«اصنع في الإمارات 2026».. تعزيز مرونة الصناعة يقود مستقبل النمو
يجمع "اصنع في الإمارات 2026" المصنّعين والمستثمرين وقادة الصناعة مع وزارة الصناعة والتجارة في الإمارات، لدفع المرحلة التالية من النمو الصناعي.
قالت ابتسام السعدي، الوكيل المساعد لقطاع التنمية الصناعية بوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إن "اصنع في الإمارات 2026" يهدف إلى دفع المرحلة التالية من النمو الصناعي، وتعزيز المرونة الصناعية وفرص المستقبل.
وأوضحت السعدي في مقابلة مع موقع "مييد"، أن فعالية "اصنع في الإمارات 2026" تجمع المصنعين والمستثمرين وقادة الصناعة مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية.
وأشارت إلى أن المرونة الصناعية تعتمد على رأس مال طويل الأجل، وأن الإمارات تدخل العقد القادم من النمو الصناعي ببيئة جاهزة تشمل وضوح الطلب عبر التزامات الشراء، وتمويل مرتبط بالأولويات الصناعية، واتفاقيات CEPA (اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة)، وبنية تحتية متكاملة. وتجمع مبادرة “اصنع في الإمارات 2026” هذه العناصر لتوفير منصة موحدة تعزز الفرص الاستثمارية وترسّخ موقع الإمارات كشريك صناعي طويل الأمد.
وانطلقت، اليوم الإثنين، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك" فعاليات النسخة الخامسة من منصة "اصنع في الإمارات 2026" تحت شعار "الصناعة المتقدمة.. بنظهر أقوى" في أكبر تجمع صناعي تشهده دولة الإمارات.
ويشارك في الحدث، الذي يعقد خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو/ أيار الجاري، وزراء وقادة أعمال ومستثمرون وصناعيون ومبتكرون وشباب، بجانب ممثلي وسائل الإعلام.
وتقام نسخة العام الجاري على مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع، بنمو 30% مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفع عدد العارضين إلى 1245 عارضًا بزيادة 73% مقارنة بعام 2025، يمثلون إمارات الدولة السبع.
كما تشهد المنصة مشاركة أكثر من 2000 حرفي متخصص، وعرض ما يزيد على 5000 منتج بنمو 4% مقارنة بالدورة السابقة، بجانب تنظيم أكثر من 50 جلسة وحلقة نقاش وورشة عمل، فيما تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال 61% من إجمالي المشاركين.
المرونة الصناعية
وعرّفت السعدي نموذج المرونة الصناعية في دولة الإمارات بأنه قائم على الاستعداد بدلًا من الاستجابة. فقبل وقت طويل من الاضطرابات الأخيرة، كانت الدولة قد وضعت بالفعل الأطر السياساتية والبنية التحتية وآليات التنسيق بين القطاعين العام والخاص اللازمة للتحرك السريع تحت الضغط. وفي بيئة تجارية عالمية أكثر تجزؤًا، لم تعد المرونة مجرد متطلب تشغيلي، بل أصبحت ميزة صناعية استراتيجية.
وقد ظهر ذلك بوضوح خلال اضطرابات سلاسل الإمداد الأخيرة في القطاعات الحيوية. فقد تحركت الإمارات بسرعة لتحديد الاعتماد على الواردات، ورصد أكثر فئات المنتجات تعرضًا للمخاطر، ودعم جهود التوطين المستهدفة. وفي قطاعات مثل الأدوية والغذاء، شمل ذلك ربط المصنعين بالتزامات شراء مسبقة، ما وفر لهم وضوح الطلب اللازم للاستثمار، وتوسيع القدرات الإنتاجية، ونقل الإنتاج أقرب إلى الأسواق.
وأضافت أن فعالية "اصنع في الإمارات 2026" تجمع هذا النهج في منصة واحدة. فهي ليست مجرد معرض، بل آلية لربط الطلب بالتمويل والقدرة التصنيعية، بما يساعد على تحويل الاضطرابات قصيرة الأجل إلى فرص صناعية طويلة الأجل.
