سياسة

فتاة السويداء السورية.. النجاة من "داعش" بالقفز في خزان مياه

الأحد 2018.8.19 10:20 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 544قراءة
  • 0 تعليق
الفتاة السورية الناجية من جحيم داعش حنين الجباعي- أرشيفية

الفتاة السورية الناجية من جحيم داعش حنين الجباعي- أرشيفية

 كابوس أزلي يطارد حياة الفتاة السورية حنين الجباعي حتى أصبح من الصعب أن تسقطه ذاكرتها يوما، غير أنه يوثق في المقابل الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق السوريين.

تلك الفتاة السورية لم تتجاوز الـ17 من عمرها، وجدت نفسها فجأة أمام مسلحي داعش الذين اقتحموا منزلها في ليلة حزينة أخذت معها روح والدتها ولاحقا شقيقتيها.

رواية مثقلة بتفاصيل حزينة روتها حنين الجباعي بنبرة لا تقل حزنا وهي تستعرض تفاصيل ليلة قاتمة استيقظت فيها على صوت إطلاق نار كثيف خارج منزلها بقرية الشبكي بالريف الشرقي لمحافظة السويداء جنوبي سوريا.

لم تتبين في الحال ما الذي حدث، فاللحظة التي تلي الاستيقاظ فجأة من النوم كانت كفيلة لوحدها بإثارة الرعب في نفسها، قبل أن تقرر اكتشاف الأمر بنفسها.

تراءى لها شبح والدتها وهي تحمل عصا في محاولة لمنع مسلحين من اقتحام منزلهم، قبل أن تسقط جثة هامدة برصاص الإرهابيين الغزاة.

تقول الجباعي:"شاهدت والداتي وهي تترنح قبل أن تسقط على الأرض، وفقدت توازني وكاد أن يغشى عليّ قبل أن أستفيق من أجل شقيقتي الصغيرتين".

دعت الله أن يكون ما يحدث مجرد كابوس ما تلبث أن تصحو لتعانق والدتها من جديد وتمسح على شعر شقيقتيها، لكن جثة والدتها والمسلحين والهدوء العاصف بالمكان، والهلع الذي يهز كل شبر في جسدها جميعها كان يؤكد لها أن الكابوس حقيقة.

قام مسلحون ينتمون لتنظيم "داعش" بمهاجمة قريتها التي كانت، حتى وقت قريب، تعيش بسلام.

هجوم مباغت لم تكن حنين لتتوقعه أبدا، ولا لتتوقع أن مصابها سيكون بذلك القدر من الألم والحزن.


أهالي السويداء يشيعون قتلى تفجيرات داعش الإرهابية

وأضافت حنين وهي تروي مأساتها لوكالة أنباء "شينخوا "الصينية: "استيقظت على صوت إطلاق رصاص يخترق باب منزلنا الحديدي، ودخل مسلحون المنزل وقتلوا أمي.. أرادوا أخذي معهم، لكنني قاومت، وطلبت من شقيقتاي القفز إلى خزان ماء كان داخل منزلنا".

وتابعت:" لم أجد طريقة أخرى للنجاة إلا بالقفز في خزان الماء لتشجيع شقيقتي، وكلتاهما دون 12 عاما، على اللحاق بي أملا في النجاة".

رمت حنين بنفسها في الخزان، في وقت كانت تعتقد أن شقيقتيها وراءها، ولم تعرف أن صغر سنهما فاقم حجم الخوف بداخلهما، ومنعهما من اللحاق بها.

واستطردت الجباعين قائلة: "كانتا خائفتين بعدما رآنا إرهابيي داعش وأمسك أحدهم بيدي بينما كنت أحاول الاختباء داخل الخزان الذي كان ممتلئا حتى نصفه".

وتتابع: "لكنني تمكنت من إفلات يدي من قبضته، فكان أن أمسك بشقيقتي ولم يسمح لهما بالقفز ورائي".

حين قفزت حنين إلى الخزان، اعتقد المسلحون أنها ستقضي غرقا حتما، لذلك أمسكوا بشقيقتيها وتوجهوا بهما خارج المنزل ثم قتلوهما.

فيما ظلت حنين بمكانها إلى حين هدأت الحركة تماما، وأيقنت أن المسلحين غادروا المنزل، فخرجت من الخزان، لتواجه جثة والدتها ملقاة على الأرض.

تضيف الفتاة السورية:" كان المشهد فظيعا.. أسرعت إلى المكان الذي يوجد فيه دواء والدتي، وابتلعت كمية كبيرة منه بغية الانتحار خوفا من عودة الإرهابيين".

لكن، ولحسن حظها، لم تمت، حيث أغمي عليها، لتفتح عينيها بمستشفى مدينتها، على صفحة جديدة من حياتها.

ولم تقم الفتاة السورية بزيارة منزلها في القرية بعد الهجوم، قائلة إنها لا تستطيع العيش هناك مجددا بعد أن فقدت عائلتها.

وتعتبر قرية الشبكي السورية واحدة من خمس قرى هاجمها تنظيم داعش الإرهابي في 25 يوليو/ تموز الماضي في ريف السويداء، في هجوم يعد الأكبر منذ بداية الحرب في سوريا منذ أكثر من 7 سنوات، حيث قُتل فيه أكثر من 260 شخصًا.


تعليقات