«بوتين» يقود عملية إنقاذ «زيلينسكي».. قصة حقيقية في زمن الحرب
تبدو الصدفة في جوهرها حدثا يخرق الروتين اليومي المعتاد، لكن حين تتجمع سلسلة من الصدف على هذا النحو تبدأ قصص تستحق أن تروى.
ولم يكن سلافومير سوبولا، رجل الأعمال البولندي البالغ من العمر 59 عاماً، يتوقع أن يتحول الشبه اللافت بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مسيرة استثنائية تمتد لأكثر من عقد، وتنقله من المشاركة في الفعاليات والإعلانات التجارية إلى لعب دور في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إثارة خلال الحرب الأوكرانية.
فالمقيم في مدينة فروتسواف البولندية، الذي اشتهر جماهيرياً باسم "ستيف بولاند"، دخل عالم تقليد الشخصيات السياسية بالصدفة بعد جلسة تصوير فنية لفتت الانتباه إلى التشابه الكبير بينه وبين الرئيس الروسي.
وسرعان ما تحولت هذه المصادفة، بحسب صحيفة ذا صن، إلى نشاط مهني جانبي إلى جانب إدارته لشركة نقل، حيث شارك في مناسبات عامة وأعمال إعلامية داخل أوروبا وخارجها، الأمر الذي أتاح له السفر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وهونغ كونغ وروسيا، وبناء حضور واسع في هذا المجال غير التقليدي.
لكن اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 غيّر طبيعة هذه التجربة بالكامل. فمع تصاعد الأحداث العسكرية، قرر سوبولا تقليص ظهوره في الفعاليات الترفيهية، مفضلاً توظيف شهرته في مشروعات إعلامية ووثائقية تتناول التطورات الجارية من منظور إنساني.

وفي خضم تلك الظروف، وجد نفسه منخرطاً في مهمة غير متوقعة تتعلق بأوميد إيساباييف، الشاب الأوزبكي المعروف بتشابهه الكبير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وكان إيساباييف قد انتقل إلى كييف قبل اندلاع الحرب واكتسب شهرة بسبب ملامحه القريبة من الرئيس الأوكراني. ومع تدهور الوضع الأمني في العاصمة الأوكرانية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، برزت الحاجة إلى إخراجه من مناطق القتال.
وهنا تلقى سوبولا اتصالاً من معارف ومتطوعين على صلة بشبكات مدنية داخل أوكرانيا، طلبوا مساعدته في تنسيق عملية انتقال آمنة.
وبحكم خدمته السابقة في القوات الخاصة البولندية وخبرته في مجالات التنظيم واللوجستيات، شارك سوبولا في وضع خطة لإجلاء إيساباييف من كييف عبر عدة مراحل. واستغرقت العملية أياماً من التنسيق والتنقل بين المدن الأوكرانية، قبل أن يتمكن الشاب الأوزبكي من الوصول إلى غرب البلاد ثم عبور الحدود إلى بولندا.

وعند وصوله إلى المعبر الحدودي، أثار إيساباييف اهتماماً إعلامياً واسعاً بسبب التشابه الكبير بينه وبين الرئيس الأوكراني، لتتحول رحلة الهروب من منطقة الحرب إلى قصة تداولتها وسائل إعلام دولية. وبعد وصوله إلى بولندا، ساعده سوبولا على الاستقرار مؤقتاً في فروتسواف قبل انتقاله لاحقاً إلى ألمانيا.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح سوبولا جزءاً من شبكة دولية تضم عدداً من منتحلي الشخصيات السياسية المعروفة حول العالم، حيث يشاركون في إنتاج أفلام وثائقية ومشروعات إعلامية وفنية تستند إلى التشابه الجسدي مع شخصيات عامة بارزة.
كما شارك في أعمال سينمائية تناولت أحداثاً وشخصيات مرتبطة بالتطورات السياسية في أوروبا الشرقية.
ويؤكد سوبولا أن تجربته تجاوزت حدود الترفيه التقليدي، لتصبح وسيلة للمشاركة في سرد قصص إنسانية وتاريخية تثير اهتمام الجمهور.
ويرى أن ظاهرة منتحلي الشخصيات لم تعد مجرد مادة للترفيه أو الفكاهة، بل باتت أحياناً مدخلاً لرواية أحداث كبرى من زوايا مختلفة وغير مألوفة.
وبالنسبة للرجل الذي بدأ رحلته بسبب تشابه في الملامح، فإن السنوات الماضية حملت له ما هو أكثر من الشهرة. فقد وجد نفسه شاهداً على أحداث استثنائية، ومشاركاً في قصص إنسانية تجاوزت حدود العروض الإعلامية، لتجعل من مسيرته مثالاً على الكيفية التي يمكن أن تقود بها المصادفة البسيطة إلى مسارات لم يكن يتوقعها أحد.