وأشارت إلى أن فعالية "اصنع في الإمارات 2026" تتزامن مع موافقة مجلس الوزراء على حزمة من المبادرات والقرارات الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز مرونة القطاع الصناعي، وضمان استمرارية الأعمال، وترسيخ جاهزية الاقتصاد الوطني. وتشمل هذه المبادرات إنشاء صندوق وطني للمرونة الصناعية بقيمة 1 مليار درهم لدعم توطين الصناعات الحيوية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر الإنتاج والعمليات والتخطيط.
كما تتضمن الحزمة توسيع برنامج القيمة الوطنية المضافة ليصبح إلزاميًا على جميع الجهات الحكومية الاتحادية والشركات الوطنية، إلى جانب سياسة لتعزيز حضور المنتجات الإماراتية في منافذ البيع بالتجزئة ومنصات التجارة الإلكترونية.
وأشارت إلى أن وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة قد طورت نهجها من دعم المصانع الفردية إلى تعزيز المنظومة الصناعية الأوسع التي تعمل ضمنها. ويُعد هذا التحول مهمًا، إذ إنه في بيئة عالمية أكثر تجزؤًا، لا تعتمد المرونة على أداء مصنع واحد فقط، بل على قوة وترابط وعمق سلاسل الإمداد المحيطة به. لذلك ينصب التركيز على بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا وقدرة على التكيف، ومهيأة لتحقيق نمو طويل الأمد.
وعمليًا، يعني ذلك مواءمة تبنّي التكنولوجيا والتمويل والطلب منذ البداية، حيث يتم ربط المصنعين بشركاء تقنيين لتسريع التصنيع المتقدم، بينما يساهم الدعم التمويلي في ضمان جدوى تطوير القدرات من الناحية التجارية.
نتائج على الأرض
وتظهر النتائج بالفعل على أرض الواقع، حيث تم ضخ أكثر من 7 مليارات درهم ضمن مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي، وتم تحديث أكثر من 600 مصنع، مع تسجيل مكاسب إنتاجية تصل إلى 40%. وبالنسبة للمستثمرين، فإن ذلك يعزز الثقة، إذ يعني الدخول إلى سوق تتقارب فيه التمويلات والطلب والقدرات الصناعية بشكل متزايد، مع تعمّق سلاسل الإمداد بدلًا من بنائها من الصفر. وقد انعكس ذلك في تنفيذ أكثر من 3000 مشروع تقني داخل المصانع، ما يمثل انتقالًا واضحًا من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
في الوقت نفسه، يتم تعزيز القدرات الوطنية، مع وجود أكثر من 70 مقيّمًا معتمدًا، من بينهم أكثر من 10 متخصصين إماراتيين، لدعم استدامة هذا التحول وترسيخ الخبرات الصناعية المتقدمة محليًا.
واعتبرت أن إبرام 36 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في أقل من خمس سنوات يُعد أكثر من مجرد إنجاز دبلوماسي، إذ يمنح دولة الإمارات بنية تجارية متكاملة تدعم موقعها كقاعدة للتصنيع والتصدير، وليس مجرد مركز لإعادة التصدير. وفي وقت يُعاد فيه تشكيل مسارات التجارة العالمية، أصبحت هذه الشبكة من الوصول إلى الأسواق ميزة صناعية واضحة، تمتد عبر قارات متعددة وتربط المصنعين داخل الإمارات بأسرع الأسواق نموًا في العالم.
لكن اتفاقيات CEPA وحدها لا تولّد استثمارات صناعية، بل توفر الوصول إلى الأسواق. أما التحدي الحقيقي فهو تحويل هذا الوصول إلى حافز للإنتاج المحلي، وهو ما تتبعه الدولة بشكل منهجي.
