درجة الحرارة من بينها.. 4 أسباب لهجمة الثعابين الشرسة على القرى المصرية (خاص)
مع دخول صيف 2026 وارتفاع الحرارة إلى مستويات قياسية، تصاعدت التقارير بالقرى المصرية عن ظهور الثعابين بالقرب من المنازل والحقول.
ورغم أن الأمر يبدو للكثيرين وكأنه "غزو مفاجئ"، فإن الدراسات العلمية تشير إلى أن زيادة حوادث لدغات الثعابين خلال الصيف ترتبط بعوامل بيئية وسلوكية معروفة، تجعل الاحتكاك بين الإنسان والثعابين أكثر شيوعا.

ويعدد د.محمد حمودة، الباحث في كليات الطب البيطري في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، 4 أسباب لزيادة حوادث لدغات الثعابين صيفا وهي:
الحرارة الشديدة
الثعابين من الحيوانات ذات الدم البارد، أي أن درجة حرارة أجسامها تعتمد على البيئة المحيطة. وعندما ترتفع حرارة التربة والصخور خلال موجات الحر، تبدأ الثعابين في البحث عن أماكن أكثر اعتدالًا ورطوبة، مثل الحدائق، ومصارف المياه، وحظائر الماشية، ومخازن المياه القريبة من المنازل.
وتشير تقارير حديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الثعابين إلى الاقتراب من المناطق السكنية بحثا عن الماء والمخابئ الباردة.
كما أظهرت دراسات وبائية أن خطر التعرض للدغات الثعابين يرتفع مع زيادة درجات الحرارة، حيث تصبح الثعابين أكثر نشاطًا وحركة مقارنة بالأشهر الباردة.

زيادة نشاط الثعابين
يتزامن فصل الصيف مع فترة نشاط مرتفع للعديد من أنواع الثعابين. فبعد خروجها من الجحور خلال الربيع، تزداد حركتها بحثًا عن الغذاء والشركاء للتكاثر. وتشير مصادر متخصصة إلى أن الثعابين تصبح أكثر ظهورا خلال الأشهر الدافئة، كما تنتقل لمسافات أكبر أثناء البحث عن الفرائس أو أماكن الاختباء المناسبة.
وتوضح دراسات سلوكية أن معظم الأنواع تتحول خلال الصيف إلى النشاط في ساعات الغروب والليل لتجنب الحرارة المرتفعة، وهو ما يزيد احتمالات مواجهتها للأهالي العائدين من الحقول أو الجالسين خارج المنازل ليلًا.
تزايد أعداد القوارض
لا تأتي الثعابين إلى القرى بحثًا عن البشر، بل عن الطعام. فالقوارض مثل الفئران والجرذان تمثل مصدرا غذائيا رئيسيا لكثير من أنواع الثعابين. وعندما تزداد أعداد القوارض بالقرب من المنازل أو مخازن الحبوب أو مزارع الدواجن، تزداد فرص ظهور الثعابين في المنطقة نفسها. وتشير الإرشادات البيئية المتخصصة إلى أن تراكم المخلفات، وأكوام الأخشاب، والحشائش الكثيفة، ووجود القوارض كلها عوامل تجذب الثعابين إلى محيط المنازل.
تراجع أعداد النمس المصري
يُعد النمس المصري، أحد أشهر المفترسات الطبيعية للثعابين في مصر منذ آلاف السنين، حتى أن المصريين القدماء لاحظوا قدرته على مهاجمة الثعابين وقتلها. ويتغذى النمس أيضًا على القوارض والزواحف الصغيرة، ما يجعله عنصرا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي داخل الأراضي الزراعية والمناطق الريفية.
وخلال العقود الأخيرة، تعرضت أعداد النمس لضغوط متزايدة نتيجة التوسع العمراني وتجريف الموائل الطبيعية واستخدام المبيدات والتعديات على الأراضي الزراعية، وهي عوامل تؤدي إلى تراجع أعداد العديد من الحيوانات البرية.
ويحذر علماء البيئة من أن اختفاء المفترسات الطبيعية يترك فراغا بيئيا يسمح بزيادة أعداد الفرائس أو الحيوانات التي كانت تخضع لضغط الافتراس، ومنها بعض أنواع الثعابين.
وتؤكد الدراسات البيئية أن المفترسات تلعب دورا رئيسيا في تنظيم أعداد الكائنات الأخرى داخل النظم البيئية. وعندما تتراجع هذه المفترسات، قد يحدث ما يعرف بـ"الخلل في السلسلة الغذائية"، فتزداد أعداد بعض الأنواع بصورة ملحوظة.
وفي القرى والمناطق الزراعية، قد يؤدي ذلك إلى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لانتشار الثعابين، خاصة إذا تزامن مع وفرة القوارض وارتفاع درجات الحرارة.
وترى دراسات أن حماية النمس المصري وغيره من المفترسات الطبيعية قد تمثل جزءًا من الحل طويل المدى للحد من انتشار الثعابين، إلى جانب مكافحة القوارض والحفاظ على التوازن البيئي في المناطق الزراعية.
كيف يمكن تقليل الخطر؟
ولتقليل خطر الثعابين، ينصح حمودة بإزالة الحشائش الكثيفة ومخلفات البناء المحيطة بالمنازل، وإغلاق الفتحات والشقوق الأرضية، والتخلص من القوارض، وتجنب السير حافي القدمين في الحقول أو المناطق الصحراوية ليلًا.
وفي حال التعرض للدغة، يشدد على ضرورة التوجه فورا إلى أقرب مستشفى وعدم محاولة مص السم أو ربط الطرف المصاب بعنف، لأن هذه الممارسات قد تزيد المضاعفات.