سياسة

فضائح قطرية على الأراضي الأمريكية

الثلاثاء 2019.2.19 10:59 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 385قراءة
  • 0 تعليق

يوماً تلو الآخر يكتشف الأمريكيون أبعاد المؤامرات القطرية التي تجري على أراضيهم، ذلك أن الجزيرة الخليجية الصغيرة تنسى أو تتناسى  عمدا لا سهوا حقائق الجغرافيا، والطبيعة الديموغرافية، ويهيئ لها خيالها غير السوي أن الولاءات يمكن أن تشترى بالمال، في محاولة لتقليد اللوبي الداعم لدولة إسرائيل، والتي عادة ما تسعى للاستعانة ببعض رجاله.

لعل الأكثر إثارة هو أن أصواتا من الكونجرس الأمركي اليوم ترى أن مقاطعة مصر والسعودية والبحرين والإمارات لقطر مبررة ومنطقية في ضوء شرور الإمارة الصغيرة ويطرحون التساؤل الأخير.. ما الذي تفعله قطر على الأراضي الأمريكية؟ وما أهدافها؟

في أوائل شهر فبراير الجاري تصاعدت التساؤلات في الأوساط الأمريكية وظهرت علامة استفهام مثيرة حول هذا السؤال: "هل قطر بالفعل دولة حليفة للولايات المتحدة الأمريكية أو أنها دولة باتت تمثل خطرًا عالميًا جراء دعمها للإرهاب الدولي؟".

إن المتابع لوسائل الإعلام الأمريكية يرى بوضوح انكشاف الدور القطري خليجيا وشرق أوسطيا وعالميا. ولعل منتدى الشرق الأوسط في واشنطن لصاحبه "دانيال يايبس" قد أثار التفكير المزعج للنخبة وعامة الشعب الأمريكي حين أشار إلى أن قطر تتمدد بإرهابها ودعمها للجماعات الجهادية، فهي على علاقة بالقاعدة في العراق، وتدعم أحرار الشام وجبهة النصرة في سوريا، وشرها المستطير يحلق فوق سماوات ليبيا خلال كتائب ما يعرف بـ"دفاع بنغازي"، وبالإضافة إلى ذلك تفيد تقارير استخباراتية بأن قطر تدعم جماعات الإسلام السياسي البارزة في أنحاء العالم كافة، وفي المقدمة منها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي التي تستضيف على أراضيها أحد أكبر دعاة التطرف "القرضاوي"، ولفيف من الرعيل الأول للإخوان.

ويتكشف إرهاب الدوحة للأمريكيين على نحو خاص لا سيما بعدما تردد عن صفقة جديدة بين الأمريكيين وطالبان، والمعروف أن الدوحة توفر لحكومة طالبان رسميا مكتبا على أراضيها، وبالتالي هي قادرة بشكل أو بآخر على رسم الأجندة في أفغانستان وبمساعدة الأموال الطائلة المتوفرة لديها.

إن الكارثة التي تواجه قطر اليوم هي كشف الألاعيب والحيل التي تسعى من ورائها للتأثير على صناع السياسة الغربيين والجمهور بشكل مباشر.

قبل أسبوعين تقريبا كان الخبير السياسي الأمريكي "آدم كرود" يكتب عبر مجلة "واشنطن فري بيكون"، يؤكد أن العديد من المصادر الاستخبارية باتت تجزم بأن قطر تنخرط في عمليات تجسس إلكترونية على الأراضي الأمريكية، وفي الوقت ذاته تدفع ملايين الدولارات لشخصيات أمريكية بارزة عالمة ببواطن الأمور في العاصمة واشنطن، وأن كل ذلك يمضي في إطار حملة متواصلة لتغيير المشهد السياسي الأمريكي .

قبل نهاية العام الفائت ارتفعت أصوات تطالب الأجهزة الاستخبارية الأمريكية بكشف حقيقة الدور الذي تلعبه مؤسسة قطر الدولية في الداخل الأمريكي، تلك المؤسسة التي تشمل عملياتها تمويل مؤسسات أمريكية حكومية، بهدف شراء النفوذ والتأثير في الدوائر العليا.

