سياسة

باحث أمريكي لترامب: عليك بقطر .. وابدأ بنقل القاعدة

الأربعاء 2017.7.19 03:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 576قراءة
  • 0 تعليق
تيلرسون خلال لقائه مع الأمير القطري

تيلرسون خلال لقائه مع الأمير القطري

طالب باحث أمريكي إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض المزيد من الضغوط على قطر من أجل التعجيل بتغيير أساليبها، والتوقف عن تمويل ودعم الجماعات الإرهابية مثل "الإخوان" وأذرعها والفصائل المسلحة المشبوهة في المنطقة، ودعاه إلى أن يبدأ بنقل القاعدة الجوية الأمريكية من الدوحة.

وفي مقال رأي نشره موقع "هافنجتون بوست" الأمريكي، قال لوك كوفي مدير مركز السياسة الخارجية في مؤسسة "هيرتاج فاونديشن" للأبحاث والدراسات، إنه بعد أيام من الدبلوماسية المكوكية لم تكلل بالنجاح المحاولة الأخيرة لوزير الخارجية ريكس تيلرسون في كسر الجمود بين قطر وجيرانها في الخليج.

واعتبر الكاتب الأمريكي أن أهم عامل رئيسي للولايات المتحدة، هو وحدة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة تهديدات إيران والإرهاب، محذرا من أنه كلما طال أمد هذه الأزمة، كان الأمر أسوأ بالنسبة لمصالح أمريكا في المنطقة.

وأوضح أنه في العلن، يجب على الولايات المتحدة أن تتخذ موقفاً محايداً للحفاظ على وضع الوساطة، ولكن بشكل غير معلن يجب أن تبدأ وزارة الخارجية والبيت الأبيض الضغط على قطر للتوصل إلى اتفاق مع جيرانها.

ولفت إلى أن انهيار العلاقات الشهر الماضي بين قطر وجيرانها السعودية والإمارات ومصر والبحرين كان نقطة الغليان للوضع، الذي يتصاعد منذ سنوات، حيث تعبت الدول الإقليمية من دعم قطر المستمر لجماعات الإخوان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعلاوة على ذلك، دعمت قطر الفصائل المسلحة المثيرة للجدل في سوريا وليبيا، وتقاربت للغاية مع إيران أكبر خصوم دول المنطقة.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن قطر حليف مفيد للولايات المتحدة، سيما باستضافة القاعدة الجوية، لكن جملة الإجراءات التي اتخذتها الدوحة مؤخراً يساوي سياسة خارجية تضر بمصالح جيرانها العرب والولايات المتحدة على حد سواء، وعجز قطر عن الالتفات إلى هذه القضايا ترك مسؤولية هذه الأزمة الدبلوماسية الأخيرة عند قدميها.

ومضى قائلاً رأيت بشكل مباشر رغبة قطر في دعم بعض الجماعات المثيرة للجدل في ليبيا عام 2011، عندما كنت أعمل آنذاك مساعدا لوزير الدفاع البريطاني، وخلال الحملة الجوية التي قادتها منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تلقينا تقارير لا حصر لها عن دعم قطر لبعض الجماعات الأكثر تطرفا التي تقاتل معمر القذافي، وحتى تزويد هذه الجماعات بأسلحة متقدمة مضادة للدبابات في انتهاك لحظر الأمم المتحدة المفروض على الأسلحة، وخلال الحرب، تم نشر مئات القوات القطرية في ليبيا لدعم هذه الجماعات، بما في ذلك عشرات من القوات الخاصة.

وتابع: كانت الدوحة عازمة على التخلص من القذافي، وكان من الواضح أنهم لا يهتمون بكيفية إنجاز ذلك أو بواسطة من، ولكن إحدى هذه الجماعات، وهي كتيبة "راف الله السحاتي" كانت تضم متطرفين في صفوفها انفصلوا عنها في وقت لاحق لتشكيل "أنصار الشريعة"، الجماعة التي لعبت دورًا في مقتل السفير الأمريكي ستيفنز، و3 أمريكيين آخرين عام 2012.

وأضاف: اليوم في ليبيا، قطر لا تزال تدعم الجماعات المرتبطة بالإرهابيين مثل "سرايا الدفاع عن بنغازي"، بينما تدعم الدول الأخرى اللواء خليفة حفتر في شرق البلاد الذي التزم بمحاربة التهديد الإرهابي في ليبيا.

وذكر أن قطر تدعم الجماعات الإرهابية في سوريا أيضا، وما يزيد من سوء هذا الوضع، هو حقيقة أن بعض الأفراد فاحشي الثراء في قطر يمولون الجماعات المتطرفة في سوريا، وقد فشلت الحكومة القطرية في شن حملة مناسبة ضد هذه الممارسة، وحتى وزارة الخزانة الأمريكية ذكرت في فبراير/شباط الماضي أن "ممولا مصنفا إرهابيا يواصل العمل بشكل علني في قطر".

واستدرك بالقول، ولعل أكبر مصدر للغضب في العالم العربي هو دعم الدوحة الأعمى على ما يبدو للحركات المرتبطة بالإخوان في جميع أنحاء المنطقة، فمنذ عام 2011 خلال المراحل الأولى مما يسمى الربيع العربي، اتخذت قطر مساراً مختلفاً تماماً عن جيرانها وبدأت في دعمها.

ووفقا للكاتب، بالنسبة للدوحة، كان يبدو دعم جماعات "الإخوان" أمراً منطقياً، وكان أمير البلاد آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، صديقا مقربا مع الزعيم الروحي مصري المولد يوسف القرضاوي الذي يعيش في قطر منذ عام 1961، وخلال هذا الوقت اتهمت الدوحة مرارا بتوفير منصة، لا سيما من خلال النسخة العربية من قناة الجزيرة، لإيديولوجية "الإخوان" ومعتقداتهم.

وبين أنه في ظل الدعم التقليدي الذي تقدمه دولة قطر لجماعة "الإخوان"، شعرت أسرة آل ثاني أنها محصنة من التهديد الذي تشكله الجماعة ضد الدول الأخرى في المنطقة، التي اجتاحتها موجة من عدم الاستقرار خلال عام 2011.

ونوه إلى أزمة سابقة عندما وعد الأمير القطري ووزير خارجيته بالتوقف والكف عن ذلك، ولكنهما حنثا بوعدهما، وبالتالي غضب الجيران، ثم استغرق الأمر 8 أشهر للتسوية قبل استعادة العلاقات بالكامل، ويبدو أن قطر لم تتعلم شيئا من هذه التجربة، ومن المؤكد أن الأمر سيستغرق وقتا أطول لتحسين العلاقات هذه المرة.

ورجح أنه من المبكر للغاية القول كيف ستؤثر هذه التحركات الدبلوماسية على علاقة الولايات المتحدة مع قطر، وقد عرفت العلاقات العسكرية الأمريكية في المنطقة بمرونتها وبراجماتيتها، وفي عالم مثالي سيجد قطر وجيرانها حلا مقبولا للطرفين لهذه الأزمة، لكن ما يحتاجه الشرق الأوسط هو الاستقرار؛ لا سيما بعد إراقة الدماء والفوضى التي تلت ما يسمى بالربيع العربي.

واختتم بالقول: لا ينبغي أن نخدع أنفسنا في التفكير بأن الدوحة كانت تعمل في مصلحة أمريكا خلال السنوات القليلة الماضية، كانت قطر حليفا للولايات المتحدة في المنطقة، حتى مع استضافة ممولي الإرهاب، ولكن إذا لم تنجح الأمور، يجب نقل قاعدة "العديد" الجوية، وهناك عدة أماكن سوف ترحب باستضافة قاعدة أمريكية كبرى، وهو ما يتوافق مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأردف: لم يفت الأوان بعد بالنسبة للدوحة، وقطر تحتاج إلى العودة إلى الصف والتوصل إلى تسوية مع جيرانها من شأنها أن تحل هذا المأزق، وكلما أسرعت كلما كان ذلك أفضل للجميع.

تعليقات