ثقافة

ميخائيل ليرمنتوف.. "شاعر القوقاز"

الجمعة 2018.6.29 09:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 596قراءة
  • 0 تعليق
ميخائيل ليرمنتوف

ميخائيل ليرمنتوف

على الرغم من عمره الصغير الذي لم يتجاوز الـ٣٠ بعدة سنوات إلّا أنه عدّ واحدًا من أفضل الأدباء الروس، وأحد الذين تُرجمت كتاباتهم للعديد من اللغات الأخرى، ميخائيل يوريفيتش ليرمنتوف الذي ولد في موسكو لعائلة من البنلاء.

توفيت والدته وهو في الثالثة من عمره وتحديدًا في ١٨١٧، لتنتقل رعايته إلى جدته التي أحسنت ذلك بعد أن انتقلت به إلى تارخاني في مقاطعة بينزا، وبعد ١٠ سنوات من وجوده في كنف جدته سافر مرة أخرى إلى موسكو للالتحاق بمدرسة داخلية للنبلاء تابعة لجامعة موسكو.


خلال تلك الفترة كانت موهبة ليرمنتوف قد بدأت في النضوج، على الرغم من سنه الصغيرة، ليكتب عددا من الأشعار، من بينها قصيدة "الشيطان" التي كان لها باع كبير في الأوساط الروسية.

يعد ليرمنتوف من أوائل الكتاب الروس الذين كتبوا عن فلسطين وأدخلوها في النصوص الخالدة، حيث كتب رائعته "غصن فلسطين" دون أن يسافر إلى الأرض المقدسة ويزور قبر المسيح عليه السلام، غير أنه تشوّق خلال قصيدته إلى تحقيق هذا الأمر في حياته، ولكنه مات دون تحقيقه.

"حدثني يا غصن فلسطين

أين كنت تنمو وأين كنت تزهر؟

أي وديان وهضاب كنت تزين؟

أكانت مياه الأردن الطاهرة بقربك؟

أم كانت شمس الشرق تداعبك؟

هل كان أبناء القدس الفقراء

يصلون بصوت خافت

أم يرتّلون أناشيد الزمان الغابر..."

خدم ليرمنتوف في الحرس الإمبراطوري في ١٨٣٤ بعد أن تخرّج في المدرسة العسكرية، ولكن حب القراءة والكتابة كان حاضرًا وبقوة في تلك الأثناء، ليكتب عددا من القصائد الأخرى، من بينها قصيدة "موت شاعر" التي تسببت في اعتقاله ونفيه.

تأثّر ليرمنتوف بالمبارزة التي حدثت بين ألكساندر بوشكين ومات على إثرها، وكتب عن ذلك قصيدة "موت شاعر" التي تأثر بها عدد كبير من الروسيين حينها، وهو ما لم يعجب به السلطات التي قرّرت نفيه إلى منطقة القوقاز، بعد إجراء تحقيقات موسعة، على إثر تحقيق القصيدة لرد فعل قوي من المعاصرين.


خلال وجوده في منفاه كتب ليرمنتوف العديد من الأشعار بجانب تعلّمه الرسم بالألوان المائية والزيتية، وأبدع في رسم عدد من اللوحات المعبّرة عن المجتمع الروسي، والتي عدّها النقاد الفنيون من بين أفضل اللوحات التراثية في روسيا. 

وبفضل مساعي جدته وعدد من الأدباء الروس في تلك الفترة من بينهم الشاعر فاسيلي جوكوفسكي، تم فكّ نفيه وعاد إلى مدينة بطرسبورج لينضم إلى حلقة أرستقراطية من الشباب العسكريين، بجانب تقرّبه من أعضاء هيئة تحرير مجلة "المذكرات الوطنية".

قصيدة: أخرج مهاجراً

"أخرج مهاجرًا وحيدًا

وصخور الدرب تلمع في عتمة الليل

القفار الساكنة تصغى لربها

والنجوم تناجي بعضها بعضًا

يا لهيبة السماء

يا لرعة السماء

والأرض تلفها غلالة زرقاء

لكن ما سر آلامي؟

ما الذي أقلق راحتي؟

أرجو من الغيب شيئًا؟

أم هو الأسى على ما مضى...."

في أحد المؤتمرات الصحفية السابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان أحد الصحفيين يوجه إليه سؤلًا حول ميوله الأدبية ونوعية الكتب التي يقرأها، ليجيب بأنه يحب ميخائيل ليرمنتوف الذي توجد كتبه بشكل دائم في مكتبه، لكونها تساعده بشدة على إمعان التفكير في شيء ما، وتساعده على الدخول إلى العوالم الأخرى، التي يراها "عوالم مفيدة وجميلة وممتعة".

كتب "شاعر القوقاز" العديد من الروايات العالمية، من بينها "بطل زماننا" الذي حاول فيها رسم صورة واقعية لأبناء جيله، حيث كتب في مقدمتها "بطل زماننا ليست صورة لرجل واحد، بل صورة تضم رذائل جيلنا كله.. وإذ قال أحد إن الأخلاق لن تجني من ذلك خيرًا، فلا تتعجلوا، فطالما غذى الناس بالحلوى حتى فسدت معدهم، ويجب عليهم الآن أن يتناولوا العقاقير المرة، وأن يتقبلوا الحقائق اللاذعة، لقد أردت على سبيل التفكه أن أرسم صورة لإنسان هذا العصر كما فهمته، وكما رأيته في أغلب الأحيان".

كما كتب العديد من القصائد المهمة، من بينها "الشركسي"، و"الخريف"، و"الشراع"، و"النخلات الثلاث"، و"الخنجر"، و"الشيطان"، و"النبي"، و"أخرج مهاجرًا"، بجانب عدد من المسرحيات من بينها "حفلة تنكرية"، و"الشقيقان".

قصيدة: النبي

"منذ أن وهبني الرب الخالد

بصيرج النبي

وأنا أطالع

الحقد والرذيلة في عيون البشر

كنت أدعو إلى المحبة

وكنت أنشر تعاليم الحق النقية

ولكن

راح كل قريب، يرشقني مسعورًا، بالحجر

لطّخت رأسي بالرماد

وهربت بائسًا من مدن البشر

وها أنا ذا

أعيش في الصحراء

كما الطير

يطعمني الرب

أحفظ الوصية الخالدة...."


على الرغم من كُرهه للمبارزة التي حدثت لـ"بوشكين" إلا أنه تم دفعه إلى المشاركة في مبارزتين؛ واحدة منهما مع ابن السفير الفرنسي بارانت والتي أبدى فيها شجاعة فائقة في ساحة القتال، غير أن تلك الشجاعة لم تبعد يد السلطات مرة أخرى وقررت نفيه إلى القوقاز ثانية.

وفي يوليو عام ١٩٤١ كانت المبارزة الثانية مع زميله في الدراسة مارتينوف، والذي قُتل فيها عن عمر يناهز السابعة والعشرين عامًا فقط، ولكنه سطر اسمه بحروف من نور في تاريخ الأدب العالمي.

تعليقات