سياسة

قطر ووعد استقلال أزواد

الخميس 2018.2.8 10:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 221قراءة
  • 0 تعليق
عبد الرحمن عمر

العام 2011.. عام انطلقت فيه شرارة ما يسمى بثورات الربيع العربي في مختلف الأقطار العربية؛ بدعوى رفع الظلم والطغيان وإغاثة من لا مغيث له من جور أي نظام كان أو سلطان.. هكذا زعموا، حينها ثار على الأنظمة من ثار.. وخرج إلى الميادين من خرج.. وقُتل بعدها من قُتل.. وشُرد عن أهله ودياره من تشرد، وبعد أن زاحت الغمة وانقشع غبار الفتنة وتبين لنا الحابل من النابل، وتكشفت خيوط اللعبة، وجدنا أن ثمة بصمات كثيرة متباعدة لكنها مشتركة قد تركها وراءه لاعب واحد يجيد القفز والمكر والكذب والتلون، كما يجيد التنفس.. إنه النظام القطري.

 هذا في حدود دولة مالي فقط أقل المتضررين من قطر ونهج حكامها، وما بالك بما يجري في ليبيا المُمزقة وبما جرى من قبل في مصر العروبة حماها الله، لن نتحدث عن سورية أو اليمن أو غيرهما، فملف قطر ‏المعيب والمشيم ‏في هاتين الدولتين أكبر من أن يحتويه مقال هذه هي قطر

لم يسلم بلد عربي واحد من مكر قطري فاضح وتآمر إخواني صريح، حتى دولة مالي لم تسلم من تآمر قطر، وزعزعة الأمن والاستقرار فيها، وهي التي وعدت في العام 2011 على لسان المسؤول في وزارة الخارجية آنذاك خالد العطية أثناء زيارة سرية لبعض مسؤولي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وبتنسيق من التيار الإخواني الأزوادي قبل انشقاقه عن الحركة الوطنية لصالح تنظيم أنصار الدين، وعدهم العطية حينها باعترافٍ قطري كامل باستقلال أزواد عن دولة مالي، وبدفع الأصدقاء في العالم لمثل ذلك الاعتراف وبشروط كان من ضمنها وهو الأهم ألا وهو التنسيق حول الموعد والتوقيت المناسب لذلك الإعلان، اختارت الدوحة التاريخ الذي كان يناسبها ويناسب مخططاتها، وأرسلت فريق قناة الجزيرة نحو مدينة غاوة الغارقة في الظلام والفوضى حينها لتغطية مراسم إعلان الاستقلال، ثم غادر بعدها الفريق ساعات بعد أن تم إحكام الفخ على القضية الأزوادية، لم يكن وعد الدوحة بالاعتراف بأزواد سوى سراب ركض نحوه من ركض وهُلِك جراء ذلك الركض من هُلك، لم يكن أي أزوادي يدرك حينها حجم وخطورة أن يكون الاستقلال بدعم ومباركة قطرية، وفي التوقيت الذي تختاره قطر، لم يكن أزواد سوى ورقة مساومة استخدمتها الدوحة لكي تحصل من الجزائر وغيرها ‏على ما تريد، لم تتأخر الدوحة كثيراً حتى أدارت ظهرها لأزواد وأهله بعد أن حصلت على صفقات وامتيازات ضخمة في مجالات عدة في الجزائر، من بينها استثمارات في مجالي الصلب والحديد؛ كان ذلك الثمن مناسباًُ لأن تتخلى الدوحة عن وعدها للأزواديين وقضيتهم، لم تكتف الدوحة بذلك الخذلان للأزواديين، وزادت الطين بلة: إذ غرست لهم جنود إبليس وألبستهم لباس الدين ومكنتهم وأمدتهم بما يشتهون شريطة أن يبقوا جاثمين ومتربصين لتخريب وإفساد أي أمل في حياة آمنة وكريمة للمدنيين في أزواد، هذا في حدود دولة مالي فقط أقل المتضررين من قطر ونهج حكامها، وما بالك بما يجري في ليبيا المُمزقة وبما جرى من قبل في مصر العروبة حماها الله، لن نتحدث عن سورية أو اليمن أو غيرهما، فملف قطر ‏المعيب والمشيم ‏في هاتين الدولتين أكبر من أن يحتويه مقال، هذه هي قطر.. وهذه حقيقة حكامها وإخوانها وهذه هي قصة إفسادهم ‏لحلم الاستقلال ولثورة الأزواديين ختاماً.. وكم كان الخطأ فادحاً في السماح لقطر وعملائها من الإخوان وغيرهم بالتغلغل والتمكن في ما يخص مصير أزواد والأزواديين فإنه حريٌ لكل أزوادي التنبه للخطر الشيعي المتنامي، والذي منذ سنوات وهو ينثر بذور التشيع في محيطنا القريب، ويملأ كل ثقب وفراغ بطول وعرض القارة السمراء، وهو خطر آخر محتمل قد يسمح به يوماً من يسمح.. خطر لا يقل عن سابقه القطري من حيث القتل والخراب والدمار، فهما وجهان قبيحان لعملة شيطانية تخريبية واحدة.

نقلا عن "عكاظ"


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات