هل يواجه صبري نخنوخ الحكم بالمؤبد أم الإعدام؟ خبير قانوني يوضح (خاص)
أكد المستشار محمد أبو بكر أن الوقائع المنسوبة للمتهم صبري نخنوخ ومن معه تضعنا أمام سلسلة من الجرائم الجسيمة التي تندرج تحت مظلة قانون العقوبات المصري، وعلى رأسها جريمة البلطجة واستعراض القوة.
وأوضح أن المادة 375 مكرر من قانون العقوبات حددت أركان هذه الجريمة بدقة، حيث يعاقب كل من قام باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد تجاه المجني عليهم لترويعهم أو فرض السيطرة عليهم. وأشار المستشار إلى أن طبيعة الاتهامات الموجهة للمتهم، والتي تشمل اقتحام معرض سيارات بالقوة والاعتداء على العاملين، تجعل من الجريمة واقعة مشددة لكونها ارتكبت بواسطة تشكيل عصابي. وأكد أبو بكر لـ «العين الإخبارية» أن استغلال شركات الأمن كواجهة لفرض السيطرة يعد ظرفاً مشدداً يعكس إصراراً جنائياً على ترويع المواطنين. وبناءً عليه، فإن التكييف القانوني للواقعة يتجاوز مجرد المشاجرة العادية إلى جريمة جنائية منظمة تهدد استقرار المجتمع، وهو ما سيترجمه القضاء في حكمه المستقبلي بكل حزم وقوة لردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام أو التعدي على حقوق المواطنين وحرياتهم.
حيازة الأسلحة والذخائر في ميزان القانون
وفي سياق متصل، شدد المستشار محمد أبو بكر على أن حيازة الأسلحة والذخائر دون ترخيص تشكل خطراً داهماً يهدد السلم المجتمعي، خاصة بعد ضبط ترسانة متنوعة تشمل بنادق آلية ورشاشات وذخيرة حية تتجاوز الألف طلقة. وأوضح أن قانون الأسلحة والذخائر المصري رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته وضع عقوبات صارمة لهذه الجرائم، حيث تصل العقوبة في حالة حيازة الأسلحة الآلية والذخائر المستخدمة في الحروب إلى السجن المؤبد. وأكد أن المشرع المصري استهدف من هذا التغليظ حماية أرواح المواطنين ومنع تحويل الأفراد إلى تهديد مسلح للدولة. وبما أن التفتيش القانوني أسفر عن وجود هذه الكميات الهائلة، فإن النيابة العامة—وفقاً لرؤية المستشار—ستكيف هذه الواقعة كجريمة حيازة أسلحة نارية بقصد الاستخدام في نشاط إجرامي، مما يضاعف المسؤولية الجنائية للمتهم. إن وجود هذه الترسانة يشير بوضوح إلى نية مبيتة للقيام بأعمال إجرامية، ولا يمكن تبريرها بالدفاع عن النفس، وسيكون هذا الملف عنصراً حاسماً في لائحة الاتهام التي ستدعم توقيع أقصى عقوبة مقررة قانوناً.
جرائم الخطف والتعذيب والاحتجاز القسري
كشف المستشار أبو بكر عن تفاصيل مثيرة للجدل كشفتها التحقيقات الناتجة عن تفريغ هواتف المتهمين، والمتعلقة بوقائع الخطف والاحتجاز القسري واستخدام وسائل للتعذيب البدني. وأوضح أبو بكر أن هذه الأفعال تشكل خروجاً صارخاً على القيم الإنسانية والقوانين، وتدخل ضمن جنايات القانون. وأشار إلى أن المواد 280 وما بعدها من قانون العقوبات تنص على عقوبات مشددة لجريمة الخطف، وتصل إلى السجن المشدد، وإذا اقترن الخطف بالتعذيب أو التهديد بالقتل، فقد تصل العقوبة للإعدام في حال أفضت الأفعال إلى نتيجة جسيمة. وأكد المستشار أن الأدوات التي تم ضبطها ويشتبه في استخدامها للتعذيب تعد قرائن مادية قوية تدعم هذه الاتهامات. وأوضح أن النيابة تتعامل مع هذه الوقائع بجدية، حيث يتم إخضاع المقاطع المسجلة والمستندات الموقعة بالإكراه للفحص الجنائي الدقيق. إن إثبات جريمة الإكراه على التوقيع يضيف تهمة جديدة للمتهم تتعلق بالتهديد للحصول على منافع مالية، وكل هذه العناصر تتجمع لتشكل ملفاً جنائياً ثقيلاً يجعل من المتعذر على الدفاع الدفع بالبراءة، بل يمهد الطريق لاحتمالية صدور عقوبات قصوى.
