لقاء بلا صورة وتوجيهات بلا توقيت.. هل يصنع الحرس الثوري مرشدا افتراضيا؟
نظام لطالما قدم نفسه كقوة متماسكة ومحصنة، إلا أنه بات عاجزًا حتى عن تقديم قائد ظاهر للرأي العام، في وقت تتآكل فيه الثقة الداخلية وتتسع دوائر الشك بشأن من يدير إيران فعليًا.
وبينما لا يُعد غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الصورة تفصيلاً بروتوكوليا، فإن ذلك الغياب، اعتبره مراقبون مؤشرًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الحساسية، خصوصًا عندما يصبح الحرس الثوري هو المصدر الوحيد للرواية، دون أي توثيق يمكن التحقق منه.
فعبر بيانات عامة ومبهمة، دون تقديم أدلة ملموسة، يبدو الحرس الثوري وكأنه يحاول الحفاظ على صورة «استمرارية القيادة»، رغم التقارير التي تشير إلى أن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات بالغة خلال غارة جوية وقعت في فبراير/شباط الماضي، أسفرت عن مقتل زوجته وابنه ووالده المرشد السابق علي خامنئي.
والتقى قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي، المرشد مجتبى خامنئي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الأحد.
واكتفت الرواية الرسمية بالإشارة إلى أن المرشد أصدر «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو»، دون الكشف عن توقيت اللقاء أو مكان انعقاده أو حتى طبيعة القرارات التي تم اتخاذها، وهو ما عزز الشكوك حول حقيقة المشهد داخل دوائر الحكم الإيرانية.
يأتي ذلك ضمن نمط متكرر منذ تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى، إذ اقتصرت إطلالاته على بيانات مكتوبة ورسائل منقولة عبر الإعلام الرسمي، دون أي ظهور علني مباشر، رغم حساسية المرحلة التي تمر بها إيران.
ويرى مراقبون أن الحرس الثوري يحاول عبر هذه البيانات الإبقاء على صورة «استمرارية القيادة» وتماسك مركز القرار، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن الوضع الفعلي للمرشد الجديد وقدرته على إدارة الملفات العسكرية والسياسية المعقدة، خاصة مع استمرار الحرب وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
ولم يُصدر خامنئي، الذي تحدثت معلومات عن إصابته في الضربات الجوية التي أودت بحياة والده وسلفه علي خامنئي في اليوم الأول من حرب الشرق الأوسط، سوى بيانات مكتوبة منذ تعيينه مطلع مارس/آذار الماضي.
ويزداد وقع هذا الغياب تعقيداً مع دخول النظام الإيراني مرحلة مفاوضات مصيرية لإنهاء النزاع، إذ كشفت المباحثات الجارية عن انقسامات واضحة بين أجنحة الحكم بشأن طبيعة التنازلات الممكن تقديمها للوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وفي ظل غياب موقف واضح من المرشد، تصاعدت الانتقادات داخل التيار المحافظ المتشدد تجاه الشخصيات التي تتصدر المشهد التفاوضي، وعلى رأسها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
ويرى محللون أن هذا الفراغ القيادي ألقى بظلاله على توازنات السلطة داخل النظام، إذ اعتادت إيران في المنعطفات المصيرية على تدخل مباشر من المرشد الأعلى لحسم الخلافات بين مراكز النفوذ المختلفة.