يزعم القطريون القائمون على المؤسسة في ولايات أمريكية مختلفة أنهم داعمون للثقافة العربية، وعاملون على نشر اللغة العربية في أمريكا الشمالية والجنوبية.

إن الفضائح التي تلاحق قطر هي التي دعتها مؤخرا إلى أن تغير من الكيان القانوني للمؤسسة، فبعد أن كانت منظمة غير ربحية حولت من مسارها لتصبح "شركة خاصة ذات مسؤولية محدودة غير ربحية"، أما السبب الحقيقي هو أن المسمى الأول يطالب الشركة بالكثير من الشفافية، انطلاقا من عملها في سياق المجتمع المدني، فيما الشكل الآخر يمنحها إمكانية للتهرب من مطالبات الوضوح والعلانية أمام الدوائر القانونية الأمريكية.

تشاغل وتشاغب قطر وتر حساس في عمق الحياة العقلية الأوروبية والأمريكية، ذاك المتصل بالمؤسسات التعليمية، فقطر الراعية للمؤسسة تنفق عشرات الملايين من الدولارات سنويا على المدارس والكليات والمؤسسات التعليمية الأخرى، وأضحت أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية، وأشار "دانيال بايبس" إلى أن قطر تظهر أموالها المدفوعة لتدريس دروس اللغة العربية والثقافة الشرق أوسطية وعزمها الأيديولوجي في بعض الأحيان دون خجل، كما هو الحال في خطة درس في المدارس الأمريكية بعنوان "عبر عن ولائك لقطر".

القادم بالنسبة لقطر مزعج ومخيف، ولن تنفع أو تشفع فيه شركات العلاقات العامة، فمنذ منتصف عام 2017 إلى يونيو 2018 وبحسب تقرير للمدعي العام الأمريكي تم إرساله إلى الكونجرس، أبرمت قطر 22 اتفاقا مع شركات العلاقات العامة والمحاماة من أجل تحسين صورتها في الداخل الأمريكي.

وآخر الفضائح القطرية، ما كشفته مجلة "أمريكا ثينكر" الشهيرة حول مساعي قطر لإعادة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية مرة أخرى في الشرق الأوسط. وربط التقرير بين العلاقة الخفية والمهام التي ينفذها مكتب حركة طالبان الإرهابية في قطر، وسياسة الأخيرة المستمرة في دعم التنظيمات الإرهابية.

عنوان التقرير "قطر والقاعدة وطالبان.. العلاقة المخيفة"، وهو يأتي في توقيت مواكب لبداية الحديث عن انسحاب أمريكي من أفغانستان، حيث يخشى الكثيرون من عقلاء أمريكا أن تستفيد قطر بشكل غير مباشر من هذا الانسحاب، في إعادة نشر خططها السوداوية للترويج للإسلام السياسي والإخوان في المقدمة من الجميع.

تحاجج بعض الأصوات مدفوعة الثمن من جماعات الضغط التي تشتريها قطر بأموالها بالقول إن قطر حليف يساعدنا في مكافحة الإرهاب.. لكن القول مغلوط ومغشوش باعتراف "جيم هانسون" رئيس مجموعة الدراسات الأمنية في واشنطن، والضابط السابق في القوات الخاصة الأمريكية، الذي يؤكد أن القطريين لا يتعاونون من منطلق كونهم أنقياء أو أتقياء، بل لأنهم يعرفون جميع الإرهابيين بسبب التمويل المالي اللازم من قبلهم للإرهابيين، ولأنهم يتمتعون بعلاقات مع جميع الأشرار. ويضيف: أنهم يستخدموننا كأمريكيين كغطاء لنفوذهم الخبيث لدى الجماعات المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

ولعل الأكثر إثارة هو أن أصواتا من الكونجرس الأمريكي اليوم ترى أن مقاطعة مصر والسعودية والبحرين والإمارات لقطر مبررة ومنطقية في ضوء شرور الإمارة الصغيرة، ويطرحون التساؤل الأخير.. ما الذي تفعله قطر على الأراضي الأمريكية؟ وما أهدافها؟

الخلاصة: على الباغي تدور الدوائر.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات