مجتمع

بالصور.. الأحوال الشخصية في العراق تسعى لمحو آثار "داعش"

الثلاثاء 2018.10.16 04:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 173قراءة
  • 0 تعليق
الأحوال الشخصية في العراق

الأحوال الشخصية في العراق

عندما ولدت "شهد" في العام 2015، لم يتمكن والدها من تسجيلها في دوائر دولة العراق، إذ كانت مدينة الموصل حينها تحت سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، لذا، يخوض أحمد عزيز اليوم معركة لتعترف العراق بشهادة ميلاد يعلوها ختم تنظيم "داعش".

تحت حرارة شمس حارقة، يقف عزيز "39 عاما" في طابور طويل أمام مبنى دائرة النفوس، ينتظر دوره آملا أن يتمكن أخيراً من إدراج اسم ابنته في سجلات الدولة العراقية.

تحت حكم تنظيم داعش، الذي دمر بشكل ممنهج الدوائر الحكومية وأقدم على حرق سجلاتها، كان قانون الإرهابيين هو الساري فقط.


يقول هذا الرجل الذي لا يملك الآن سوى شهادة ميلاد صادرة قبل 3 سنوات من مستشفى مدينة الموصل التي سيطر عليها داعش على مدى 3 سنوات حتى تحريرها في تموز/يوليو، إن "دوائر الجنسية أقفلت في عهد داعش".

وعندما أعادت تلك الدوائر المدنية افتتاح أبوابها قبل أشهر في كبرى مدن محافظة نينوى، "تأخرت في القدوم لتسجيلها، بسبب الازدحام الحاصل في الدائرة لكثرة المراجعين"، وفق ما يقول عزيز الذي يعمل سائقا لسيارة أجرة. وفي المحصلة، لا تزال شهد غير موجودة في أعين السلطات العراقية.


زواج أسود

بين عامي 2014 و2017، اختفت أسماء آلاف العراقيين الذي كانوا يعيشون في ثلث مساحة البلاد التي كانت خاضعة للإرهابيين، من سجلات الدولة.

فقد بعضهم أوراقه الثبوتية بفعل المعارك، أو خلال عمليات الفرار من العنف الدامي أو بطش الإرهابيين.

أما البعض الآخر، فقد تمكن من الحصول على شهادات من داعش، الذي أنشأ وزارات وإدارات ومحاكم في إطار حلم "دولة الخلافة"، وكان يقوم بتسجيل الولادات والوفيات وحالات الزواج أو العقود التجارية، لكن أحدا لم يعترف بتلك الوثائق.

من بين هؤلاء، زين محمد، الموظف الحكومي البالغ من العمر 29 عاما، والذي تزوج في العام 2014 بموجب عقد كتبه قاض في محاكم التنظيم المتطرف.


وعما يفترض أن يكون واحدا من أجمل أيام حياته، يقول هذا الشاب: "وقفت أمام القاضي وخطيبتي إلى جانبي متشحة بالسواد من رأسها إلى قدميها".

في حقبة داعش، أجبر الموصليون على العيش في ظل أحكام جائرة، فأرغمت النساء على ارتداء النقاب، وكانت الأمور العائلية خاضعة للمحاكم نفسها التي تصدر أوامر الإعدام أو الجلد عن كل عمل تعتبره "معصية".

ويضيف محمد "عقد القاضي زواجنا، ومنحنا عقدا عليه ختم التنظيم، واليوم بعد تحرير الموصل ومباشرة المحاكم لعملها في المدينة عقدت على زوجتي مرة أخرى في المحكمة، وأحاول تنظيم هويات أحوال مدنية جديدة فيها تغييرات الحالة بعد الزواج".

جواز سفر للهروب

ولاستقبال المراجعين، جندت السلطات العراقية موظفين يعملون يوميا ما عدا الجمعة من الساعة 8 صباحا وحتى 3 بعد الظهر، للتأكد من الهويات الشخصية والوثائق الرسمية وغيرها من المستمسكات.

ويتعرض هذا العمل الجبار إلى تباطؤ أحيانا بفعل ظروف العمل القاسية التي تفرضها القوات الأمنية في "العاصمة" السابقة لداعش.


ومن أجل تجنب التزوير وكشف الإرهابيين الذين يحاولون التسلل بين المواطنين، "تجري عملية تدقيق أمني من قبل الاستخبارات على الأوراق، وهذا ربما يؤخر العملية بعض الوقت"، بحسب ما يقول مدير مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة في محافظة نينوى العميد حسين محمد علي.

ويضيف أنه رغم ذلك تم إصدار أكثر من مليون مستمسك ثبوتي مختلف للأهالي، كما تم إصدار أكثر من ألفي جواز سفر.


ويقول الطالب الجامعي مصطفى ثامر ذو الـ23 عاما، الذي قدم طلبا للحصول على جواز سفر رغم أنه لا ينوي السفر قريبا، إن "البعض يستحصلون جوازات سفر استعدادا لمغادرة المدينة في أي وقت، ذلك لعدم الثقة بأوضاعها الأمنية والحياتية بعد تجربة احتلال داعش". ويضيف "أنا أتوقع حدوث أي شيء في الموصل".

تعليقات