التحليلات

تجنيد الأطفال.. سلاح التنظيمات الإرهابية الأخير والأخطر

الخميس 2019.3.14 10:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 556قراءة
  • 0 تعليق
تجنيد الأطفال.. سلاح التنظيمات الإرهابية الأخير

تجنيد الأطفال.. سلاح التنظيمات الإرهابية الأخير

في الوقت الذي يبحث فيه آلاف الأطفال الفارين من تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق عن مأوى آمن لهم، تستمر التنظيمات الإرهابية في تجنيدهم واستغلالهم في العمليات الإرهابية.

وتتقن الجماعات الإرهابية أساليب تجنيد الأطفال، خاصة في مناطق الصراعات والاضطرابات السياسية، معلنة برامج " أشبال التنظيم والأطفال المفخخة" ظنًّا منهم أنها وسيلة تضمن استمرارية أفكارهم المتطرفة لأجيال ممتدة.

أشارت عدة تقارير دولية إلى اعتماد تنظيمات إرهابية ومنها داعش وبوكوحرام وحركة الشباب الصومالية، على الأطفال في تنفيذ هجماتهم، في ظل تزايد الضربات الأمنية ضدهم وتناقص أعداد المسلحين خلال الـ3 سنوات الأخيرة.

ويقول العميد خالد عكاشة، عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب بمصر ومدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، إن تجنيد الأطفال أصبح ظاهرة منتشرة بين هذه التنظيمات.

وأوضح عكاشة في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن التنظيمات الإرهابية تهدف إلى الزج بالأطفال في ساحة المعارك في سوريا والعراق وأفريقيا والترويج لأنفسهم من جديد، مؤكدًا خطورة حمل الأطفال للسلاح على المجتمعات المحلية على المدى طويل الأجل.


الأطفال.. لماذا؟

وبحسب تقرير للأمم المتحدة لعام 2017، جندت الجماعات الإرهابية 961 قاصرا على الأقل خلال 2017، بينما بلغ عدد الأطفال المجندين خلال 2016 نحو 850 طفلا، ولقي نحو 910 أطفال مصرعهم وأصيب 361 منهم في ساحات المعارك خلال 2017.

وأوضح التقرير نفسه أن داعش يعد التنظيم الأكثر استغلالا وتجنيدا للأطفال، وجند في سوريا 4 آلاف طفل منذ بداية ظهوره بالرقة السورية نهاية أغسطس/آب 2014.

وأوضح العميد خالد عكاشة أن أسباب تجنيد الأطفال تختلف باختلاف ساحة المعركة وطبيعة التنظيم.

وأشار إلى أن الضربات الأمنية المتتالية لتنظيمات مثل بوكوحرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال، والهزائم المتتالية لداعش في سوريا والعراق وفقدان أكثر من 20 ألف داعشي بمعارك بالعراق، وهروب آخرين من صفوف التنظيم، دفعتهم لتجنيد مسلحين جدد بعيدا عن الشباب.

ويرى الخبير الأمني أن "تجنيد شرائح عمرية أقل وعيا، يسهل عملية استقطابهم وإقناعهم حتى يصبحوا أذرعا للتنظيم لا تمتلك قرار الانسحاب من ساحة القتال، والهروب من سوريا والعراق وليبيا المدن التي تحاصر داعش حاليا".


واعتبر عكاشة، تجنيد الأطفال مناورة من التنظيمات الإرهابية، لإخفاء عناصرها لصعوبة تتبع الأمن للأطفال فهم أقل إثارة للشبهات، ما يمثل خداعا كبيرا للأجهزة الأمنية لتنفيذ الهجمات الإرهابية، موضحا أن خلق أجيال جديدة من المتطرفين يضمن للتنظيمات البقاء فترات أطول.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، تقريرا يفيد بتزايد تجنيد الأطفال من قبل التنظيمات التابعة لـ"القاعدة وداعش" في أفريقيا، مشيرا إلى استغلال بوكوحرام بغرب أفريقيا للأطفال في العمليات الإرهابية، في الفترة من 2010- 2018 التي ارتفعت فيها حصيلة الهجمات بنحو 300%.

من جانبها، حذرت منظمة اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، من كون الأطفال محل استهداف التنظيمات المتطرفة، خاصة مع تضاعف تجنيدهم لأكثر من 3 مرات منذ عام 2010، واستغلالهم لأكثر من 135 طفلا للهجوم على مناطق عسكرية في نيجيريا.

التجنيد.. كيف؟ 

يبدأ التجنيد بحسب الخبراء، من الكتب الدراسية ومواقع التواصل الاجتماعي وصولًا للاختطاف.. تعد أدوات التنظيمات الإرهابية لاستقطاب وتجنيد صغار السن، بحسب مناطق وجودهم وظروفهم الاجتماعية.

وكشفت صحيفة "وست بوينت" الأمريكية، أن بوكوحرام استخدم صغار السن في 434 تفجيرا منذ 2010، مؤكدة أن حركة الشباب الصومالية تجند 200 طفل كل شهر، وأن مناطق أفريقيا الوسطى تعاني من ظاهرة استقطاب الإرهابيين للأطفال بالاختطاف والإجبار على حمل السلاح.

وتطرق الخبير الأمني خالد عكاشة، إلى سبل تجنيد الأطفال في القارة الأفريقية، حيث تستغل تنظيمات بوكوحرام وحركة الشباب معاناة الأطفال نظرا لتدهور الظروف المعيشية الصعبة وتزايد نسب الفقر، وارتفاع حالات التفكك الأسري، مشددا على أن جميع الأدوات متاحة للتنظيمات المتطرفة، التي تلجأ لطرق ملتوية لتنفيذ مخططها الإجرامي ضد صغار السن.

وأشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، إلى أن بوكوحرام الإرهابية تفوقت على باقي التنظيمات الإرهابية في استغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر الأفريقية، مدللًا بمثال استهداف بوكوحرام للأطفال في نيجيريا لسوء الأوضاع الاقتصادية.


أما عن أطفال سوريا والعراق، فتابع الخبير الأمني قائلًا: "وضع أطفال سوريا والعراق في المخيمات يجعلهم أكثر عرضة للتجنيد من قبل داعش، واستهدافهم في طرق النزوح بالاختطاف والتجنيد من الشوارع والإجبار على حمل الأسلحة". 

وتصبح منصات التواصل الاجتماعي وسائل متاحة لداعش لتجنيد مسلحين جدد، في المجتمعات الأكثر رفاهية مثل الدول الأوروبية، خاصة أن التنظيم لا يزال يمتلك حسابات على تليجرام وتويتر، بحسب تحليل عكاشة.

ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، لقطات تظهر كتبا ومناهج دراسية بالمراحل الابتدائية داخل المدن المحررة من داعش، وتحث مناهجه على عبارات الكراهية والتطرف وغسل عقول الأطفال مثل " هدف الحياة أن تصبحوا مقاتلين للجهاد"، إضافة لصور لأسلحة وشعارات التنظيم.


أين الحل؟

في نهاية 214، بث داعش فيديو لعشرات الأطفال يتلقون تدريبات على القتال، وفيديوهات لعمليات إعدام لجنود للجيش السوري في مدينة تدمر السورية في نهاية 2014 على يد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الـ16 عاما.

وعن مواجهة هذه الظاهرة، شدد عكاشة عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، على دور المجتمعات المحلية في محاربة تجنيد التنظيمات الإرهابية للأطفال، خاصة أنها أكثر إدراكا للبيئة التي أسهمت على نمو هذه الظاهرة.

وأكد أن تكاتف جهود الأجهزة الأمنية والمؤسسات التربوية وأجهزة الإعلام وصانعي القرار في بلادهم تسهم في تحجيم سقوط الأطفال في يد المتطرفين.

وطالب المجتمع الدولي بمساندة الدول في حربها ضد الإرهاب، وأن يصبح داعم رئيسي للمجتمعات المحلية لقطع الطريق على محاولات التنظيمات الإرهابية لإفساد عقول الأجيال المقبلة.

تعليقات