في يوم الأسطول الروسي.. بوتين يتحدث عن «جني القمقم والقراصنة»
في العام الخامس من الحرب الأوكرانية، أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بناء سرديته عن المواجهة الأخطر في أوروبا منذ الحرب العالمية.
واعتبر بوتين أن الغرب "أخرج الجني من القمقم" من خلال قراراته التي تعارضت مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وقال خلال اجتماعه مع البحارة العسكريين في سان بطرسبورغ، يوم الأحد، إن "هذا الميثاق (ميثاق الأمم المتحدة) هو أساس القانون الدولي المعاصر، وقد وُضِعَت قواعد محددة".
وتابع: "وفي وقت لاحق، عندما تفكك الاتحاد السوفياتي، اختفت إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة والقانون الدولي ومنظومة العلاقات الدولية من الوجود. وقرر من يُسمّون بالمنتصرين في الحرب الباردة —وهم ليسوا الولايات المتحدة فحسب، بل الغرب الجماعي بأسره— أنه يجب تصحيح بعض الأمور، وتساءلوا: لماذا تستفيد روسيا، التي ليست الاتحاد السوفياتي وفقدت جزءًا من قدراتها، من المزايا ذاتها التي تتمتع بها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية؟".
وأعاد بوتين إلى الأذهان الأحداث في يوغسلافيا السابقة بوصفها مثالًا لسياسات الغرب.
وأضاف: "اتُّخِذَت قرارات لا تتطابق مع ميثاق الأمم المتحدة مطلقًا. إنهم أخرجوا الجني من القمقم في جوهر الأمر".
وتابع الرئيس الروسي: "لم نبدأ أي حرب، بل بدأنا فقط بالرد على تلك الأعمال العسكرية، وعلى الحرب التي شنها نظام كييف -بدعم غربي- ضد ما كان يُعرف آنذاك بجنوب شرق أوكرانيا، والذي كان دائمًا متجهًا بنظره نحو روسيا".
وجدد بوتين سرديته بشأن أحقية روسيا في أوكرانيا قائلاً: "إلى جانب كل شيء آخر، هناك أراضي غرب أوكرانيا، وهي هدية من جوزيف ستالين (الزعيم السوفياتي التاريخي) لأوكرانيا بعد الحرب. لقد منح ستالين هذه الأراضي لأوكرانيا كهدية، وكجزء من دولة واحدة، ويبدو أنه لم يخطر بباله قط أن وضعًا كهذا قد ينشأ اليوم".
ونبّه بوتين إلى ضرورة "التصرف بحذر ضمن إطار القانون البحري الدولي، ولكن بحزم، تمامًا كما نحارب القرصنة والقراصنة"، في إشارةٍ إلى عمليات توقيف "أسطول الظل" الذي تستخدمه موسكو لتفادي العقوبات الغربية على منتجاتها النفطية.
وأعرب بوتين عن أمله في أن تتمكن البحرية الروسية من حماية الأسطول التجاري الروسي بفاعلية، قائلاً: "نحن نفهم بعضنا البعض، وآمل أن يكون عملكم فعّالاً في هذا المجال لحماية أسطولنا".
وكان الرئيس الروسي يشارك في الفعاليات الرسمية لـ"يوم الأسطول البحري الروسي" بمدينة سان بطرسبورغ، حيث استمع إلى تقارير من قادة الأسطول، وأشار إلى محاولات جهات معادية للتأثير على الأسطول الروسي، بما في ذلك الأسطول التجاري.
يُذكر أن الاحتفال بـ"يوم البحرية الروسية" انطلق لأول مرة عام 1939 في عهد الاتحاد السوفياتي، بينما يعود تاريخ التأسيس الفعلي للأسطول البحري الروسي النظامي إلى عام 1696 بقرار من القيصر بطرس الأكبر. وفي عام 1980، تقرر نقل الاحتفال ليصبح في الأحد الأخير من شهر يوليو/تموز من كل عام بدلاً من إقامته في تاريخ ثابت.