جمهورية «ليبرلاند».. كيف يخطط أباطرة الكريبتو لإلغاء الحكومات التقليدية؟
تخيل أن بقعة موحلة مليئة بالخيام على ضفاف نهر الدانوب، تصبح فجأة "المختبر السري" لأخطر مشروع سياسي وتقني في العالم!
هذه هي "جمهورية ليبرلاند الحرة"، الدولة المصغرة التي أسسها فيت يدليتشكا (سياسي تشيكي نصب نفسه رئيسا لليبرلاند) على أرض متنازع عليها بين صربيا وكرواتيا.
ووفقا لتقرير نشرته BBC، قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى أشبه بمزحة، لكن خلفها تحالف يضم أثرى حيتان التكنولوجيا في وادي السيليكون، والذين يسعون لتحقيق نبوءة تقنية مثيرة: إلغاء الأنظمة الحكومية التقليدية بالكامل، واستبدال المعاملات والقوانين بشفرات برمجية عبر "البلوك تشين".
«المحفظة الرقمية».. بطاقة الاقتراع
في ليبرلاند، يتم علناً تجربة نمط غريب من إدارة المجتمعات؛ حيث يُلغى المفهوم التقليدي للمواطنة لصالح القوة المالية.
النفوذ هناك يُشترى عبر رمز رقمي يُدعى (Liberland Merits)، فكلما ملك الشخص أموالاً واستثمارات أكثر، زادت قدرته على توجيه القرار.
هذه الفلسفة يعبر عنها وزير داخلية المشروع، "إيفان بيرنار"، بصراحة صادمة قائلًا: "التمويل اللامركزي صُمم لطبقات المجتمع العليا.. نحن لا نريد أناساً يشكلون عبئاً اقتصادياً".
ويرى القائمون على هذا الفكر الرأسمالي المتطرف أن القوانين والضرائب التقليدية هي اعتداء على "الحرية الفردية" للمستثمرين.

"ملياردير الموزة" واختراق واشنطن
خلف التصاميم المستقبلية اللامعة لهذا المشروع – والتي وضعها مكتب المعمارية الراحلة زها حديد – يقف نحو 30 مليارديراً، على رأسهم قطب الكريبتو الصيني المثير للجدل جاستن صنن والذي ثروته بـ 8.5 مليار دولار، واشتهر عالمياً بشرائه لوحة "الموزة المثبتة بلاصق" مقابل 6.2 مليون دولار.. ثم قام بأكلها!
وقد واجه صن اتهامات وملاحقات من الجهات التنظيمية الأمريكية بتهم الاحتيال، وتُصنف شبكته (Tron) كإحدى المنصات المفتوحة لنقل أموال غير مشروعة لكارتلات المخدرات.
"خصخصة العالم".. حلم حيتان التكنولوجيا
ليبرلاند ليست المحاولة الوحيدة؛ فهناك مشاريع مشابهة مثل "بروسبيرا" و"درايبر نيشن" تدعمها حيتان وادي السيليكون مثل بيتر ثيل وتيم درايبر.
ويرى هؤلاء التقنيون أن الحكومات التقليدية مجرد "مقدم خدمة بطيء ومرتفع التكلفة" ويجب أن يحل محله الكود البرمجي.
وتستند هذه الرؤية إلى فكر يُعرف بـ"التنوير المظلم" للمنظر التقني كورتيس يارفين، والذي يطرح تصوراً لإلغاء البيروقراطية الحكومية وتحويل إدارة المجتمعات إلى ما يشبه "الشركات المساهمة المستقلة"؛ حيث يُدار كل قطاع بواسطة "مديرين تنفيذيين تقنيين، ويكون التحكم في الأمن والخدمات برمجياً بالكامل عبر أداة تشفير رقمية.
القوة الحقيقية.. لمن تؤول السلطة؟
أنفق قطاع العملات المشفرة 238 مليون دولار في الدورة الانتخابية الأمريكية الأخيرة، ليصبح أقوى من ل provide الشحنات النفطية الشهيرة.
ويرى هؤلاء المليارديرات أن الأنظمة السياسية الحالية في الغرب هي مجرد مرحلة مؤقتة ستنتهي بفرض سيطرة تقنياتهم.