الاتجار في الآثار وتعدي الخطوط الحمراء
وأكد المستشار أبو بكر أن ضبط قطع أثرية بحوزة المتهم يفتح ملفاً قضائياً جديداً يخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، معتبراً أن الاتجار في الآثار جريمة تمس التراث القومي ومصلحة الدولة العليا. وأوضح المستشار أن المشرع المصري غلظ العقوبات لتصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية طائلة للمتاجرين في الآثار. وأشار إلى أن وجود هذه القطع في حوزة شخص يواجه اتهامات بالبلطجة يعزز فرضية تورطه في شبكات إجرامية منظمة تتجاوز النشاط الفردي. وأوضح أنه فور انتهاء خبراء وزارة السياحة والآثار من فحص القطع وثبوت أثريتها، سيواجه المتهم اتهاماً إضافياً بجناية الاتجار في الآثار، وهو ما يغير من طبيعة القضية برمتها، إذ يتحول المتهم من "بلطجي" إلى "مجرم يمس الأمن القومي والتراث الوطني". إن الجمع بين جرائم العنف والجرائم التي تمس اقتصاد الدولة يجعل من موقف المتهم القانوني بالغ الصعوبة، وقد تسهم هذه التهمة في جعل القضية محط اهتمام قضائي رفيع لضمان تطبيق العدالة.
التكييف الجنائي للمؤبد والإعدام
في تحليل قانوني، أكد أنه عند النظر إلى مجموع الجرائم المنسوبة لصبري نخنوخ—من بلطجة، وحيازة أسلحة ثقيلة، وخطف، وتعذيب، واتجار في الآثار—نكون بصدد "تعدد مادي للجرائم". وأوضح المستشار أن القانون الجنائي المصري يوجب في حالات التعدد إيقاع العقوبة الأشد عن الجريمة الأكثر جسامة، مع إمكانية إضافة عقوبات أخرى. وأكد أبو بكر أنه بالنظر إلى جريمة الخطف المقترن بالتعذيب، وجريمة حيازة أسلحة آلية واستخدامها، فإن العقوبة المقررة تتراوح بين السجن المؤبد وتصل إلى الإعدام إذا استقرت المحكمة على وجود سبق إصرار وترصد وأفضت الأفعال لنتائج جنائية جسيمة. إن النيابة العامة، من خلال الأدلة التي تجمعت لديها من تحريات ومضبوطات مادية، تهدف لبناء ملف إدانة متكامل يسد كافة الثغرات القانونية. وشدد المستشار على أن الحديث عن عقوبة الإعدام هو قراءة قانونية لنصوص المواد التي تغلظ العقوبة عند اجتماع الظروف المشددة، مؤكداً أن نصوص القانون لا تعرف الرحمة في جرائم ترويع المجتمع وانتهاك حقوق الإنسان.
دور النيابة العامة في حماية الحقوق
أكد المستشار محمد أبو بكر أن بيان النيابة العامة يعكس التزاماً أصيلاً بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وأوضح أن النيابة بصفتها الأمينة على الدعوى الجنائية تعمل على كشف شبكة المصالح والتمويلات التي مكنت المتهم من ممارسة أنشطته لسنوات. وأشار أبو بكر إلى أن التحقيقات المالية الجارية حالياً حول أنشطة المتهم تهدف لتفكيك التشكيلات العصابية من جذورها، وأن تتبع الأموال المرتبطة بالأنشطة الإجرامية يعد ركيزة أساسية في هذا الملف. وأضاف أن النيابة ستعمل على مصادرة كافة الأصول التي ثبت أنها حصيلة لهذه الجرائم، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لكيان المتهم. إن إصرار النيابة على متابعة كل التفاصيل—من أجهزة التسجيل المفقودة إلى تفاصيل التعذيب—يعكس رؤية قانونية شاملة تهدف لإغلاق أي باب قد يلجأ إليه الدفاع للطعن في صحة الإجراءات. أن الحق في المحاكمة العادلة مكفول للمتهم، ولكن هذا الحق لا يعني الإفلات من العقاب عن جرائم تم توثيق أدلتها المادية بدقة، مما يعزز الثقة في القضاء المصري.
الخلاصة القانونية وتوقعات المحاكمة
في ختام تصريحاته أكد المستشار محمد أبو بكر أن لائحة الاتهام الموجهة لصبري نخنوخ هي حصيلة تحقيقات دقيقة وشاملة استندت إلى أدلة مادية ملموسة. وأشار المستشار إلى أن المتهم يقف اليوم أمام استحقاق قضائي تاريخي؛ فبينما يراهن الدفاع على ثغرات إجرائية، يراهن المجتمع والدولة على قوة الأدلة. وأكد أبو بكرأن تكاتف تهم البلطجة، والخطف، وحيازة الأسلحة المحرمة، والاتجار في الآثار، يخلق حزمة عقابية من الصعب الهروب منها. وأوضح المستشار أن المحكمة المختصة—بناءً على أوراق القضية—ستكون أمام خيارات محدودة تتراوح بين السجن المشدد المؤبد أو عقوبة الإعدام. واختتم المستشار حديثه برسالة مفادها أن زمن فرض النفوذ بالقوة قد ولى، وأن سيادة القانون هي المرجعية الوحيدة. وأعرب عن ثقته المطلقة في نزاهة القضاء المصري وقدرته على إنزال العقوبة العادلة التي تقتص للمجتمع وتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن والسلم العام، مشدداً على أن الميزان القضائي لا يميل إلا للحق وتطبيق صحيح القانون.