سياسة

الرباعية تحاصر الإرهاب

الأحد 2018.3.11 12:20 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 378قراءة
  • 0 تعليق
مكرم محمد أحمد

العلاقات بين مصر والسعودية قديمة، وما يربط الشعبين المصري والسعودي، كان دائماً الود المتبادل والمصلحة المشتركة وحسن الجوار، وأنهما تحملان، ويتحملان، في كثير من الفترات التاريخية، المسؤولية المشتركة عن أحوال عالمهما العربي والإسلامي. 

نعرف أيضاً حجم المحاولات التي بذلها البعض خارج المنطقة وداخلها، للإيقاع بين الشعبين، لكن البلدين كانا يملكان من الحكمة ورجاحة العقل، ما حفظ لهذه العلاقات ديمومتها واستمرارها، وتؤكد كل الشواهد، أن السعودية ومصر، مؤهلتان في المرحلة المقبلة للإبحار بعلاقاتهما صوب المصلحة العربية العليا والمشتركة، وأن إنقاذ عالمنا العربي من أزمته الراهنة، رهن بجهود مصر والسعودية، من أجل استعادة وحدة الصف والتضامن العربي، وتعزيز سبل العمل العربي المشترك.

تقف مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في جبهة واحدة ضد قوى الإرهاب، التي دمرت مقدرات الأمة العربية، وجعلت العرب يقتلون العرب باسم الدين، ومكّنت داعش من أن تحتل في غفلة زمن، معظم أراضي سوريا والعراق، وتمتلك حقول غاز وبترول، وتتحكم في مصائر ملايين العرب

وأظن أن الدولتين دخلتا تجارب صعبة مشتركة، كان يمكن أن تشكل خطراً على الشعبين، لكنهما اجتازتا بنجاح بالغ هذا الاختبار الشاق، عندما أعادت مصر الدولة، جزيرتي تيران وصنافير، اللتين كانتا بالفعل وديعتين لدى مصر منذ أيام الراحل الملك عبد العزيز، رغم ما شاب الأمر من خلط شديد في الأوراق والعواطف، كادت تضيع بسببه الحقيقة. 

وإذا كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت أخيراً قرارها القاطع، بأن ما فعله السيسي كان صحيحاً مئة في المئة، فذلك لا يقلل من قيمة قرار السيسي الذي مَلك شجاعة اتخاذ القرار في هذا الوقت العصيب، ردت مصر الجزيرتين عن طيب خاطر، وما من شك في أن هذا الموقف الطوعي الذي اختارته مصر الدولة، قد أقام جسوراً من الثقة المتبادلة، تكاد تجعل البلدين بلداً واحداً، أمناً واحداً، ومصيراً مشتركاً ومصلحة واحدة، تربط بينهما للأبد، وبدافع هذه الروح، فكرت السعودية في إقامة الجسر الذي يربط مصالح البلدين بطريق بري.

ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يرى بأن تحديث الدولة السعودية، بات ضرورة ذات أولوية مطلقة، يشمل المرأة والشباب والتعليم، ومجالات عمل كثيرة ينبغي أن تتصدر الاهتمام العربي، أهمها بحوث تحلية مياه البحر، لتعويض النقص الفادح في المياه، وحسن معالجة قضايا المناخ، بما تنطوي عليه من مخاطر الجفاف، والأمر المؤكد أن تعاوناً مصرياً سعودياً على تطوير عملية تحلية مياه البحر، هو السبيل الأمثل لمواجهة مشكلات نقص المياه في عالمنا العربي. 

وثمة مشروعات استراتيجية يمكن أن تغير وجه الحياة في عالمنا الثالث، آن أوان مخاطبتها، مثل مشروع تحويل نهر النيل إلى أداة وصل تجاري بين دول جنوب القارة الأفريقية وشمالها، ومشروع إحياء سكك حديد الحجاز، لأن زيادة معدلات التجارة البينية بين العرب، تتطلب شبكة مترابطة من مشروعات البنية الأساسية، التي تحقق تنمية وعمران العالم العربي، وأظن أن الشعار الذي ينبغي التركيز عليه في المرحلة المقبلة، هو التنمية المتكافئة، التي تعود بالخير على الجميع، بما يجعل العالم العربي قادراً على تحقيق الجودة والمنافسة في سوق مفتوحة، تخدم مصالح الجميع. 

والآن، تقف مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في جبهة واحدة ضد قوى الإرهاب، التي دمرت مقدرات الأمة العربية، وجعلت العرب يقتلون العرب باسم الدين، ومكّنت داعش من أن تحتل في غفلة زمن، معظم أراضي سوريا والعراق، وتمتلك حقول غاز وبترول، وتتحكم في مصائر ملايين العرب، تأخذ منهم الجزية والمكوث، وتعطي مثالاً قبيحاً منفراً، عندما يُرتكب باسم الدين، أخس الجرائم وأشدها قبحاً. 

وحسناً أن نجحت الدول الأربع في أن تحاصر قوى الإرهاب، المتمثلة في قطر وجماعة الإخوان، تدحرها في سوريا والعراق، ووسط سيناء وشمالها، وفي الظهير الصحراوي، وصولاً إلى الحدود الليبية، تغرقها بطوفان من القوة العسكرية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية، بقوة تعدادها 127 كتيبة، وإمكانات 60 ألف مقاتل، و3 آلاف معدة ومركبة، مع حجم مؤثر من القوات البحرية، لتأمين مسرح العمليات في البحر المتوسط والبحر الأحمر، نجحت جميعها في تنظيف مصر من بؤر الإرهاب، والمدهش، أن العملية جاءت حاسمة، أصابت جماعات الإرهاب بالخرس الكامل، وأفقدتها القدرة على القيام بعملية واحدة، رداً على هذا الهجوم الساحق، بما أكد أن يد القوات المسلحة والأمن، هي اليد العليا، التي تملك القول الفصل والأخير. 


نقلا عن "البيان"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات