التحليلات

3 عقد لحكام قطر.. التاريخ والمساحة والبحث عن الزعامة

الإثنين 2018.10.15 03:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1563قراءة
  • 0 تعليق
غلاف كتاب التنظيم القطري

غلاف كتاب التنظيم القطري

رصد جديد للدور القطري في تسميم الأمن القومي العربي والخليجي، والدور الخفي الذي يظهر تدريجياً على مر عدة عقود، لتسليم الإرادة والقرار السياسي والاقتصادي للدوحة، وأن هذا السلوك ليس جديداً، فهو منذ الأجداد وقت حكم العثمانيين، رغماً عن رغبة الشعب القطري، الذي يجد اندماجه وظهيره في امتداديه الخليجي والعربي.

هذا ما تم الوقوف عليه، من خلال الكاتب السعودي خالد الزعتر، الذي يستعد حالياً لطرح كتابه "التنظيم القطري"، الذي سيصدر عن دار "مداد" للنشر والتوزيع، ويقدم 3 عقد، يُعاني منها حكام قطر على مر العصور، وهي التراكمات التاريخية، والمساحة، والبحث عن الزعامة. 

ويوضح مؤلف الكتاب، السعودي خالد الزعتر، أن كتاب "التنظيم القطري"، يبحث في الخلفية التاريخية لإمارة قطر، ومراحل التبعية التي عاشتها الدوحة، بدءاً من التبعية للبحرين، والتي كانت تحت حكم آل خليفة، الذين كانوا يحظون بالاحترام والولاء لدى القبائل القطرية، الأمر الذي ساهم في امتداد نفوذ آل خليفة حكام البحرين على بقية المناطق القطرية، ومن ثم التبعية القطرية للسعودية، ومن ثم التبعية للدولة العثمانية، وحتى بريطانيا ومرحلة الاستقلال. 

ويقول "الزعتر"، إن قراءة الخلفية التاريخية أمر مهم جداً، ويوفر مدخلاً لقراءة العقلية السياسية القطرية، التي ارتكزت في البداية على قاعدتين رئيسيتين الأولى، هي التراكمات التاريخية، وهو ما جعل العقلية السياسية القطرية تتأثر بالعقود الطويلة من التبعية للقوى الخارجية، وهو ما انعكس بالتالي على سياستها الخارجية، أما الأمر الآخر، فهو عقدة المساحة، لتضاف لها قاعدة ثالثة ما بعد العام 1955، وهي العقدة النفسية لدى حمد بن خليفة، الذي كان متأثراً بالسؤال دائماً عن موقع قطر على الخارطة السياسية الدولية والإقليمية، ومساعيه للبحث عن موقع الزعامة الإقليمية. 

استبدال الشعب على الطريقة الإسرائيلية 

قبل الحديث عن مؤامرات الدوحة وسياساتها الخارجية، يتوسع الكتاب للحديث عن الشأن الداخلي القطري، بدءاً من الانقلابات التي أصبحت السمة الرئيسية في عملية انتقال السلطة في الدوحة، وكذلك عن العلاقة بين الشعب القطري، وبين نظام آل ثاني، والتي كان التوتر والصراع على السلطة بين العائلة الحاكمة دائماً ما يلقي بظلاله على العلاقة مع الشعب، وهو ما أدى إلى سحب الجنسيات بالجملة، خاصة في عهد حمد بن خليفة، الذي سعى لاستنساخ التجربة الإسرائيلية، القائمة على استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة، وهو ما أدى بالتالي إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في قطر، حتى أصبح الشعب القطري أقلية في وطنه، ما يقارب 12% من عدد السكان. 

تل أبيب بوابة الحصول على الثقة الأمريكية 

يتحدث الكتاب بشيء من التفصيل عن سياسات قطر ومؤامراتها على الدول الخليجية والعربية، وصناعة الفوضى والإرهاب، وعن العلاقات القطرية- الإسرائيلية التي وجد حمد بن خليفة، الذي جاء للحكم عبر الانقلاب على والده العام 1995، أن إسرائيل هي بوابة العبور للحصول على الثقة الأمريكية المطلقة، والدعم اللامحدود، والتي انتهت بتأسيس القاعدة الأمريكية في الدوحة، والتي كان حمد بن خليفة، ينظر لها بأنها سوف تضيف ثقلاً عسكرياً لإمارة لا تمتلك قوة عسكرية وتعتمد على الحماية الخارجية. 

