التحليلات

رصاصة بوتين بانتخابات أمريكا.. انتقام الثعلب على الطريقة السوفيتية

الإثنين 2017.12.4 12:52 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2270قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الروسي بوتين ينظر إلى يد الرئيس الأمريكي ترامب- (رويترز)

الرئيس الروسي بوتين ينظر إلى يد الرئيس الأمريكي ترامب- (رويترز)

مع استمرار التحقيقات مع عدد من المسؤولين في حملة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الرئاسية خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، بشأن الاختراقات الروسية، يتبادر في الأذهان سؤال حول دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى اختراق العملية الانتخابية الأمريكية.

الإجابة حملها وثائقي لقناة "بي بي إس" الأمريكية تناول عدة محاور أبرزها شخصية بوتين، ورؤيته تجاه العلاقات مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة باراك أوباما، والمكاسب التي قد يحققها بوتين في ميزان القوة العالمي.

شخصية بوتين

بوتين هو إنتاج المؤسسة الأمنية والاستخباراتية السوفيتية التي أنشأت على عقيدة أن الأمريكيين هم أساس الشر العالمي، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الخطر الداهم على الدولة السوفيتية.

إلا أن الخوف من الغرب تحول إلى هاجس بالنسبة لبوتين، بعدما هاجم متظاهرون من ألمانيا الشرقية، عقب سقوط جدار برلين عام 1989، مقر الاستخبارات الأمنية السوفيتية (كي جي بي) حيث كان بوتين حينها ضابطاً استخباراتياً في ألمانيا الشرقية.


هذا الهجوم من قبل المتظاهرين دفع بوتين ورفاقه في المبنى إلى الهرب قبل أن يقتحم المتظاهرون مقر الكي جي بي بألمانيا الشرقية، وحينها عرف بوتين أن الغرب قد بدأ هجومه إلى الاتحاد السوفيتي لإسقاطه دون إطلاق رصاصة واحدة.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، رأى بوتين أن انهيار الاتحاد السوفيتي هو أكبر كارثة مرت على البشرية، فبالنسبة لبوتين كان الاتحاد السوفيتي هو القوة العظمى التي تقف في وجه التمدد الغربي بالعالم، وبدونها، ستسقط جميع المبادئ التي أنشئ عليها من على وجه الأرض.

رد الصفعة للغرب

عقب انهيار الاتحاد السوفيتي قرر بوتين العمل على إرجاع روسيا إلى مجدها ليجعلها "قوة عظمى جديدة" على الساحة الدولية، فدخل الحياة السياسة الروسية كوجه شاب، وتدرج في مقاليد السلطة حتى أصبح رئيساً للوزراء في جمهورية روسيا الاتحادية، إلا أن كراهية بوتين للغرب استمرت مع انفصال أجزاء عديدة عن الجسد الروسي باسم الديمقراطية الغربية التي يرى بوتين أنها السبب الرئيسي في انهيار الكيان الذي طالما كان جزءاً منه.


كانت المواجهة الأولى مع الأمريكيين في عام 1998، عندما التقى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في موسكو، والتي نتج عنها صدام غير مرئي بينهما، وحينها حذر كلينتون الرئيس الروسي حينذاك بوريس يلتسين أن بوتين "شخص خطير ولا يجب أن يحوز على الثقة"، إلا أن ظروف يلتسين الصحية أجبرته على التخلي عن السلطة لبوتين، الذي بدأ على الفور بمهاجمة الغرب في المحافل الدولية، وخصوصاً الولايات المتحدة وتدخلاتها في النزاعات الأوروبية.

ثأر بوتين من هيلاري

يرى عدد من الخبراء السياسيين الدوليين أن خلاف بوتين مع الأمريكيين وصل لأوجه في عام 2011، وتحديداً في المظاهرات التي اجتاحت روسيا حينها بعد الكشف عن عمليات تلاعب في الانتخابات الرئاسية الروسية، وعندها استغلت وزيرة الخارجية الأمريكية حينذاك، هيلاري كلينتون، الموقف بالقول إن “بوتين لابد أن يرحل، وأن الديمقراطية والحرية هي حق مكتسب للشعب الروسي".


تلك الكلمات جعلت بوتين يدخل في حالة غضب هادر، خصوصاً أن نتائج الانتخابات كانت على المحك بالنسبة له، وبحسب وثائقي نشرته شبكة "بي بي إس" الأمريكية عن بوتين، تأكد للرئيس الروسي حينها أن الأمريكيين يحاولون ممارسة لعبة استخباراتية لطرده من قيادة الأمور في روسيا، وبالرغم من أن بوتين قد فاز فعلياً بالانتخابات حينها، إلا أن هيلاري كلينتون تحديداً أصبحت الهدف الرئيسي له منذ ذلك الحين.

قام بوتين برد الصفعة للأمريكيين بطريقة غير مباشرة أيضاً، وذلك خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، والتي تزامنت مع دخول قوات "غير معروفة" إلى أوكرانيا لمنع انفصالها عن الوصاية الروسية، واستخدم بوتين عقليته الأمنية في عمل ضربات غير عسكرية وغير مباشرة على المؤسسات الأمنية والحيوية الأمريكية.

الاختراقات الروسية

وقام برنامج "فرونت لاين" الأمريكي الذي أنتج الوئائقي بعمل مقابلات مع مسؤولين أمريكيين سابقين حول عملية اختراق واسعة النطاق شملت مؤسسات أمريكية حيوية مثل مقر الحزب الديمقراطي الأمريكي، الذي تنتمي إليه هيلاري كلينتون، إضافة إلى زرع مواد دعائية على مواقع صفحات التواصل الاجتماعي، "تشيطن" هيلاري كلينتون وتضعها في موقف الخاسر.


وعجزت إدارة أوباما عن التصدي لتلك الهجمات، خوفاً من ظهور الإدارة الأمريكية حينذاك بأنها تتدخل في مسار الانتخابات الأمريكية، وظهر غضب أوباما جلياً في صورة تاريخية لقمة العشرين في سبتمبر  عام 2016 بالصين، والتي شهدت نظرة غاضبة من أوباما تجاه بوتين تصف الحال بالقول "نحن نعلم ما تفعله بنا".

مكاسب بوتين

نجح بوتين في إظهار الولايات المتحدة في موقف ضعف كبير بعدما استطاع اختراق أحد أكثر الانتخابات تأميناً في العالم، وجعل الولايات المتحدة، زعيمة العالم الحر كما تصف نفسها، في حالة ارتباك كبرى، وبالرغم من نفي بوتين المستمر لتلك الاختراقات، صدر الرئيس الروسي رسالة مفادها "روسا هي قوة عظمى أيضاً لها قدرتها على زلزلة العالم".


مكسب رئيسي آخر لبوتين هو إظهار أن السياسة الروسية الجديدة التي نجح بوتين في الإعلان عنها بشكل غير مباشر تستطيع أن تضعف أعداءها ومنافسيها دون إطلاق رصاصة واحدة، وأن تسخير روسيا للتكنولوجيا في جيل جديد من الحروب يضعها ضمن القلة القليلة التي واكبت الجيل الجديد من الحروب المعاصرة في العالم.

تعليقات