سر ولع البحرية الملكية البريطانية باليونان القديمة
في العصر الذي ظهرت فيه البحرية الملكية البريطانية كان يُنظر إلى اليونان القديمة على أنها مجتمع فاضل ومثالي.
وتعد حاملة الطائرات "إتش إم إس أمير ويلز"، السفينة الرئيسية للبحرية الملكية البريطانية وهي السفينة الحربية السابعة التي تُسمى تيمنًا بلقب ولي العهد البريطاني.
ومن بين الأسماء الشائعة الأخرى للخدمة العسكرية العليا في المملكة المتحدة "فيكتوريا"، و"دريدنوت"، و"كوين إليزابيث"، و"أجينكورت" لكن اللافت للاهتمام هو وجود عدد من السفن التي تحمل أسماء "أجاكس"، و"أخيل"، و"أجاممنون"، و"هيرميس"، وكل منها تمت تسميتها تيمّنًا بأبطال اليونان القديمة، وليس الإمبراطورية البريطانية.
وكانت تسمية السفن بأسماء أبطال يونانيين تقليدًا سائدًا قبل زواج الأمير فيليب اليوناني المولد من الملكة إليزابيث الثانية وهو ما يطرح سؤالا حول سر ولع البحرية الملكية باستخدام أسماء مرتبطة بدولة لا تربطها بها علاقة تذكر؟
ووفقا لموقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي فقد بدأت تسمية السفن الحربية التابعة للبحرية الملكية بأسماء شخصيات من التاريخ والأساطير اليونانية القديمة مع سفينتي "إتش إم إس أخيل" و"إتش إم إس ألكيد".
واللافت للنظر في اختيار الأسماء هو استخدامها النسختين الفرنسيتين من كلمتي "أخيل" و"هرقل"، والسبب في ذلك هو أن السفينتين لم يتم بناؤهما للبحرية الملكية بل للبحرية الفرنسية، ثم انتقلتا لاحقًا إلى الملكية البريطانية.
ورغم شيوع إعادة تسمية السفن، فمن غير الواضح سبب احتفاظ البريطانيين بهذه الأسماء، إلا أن تلك الخطوة كانت البداية لتقليد تسمية السفن بأسماء يونانية.
ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه خلال العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر، احتفظ البريطانيون بالنطق الفرنسي، ولكن بحلول أوائل القرن التاسع عشر، تبنت البحرية الملكية النطق الإنجليزي لأسماء اليونانيين القدماء ونتج عن ذلك تسمية العديد من السفن باسمي "إتش إم إس أخيل" و"إتش إم إس هرقل".
ويرجع جزء كبير من احتضان البحرية الفرنسية، ثم البحرية البريطانية لأسماء اليونانيين إلى الشغف بالعصر الكلاسيكي، الذي بدأ في أواخر القرن السابع عشر خلال عصر التنوير.
وعززت هذه الفترة العقلانية والفردية وشهدت اعتناق الأوروبيين للقيم الرومانية واليونانية الكلاسيكية المتمثلة في الوضوح والنظام والتوازن وقد تجلى ذلك في الفن والعمارة والموسيقى.
وخلال هذه الفترة، بدأت البحرية الملكية البريطانية بتسمية سفنها الحربية تيمُّنًا بشخصيات من التاريخ والأساطير اليونانية ولاحقا أصبح الأمر مجرد تقليد متبع.
وبنت البحرية الملكية عدة سفن حربية، منها "إتش إم إس أجاممنون"، تيمنًا بالملك اليوناني الأسطوري و"إتش إم إس أجاكس"، تيمنًا بالمحارب اليوناني البطل؛ و"إتش إم إس داناي"، تيمنًا بالبطلة اليونانية داناي، كما تمت تسمية 6 سفن "إتش إم إس شاريبديس"، تيمنًا بوحش بحري من الأساطير اليونانية!
وقد يتساءل البعض عما إذا كان بحارة ذلك العصر يواجهون صعوبة في نطق بعض هذه الأسماء الأجنبية إلا أنه أمر غير صحيح لأن البحارة كانوا غالبًا أكثر معرفة بالقراءة والكتابة من غيرهم خلال القرن التاسع عشر حيث كانت القراءة نشاطًا ترفيهيًا شائعًا للبحارة خلال لحظات الملل في البحر.
كما كان العديد من ضباط البحرية الملكية متعلمين تعليمًا جيدًا وبدأوا حياتهم البحرية في سن الثانية عشرة، وتلقوا تدريبهم على يد ضباط ذوي خبرة.
وفي القرن الحادي والعشرين، لا يزال تقليد تسمية السفن الحربية بأسماء اليونانيين القدماء قائمًا وآخرها غواصة "إتش إم إس أجاممنون"، سادس غواصات الأسطول العاملة بالطاقة النووية من فئة "أستوت"، والتي دخلت الخدمة في سبتمبر/أيلول الماضي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز