سياسة

السعودية وباكستان.. وإيران وتركيا

الإثنين 2019.2.18 08:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 526قراءة
  • 0 تعليق

في هذه المنطقة المضطربة التحالفات ضرورة.. العلاقة السعودية الباكستانية لا يمكن أن تقارن مثلاً بالحلف القطري التركي، ولا حتى بمحاولات إيران جرَّ العراق إلى معسكرها. لهذا فزيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى إسلام آباد التي تنتهي اليوم، هي في صميم هذه الترتيبات السياسية المعقدة.

العلاقة مع باكستان تنتقل إلى مرحلة جديدة، كدولتين إقليميتين كبريين. وهذا ما دفع إيران إلى محاولة التشويش على الزيارة التي استبقتها بيوم متهمة حكومة إسلام آباد بأنها تسهم في العمليات الموجهة ضدها من المناطق البلوشستانية. والتزمت حكومة خان خطاً عقلانياً، معلنة أنها مستعدة لإرسال فريق والاطلاع على الادعاءات الإيرانية والتعاون في المجال الأمني

من كان يظن أن عمران خان شخصياً هو من ينفتح على السعودية بين كل القيادات الباكستانية؟ إنها مفاجأة الموسم السياسي. الحقيقة أن أداء رئيس الوزراء الباكستاني الجديد نسبياً، منذ يوليو (تموز) العام الماضي، فاجأ الكثيرين، وانفتح على الجميع، وأبدى حسن النية والرغبة في التعاون، جاء معاكساً لكل توقعاتنا، وما قيل عنه قبل وخلال الانتخابات.

عمران خان سياسي بان أمام العالم براجماتياً استراتيجياً يقدم المصلحة العليا لبلاده على المزايدات الداخلية والخارجية.. السعودية دولة مهمة لباكستان، لها شعبية كبيرة لا تعادلها أي دولة أخرى هناك، والعلاقة السياسية والإنسانية والاقتصادية قديمة ومنذ أول يوم تأسست فيه الجمهورية، ولعب البلدان دوراً ثنائياً غاية في الأهمية خلال الحرب الباردة، كانا حليفين ضد التهديدات الشيوعية في جنوب وغرب آسيا، وكانت باكستان الدولة شبه الوحيدة التي لها قوات داخل المملكة ضمن تعاون عسكري طويل، وكان لها مشاركة ثمينة في تدريب ودعم القوات المسلحة السعودية، وكان عنوانها موجهاً ضد التهديدات الإقليمية، كما كان للرياض دور مهم في دعم باكستان بما في ذلك سلاحها الاستراتيجي.

ما قيل، وكان الإيرانيون يتطلعون إليه بحماس شديد، إن خان سيغير من البوصلة الباكستانية، خاصة أن العلاقة مع الرياض لم تعد قوية كما كانت في الماضي. لكنَّ لولي العهد السعودي اهتماماً خاصاً بباكستان منذ توليه حقيبة وزارة الدفاع ثم لاحقاً ولاية العهد. لا يمكن أن ننظر إلى باكستان على أنها مصدر جيد للعمالة المتفانية، وسوق للصادرات السعودية.. باكستان ذات قيمة استراتيجية إقليمية في وقت لم تعد الحسابات الدولية كما كانت في السابق، حتى أواخر القرن الماضي؛ ففي الوقت الذي يسعى الإيرانيون والأتراك ومعهم قطر إلى تشكيل تحالف هدفه محاصرة الدول الإقليمية الرئيسية الأخرى مثل المملكة العربية السعودية، فإن باكستان تصبح رقماً مهماً يتطلب تأسيس علاقة خاصة. وليس تشكيل التحالف هدفه دفع الأمور نحو المواجهة بل بخلاف ذلك، منع التفكير في فرض نفوذ سياسي على السعودية ودول الخليج، ومنع تفرد إيران بالموانئ الكبرى لباكستان والهند الواقعة على بحر العرب والقريبة جدا من مياه الخليج، وترغب الصين في جعل المنطقة من مشروعها الاقتصادي العملاق.

الحقيقة أن القيادة الباكستانية أبدت استعدادها للتعاون بما هو أرحب من التعاون السابق بين البلدين، وزيارة الأمير محمد بن سلمان تقوم على هذه المحادثات التي دارت بين الاثنين. العلاقة مع باكستان تنتقل إلى مرحلة جديدة، كدولتين إقليميتين كبريين، وهذا ما دفع إيران إلى محاولة التشويش على الزيارة التي استبقتها بيوم متهمة حكومة إسلام آباد بأنها تسهم في العمليات الموجهة ضدها من المناطق البلوشستانية.

والتزمت حكومة خان خطاً عقلانياً معلنة أنها مستعدة لإرسال فريق والاطلاع على الادعاءات الإيرانية والتعاون في المجال الأمني. أما بالنسبة للأحلاف المضادة، مثل القطري التركي الإيراني، فإنها لا تملك في داخلها ما يمكن للأطراف الثلاثة تعزيزه عدا المواقف السياسية.. حلف كهذا قائم على المصالح الآنية محكوم عليه بعدم الاستمرارية.

نقلاً عن "الشرق الأوسط"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات