتاء الاستقلال" ويتأهب لدور بمستقبل العراق

الإثنين 2018.10.22 12:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 295قراءة
  • 0 تعليق
مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني يحيي أنصاره

مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني يحيي أنصاره

نجح الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود برزاني في النهوض من عثرة كادت تودي به مع إلغاء نتائج استفتاء على استقلال الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي العام الماضي.

وتصدر حزب برزاني نتائج الانتخابات التشريعية للإقليم التي جرت أخيرا وصدرت نتائجها النهائية الأحد، حاصدا 45 مقعدا من أصل 111 في البرلمان المحلي.

وبات الحزب الديمقراطي الكردستاني قادرا على أن يقدم نفسه على أنه، إلى حد بعيد، الممثل الأكبر لأكراد العراق.

ورغم خسارة الحزب الديموقراطي الكردستاني مؤخرا معركته لانتزاع رئاسة الجمهورية من غريمه التقليدي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني؛ الذي أوصل مرشحه برهم صالح إلى المنصب الفخري، فإن ميزان القوى في السباق إلى الحقائب الوزارية يصب لصالح حزب برزاني.

ويفترض أن تبصر الحكومة العراقية النور في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ومنذ الانتخابات التشريعية العراقية في أيار/مايو الماضي، يشدد الحزب الديمقراطي الكردستاني على أنه الأكبر في العراق، بعد حصوله على 25 نائبا في برلمان بغداد.

ونظريا، يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني ضمان الغالبية في البرلمان من دون أن يضطر إلى التحالف مع أي من منافسيه السياسيين، بل فقط بضم نواب الأقليات الذين يبلغ عددهم 11 نائبا، بحسب ما يشير خبراء.

لا يمكن إقصاؤه

وقال الباحث في كلية الدراسات العليا في العلوم السياسية بباريس عادل بكوان لوكالة الأنباء الفرنسية: "بما أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الآن صاحب الثقل السياسي الأكبر في السياسة الكردية، فلا يمكن إقصاؤه في بغداد، وبالتالي، فإن مسعود بارزاني سيطلب وزارات كالخارجية والمالية، أو منصب نائب رئيس الوزراء".

وأضاف بكوان أن الحزب "خسر رهان الاستفتاء في سبتمبر/أيلول 2017، ولكن الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار 2018 كانت مرحلة كبيرة له، إذ لاقى توددا من القوى النافذة على الساحة السياسية العراقية".

بعيدا عن بغداد، يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني الآن تصفية حساباته مع أولئك الذين كانوا في معسكر الحكومة الاتحادية عندما اتخذت إجراءات قاسية ضد الإقليم ردا على الاستفتاء.

فبعد تصويت غالبية سكان إقليم كردستان على الاستقلال العام الماضي، اعتبرت بغداد العملية غير قانونية. وعلى الأثر، اتجهت المدرعات العراقية شمالا لاستعادة مناطق متنازع عليها مع أربيل لاسيما تلك الغنية بالنفط، وذلك، بحسب التحليلات، باتفاق ضمني مع الاتحاد الوطني الكردستاني.


وانسحبت قوات البشمركة من دون قتال أمام تقدم القوات العراقية في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما اعتبره برزاني "خيانة وطنية عظمى" من دون أن يسمي الاتحاد الوطني الكردستاني الذي حصل على 21 مقعدا في البرلمان الحالي بدلا من 18 سابقا.

أما الخاسر الأكبر في الانتخابات التشريعية المحلية هذه المرة، فهو حزب التغيير (غوران) المعارض الأكبر للحزبين التاريخيين في إقليم كردستان، مع فقدانه نصف مقاعده وحصوله على 12 مقعدا فقط.

ما قبل 2006؟

وقال عضو الهيئة التنفيذية في غوران رؤوف عثمان لوكالة فرانس برس إن الوضع الاقتصادي السيء وقطع رواتب الموظفين في الإقليم "أديا إلى ابتعاد الناس عن المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات، (...) إيمانا منهم بأن الوضع لن يتغير"".

ويرى مراقبون أن سقوط غوران هو ثمرة انقسام المعارضة إلى جبهات عدة. فمع خسارته نصف مقاعده، حصل حراك "الجيل الجديد" الذي تأسس مؤخرا على ثمانية مقاعد.

رغم ذلك، أعلن هذا الأخير رفضه نتائج الانتخابات، داعيا إلى تشكيل معارضة موحدة أو مقاطعة المشاركة في البرلمان.

ويشير القيادي في "الجيل الجديد" آرام سعيد إلى أن "هذه المهزلة مستمرة منذ 27 عاما تحت حكم الحزبين الرئيسيين، بسبب التزوير والتلاعب بأصوات المواطنين".

ويخشى البعض خطر الانقسام. وسبق أن شهد الإقليم "حرب الإخوة" بين العامين 1994 و2006 التي أسفرت عن نشوء إدارتي حكم، الحزب الديموقراطي الكردستاني في أربيل، والاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية.

وبعد مرور أكثر من عقد على المصالحة، "قد نشاهد إدارتين، مجددا"، بحسب المحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي.

لكن الهاشمي يلفت في الوقت نفسه إلى أن "الأمور لن تصل إلى مرحلة الحرب في ظل وجود ضغوط خارجية" من الدول الإقليمية التي لا يناسبها نشوء حرب جديدة في المنطقة على حدودها.

تعليقات