وتُعد قواعد المنشأ عنصرًا محوريًا في هذا الإطار، إذ تُطبّق المزايا الجمركية التفضيلية فقط عندما يتم تصنيع السلع داخل الإمارات. وبذلك يتمكن المستثمرون الذين ينتجون محليًا من دخول الأسواق بشروط تفضيلية، بينما لا يستفيد منها من يكتفي بتمرير السلع عبر الدولة. وبالتالي تتحول شبكة CEPA إلى حافز للإنتاج وليس للتجارة فقط.
الصادرات الصناعية الإماراتية
وقد بلغت الصادرات الصناعية الإماراتية 262 مليار درهم في 2025، بزيادة 25% على أساس سنوي، ما يعكس أن هذا التحول يحدث بالفعل على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، لا تتعامل الإمارات مع التوطين والانفتاح كأهداف متعارضة، بل تعتبر أن التوطين يعزز القدرة التنافسية ضمن نموذج قائم على الشراكات والانفتاح.
ومن خلال برنامج الالتزامات الشرائية، تم تحديد أكثر من 5000 منتج بقيمة 180 مليار درهم يمكن تصنيعها محليًا بشكل استراتيجي وتجاري، تم بالفعل توطين نحو 80 مليار درهم منها. كما ساهم برنامج ICV في إعادة توجيه أكثر من 473 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني، بما يدعم سلاسل الإمداد المحلية.
"اصنع في الإمارات"
وأكدت السعدي أن فعالية "اصنع في الإمارات 2026" تجسد هذا النهج عمليًا من خلال جمع السياسات والتمويل والطلب والقدرات الصناعية في منصة واحدة، بما يوضح كيف يتم تعميق سلاسل الإمداد مع الحفاظ على ارتباط الاقتصاد الإماراتي بالتجارة والاستثمار العالميين.
وقالت إن المرونة الصناعية تعتمد على رأس مال صبور طويل الأجل، وتُعد الشركات العائلية في موقع مناسب لتوفيره. فطبيعة الاستثمار الصناعي، من بناء المنشآت وتطوير سلاسل الإمداد إلى تدريب القوى العاملة، لا تتماشى دائمًا مع توقعات العوائد قصيرة الأجل.
وعلى النقيض، تميل الشركات العائلية إلى تبنّي رؤية تمتد عبر أجيال. كما أن جذورها العميقة في الاقتصاد المحلي ومعرفتها بالسوق وشبكاتها الراسخة تجعلها شريكًا طبيعيًا في التنمية الصناعية.
وفي عام الأسرة، ترى وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أن هذا الدور يحمل أهمية استراتيجية. إذ يتم التعامل مع مجموعات الأعمال العائلية ليس فقط كمستثمرين، بل كشركاء طويلَي الأمد قادرين على دعم توسع المنظومات الصناعية ونضجها. ويسهم هذا الحضور في تعزيز الاستمرارية وترسيخ التزام طويل الأجل يدعم مرونة القاعدة الصناعية الوطنية.
عقد من النمو الصناعي
وفي هذا السياق، أكدت السعدي أن دولة الإمارات تدخل العقد القادم من النمو الصناعي وهي تمتلك بالفعل جزءًا كبيرًا من البنية التمكينية اللازمة. ففي وقت يبحث فيه المصنعون عن قدر أكبر من اليقين، توفر الدولة بيئة أكثر تنظيمًا للاستثمار طويل الأجل.
وتشمل هذه البيئة وضوح الطلب من خلال التزامات الشراء (offtake)، وربط التمويل بالأولويات الصناعية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق عبر اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، إضافة إلى إطار سياسات مستقر يقلل من عوائق الاستثمار. كما أن البنية التحتية المادية والتنظيمية والمؤسسية باتت قائمة بالفعل.
وتجمع مبادرة “اصنع في الإمارات 2026” هذه العناصر في منصة واحدة، ما يمنح المستثمرين رؤية أوضح حول الفرص الناشئة، والقطاعات التي تشهد نموًا، وكيفية بناء الشراكات.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الإمارات لا تقدم نفسها فقط كقاعدة تصنيع، بل كشريك طويل الأمد في مسار النمو الصناعي.