تمويل الإرهاب.. سياسة القوى الناعمة 

يتحدث الكتاب أيضا عن أدوات القوة الناعمة، التي سعى حمد بن خليفة إلى توظيفها في خدمة طموحاته السياسية، في الحالة القطرية، لم تقف أدوات القوة الناعمة عند المال والإعلام، فقد جعل حمد بن خليفة من التنظيمات الإرهابية أحد أدوات قوته، وسعى لتوثيق عرى العلاقة مع هذه التنظيمات، التي كان لقطر دور تأسيسي فيها بدءاً من تنظيم القاعدة، وصولاً إلى جبهة النصرة، فبينما كانت الدوحة توفر الدعم المالي والإعلامي للتنظيمات الإرهابية، كانت التنظيمات الإرهابية توفر لقطر تنفيذ مخططاتها الفوضوية، وأيضاً توفر لها النفوذ الذي تطمح له قطر، من خلال لعب الوساطات والثقة، التي تحظى بها لدى التنظيمات الإرهابية، وهو ما أعطى قطر الدور لكي تبرز نفسها أمام القوى الدولية، كطرف في تحرير الرهائن. 

التطور التاريخي لتمكين آل حمد لتركيا وإيران من قطر 

يذهب الكتاب إلى العلاقة بين قطر وإيران، هذه العلاقة التي يبرز فيها بشكل واضح التفاهمات والتعاون والتنسيق بين القطريين والإيرانيين في صناعة الفوضى في المنطقة العربية، وتقاسم الأدوار في دعم الجماعات والمليشيات المسلحة، بينما توفر إيران الذخيرة الأيديولوجية للجماعات التابعة لها بدءاً من "حزب الله" في لبنان، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن، كانت قطر تتولى تقديم الدعم المالي والإعلامي، وكذلك يبحث الكتاب عن السيناريوهات التي تنتظر قطر في ظل استمرار الأزمة، ومنها الانقلاب داخل العائلة الحاكمة، أو التوغل التركي في مراكز صناعة القرار، ومن ثم العمل على التحكم فيه، وهو ما يعني أن النظام القطري لم يتعلم من دروس الماضي، عندما سعى قاسم آل ثاني إلى تمكين الأتراك من قطر، حتى أصبحت لهم اليد العليا في إدارة الدولة، حتى وصل الأمر بقاسم آل ثاني أن يعلن استقالته، قائلاً إنه ترك الدوحة وأهلها بين يدي الله، ومن ثم بين يدي الأتراك، والأمر الآخر هو التوغل الإيراني، الذي قد يقود لإحكام الإيرانيين سيطرتهم على الدولة القطرية، وذلك عبر التوغل الذي تتقنه إيران في مفاصل الدولة. 

لهذه الأسباب فإن قطر تنظيم وليست دولة

يأتي مسمى "التنظيم القطري" لهذا الكتاب بدلاً من "الدولة القطرية"، لأن هذا المسمى هو الأقرب لوصف الحالة القطرية، فنحن عندما نتحدث عن قطر نكون أقرب للحديث عن تنظيم وليس دولة، فعند إلقاء نظرة موجزة وسريعة على مفهوم الدولة، نجد أن الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كياناً ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد، ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة، هذا التعريف يبدو غير متطابق مع الحالة القطرية، التي هي أقرب للتنظيم، وهو تجمع لعدة تنظيمات لا يؤسس لكيان ذي اختصاص سيادي، في نطاق إقليمي محدد، بل يحاول القفز خارج نطاقه الإقليمي المحدد للدولة، لا يعترف بالسيادة، ولا بالشرعية الدولية، ويسعى للقفز على الحدود السياسية، وأيضاً يتقن العمل في الظلام، وانتهاك الاتفاقيات والمعاهدات. 

تعليقات