الأجبان الخام تحت المجهر.. ما علاقتها ببكتيريا الليستيريا القاتلة؟
أطلقت السلطات الصحية تحذيرات واسعة النطاق من استهلاك الأجبان غير المبسترة أو "الخام".
وجاءت التحذيرات، بعد تسجيل حالة وفاة لرجل يُعتقد أنه أصيب بتسمم بكتيريا الليستيريا عقب تناوله أحد هذه المنتجات، في حادثة أعادت الجدل حول مخاطر الأطعمة غير المعالجة حرارياً.

وبحسب ما أوردته تقارير صحية، فإن الضحية توفي بعد إصابته بعدوى شديدة ناجمة عن بكتيريا "ليستيريا مونوسايتوجينِز" ، وهي نوع من البكتيريا التي قد تتواجد في منتجات الألبان غير المبسترة، وخاصة الأجبان الطرية أو المصنوعة من الحليب الخام، والتي لا تمر بعمليات تعقيم كافية لقتل الجراثيم الخطيرة.
ما هي الليستيريا ولماذا تُعد خطيرة؟
تُعد الليستيريا من أخطر أنواع التسمم الغذائي، إذ يمكنها أن تسبب أعراضاً تتراوح بين الحمى والقيء وآلام العضلات، وصولاً إلى مضاعفات شديدة مثل التهاب السحايا وتسمم الدم، وقد تؤدي إلى الوفاة في الحالات الحرجة، خاصة لدى كبار السن والحوامل وذوي المناعة الضعيفة.
وتشير الجهات الصحية إلى أن البكتيريا قادرة على النمو حتى في درجات حرارة منخفضة داخل الثلاجات، ما يجعلها أكثر خطورة عند تلوث الأغذية الجاهزة للأكل أو منتجات الألبان غير المعقمة.
ارتباط الحادث بالأجبان "الخام"
التحقيقات الأولية ربطت الحالة باستهلاك نوع من الأجبان المصنوعة من الحليب غير المبستر، وهي منتجات تُعرف بارتفاع مخاطر التلوث البكتيري مقارنة بالأجبان المصنوعة من الحليب المبستر.
وحذرت جهات رقابية من أن هذه المنتجات قد تبدو آمنة من حيث الشكل والطعم، لكنها قد تحمل مسببات أمراض خطيرة غير مرئية، داعية المستهلكين إلى توخي الحذر عند شراء الأجبان المصنوعة بطريقة تقليدية أو "حرفية" دون معالجات حرارية كافية.
تحذيرات من توسع المخاطر
وشدد أطباء وخبراء سلامة الغذاء على أن حالات العدوى المرتبطة بالليستيريا ليست معزولة، بل تتكرر بشكل دوري في عدد من الدول، وغالباً ما ترتبط بمنتجات ألبان غير مبسترة أو أطعمة جاهزة ملوثة.
وأكدوا أن خطورة الليستيريا تكمن في قدرتها على التسبب في تفشيات غذائية واسعة، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات مقارنة بأنواع أخرى من التسمم الغذائي.

دعوات لتشديد الرقابة
وفي ضوء هذه الحادثة، تتزايد الدعوات لتعزيز الرقابة على إنتاج وبيع الأجبان المصنوعة من الحليب الخام، وفرض مزيد من الشروط الصحية الصارمة على المصانع الصغيرة والمنتجات الحرفية، إلى جانب رفع مستوى التوعية لدى المستهلكين حول مخاطر هذه الأغذية.
كما تؤكد الجهات الصحية أن الوقاية تظل الخيار الأكثر أماناً، عبر اختيار منتجات الألبان المبسترة التي تخضع لمعالجة حرارية تقضي على البكتيريا الضارة.