شاشات Micro-LED تمهّد الطريق لنظارات ذكية أقرب إلى الواقع
لم تعد النظارات الذكية بعيدة عن تقديم تجربة بصرية تحاكي الواقع الحقيقي، بعد تقدم تقني قد يزيل واحدة من أكثر العقبات التي واجهت تقنيات الواقع المعزز لسنوات طويلة.
فقد كشف فريق بحثي عن تطوير جيل جديد من شاشات Micro-LED بدقة فائقة، يَعِد بإحداث تحول جذري في وضوح الصورة داخل الأجهزة القريبة من العين، ويدفع بتجربة الواقع المعزز خطوة كبيرة إلى الأمام.
وبحسب الدراسة البحثية، التي قادها البروفيسور سانغهيون كيم من كلية الهندسة الكهربائية، بالتعاون مع جامعة إينها وشركاء من القطاع الصناعي، نجح الفريق في تطوير شاشات Micro-LED بدقة تصل إلى نحو 1700 بكسل في البوصة الواحدة (PPI)، أي ما يعادل ما بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف دقة شاشات الهواتف الذكية الرائدة حاليًا.
قفزة دقة غير مسبوقة في شاشات Micro-LED
تمثل هذه الدقة العالية نقلة نوعية في عالم الشاشات الصغيرة، خصوصًا تلك المستخدمة في الأجهزة القريبة من العين، حيث تتطلب التجربة البصرية مستويات استثنائية من الوضوح لمنع تشوه الصورة أو فقدان التفاصيل.
وتُعد كثافة 1700 PPI كافية لتغيير قواعد اللعبة في تصميم الشاشات المخصصة للنظارات الذكية وتقنيات الواقع المعزز.
لماذا تُعد تقنية Micro-LED خيارًا مثاليًا؟
تعتمد تقنية Micro-LED على وحدات إضاءة ذاتية، وهو ما يمنحها تفوقًا واضحًا مقارنة بشاشات OLED، سواء من حيث:
- مستويات سطوع أعلى
- عمر افتراضي أطول
- كفاءة أفضل في استهلاك الطاقة
وتُعد هذه العوامل شديدة الأهمية للأجهزة القابلة للارتداء، التي تواجه قيودًا صارمة تتعلق بحجم البطارية، وإدارة الحرارة، وخفة الوزن.
التحدي الأكبر.. تصغير وحدات الإضاءة
ورغم المزايا العديدة، ظل التحدي الأساسي يتمثل في القدرة على تصغير وحدات الإضاءة، لا سيما وحدات اللون الأحمر، دون التأثير على الكفاءة أو زيادة استهلاك الطاقة.
هذا العائق كان السبب الرئيسي في تأخر تطوير شاشات Micro-LED عالية الدقة بالأحجام المطلوبة للنظارات الذكية، ما حدّ من انتشار التقنية تجاريًا.
حل مشكلة "تأثير الشبكة" في الشاشات القريبة من العين
ووفقًا لما ورد في الدراسة البحثية، تمكن الفريق من تجاوز هذا التحدي عبر تصميم عناصر Micro-LED حمراء عالية الكفاءة وقابلة للتكديس بكثافة كبيرة.
ونجحت النماذج الأولية في تحقيق كثافة عرض تقارب 1700 PPI، وهي دقة كافية للقضاء على ما يُعرف بـ تأثير الشبكة (Screen Door Effect)، الذي يجعل الصورة في الشاشات القريبة من العين تبدو محببة أو منخفضة الجودة.
وتُعد هذه الخطوة حاسمة لتجارب الواقع المعزز والافتراضي، حيث تكون الشاشة على مسافة قريبة جدًا من العين، ما يتطلب وضوحًا بالغًا للحفاظ على واقعية المشهد.
آفاق أوسع من النظارات الذكية
ولا تتوقف أهمية هذا التطور عند حدود النظارات الذكية فقط، بل تمتد إلى مختلف أجهزة الواقع الممتد (XR) والأجهزة القابلة للارتداء، التي تحتاج إلى شاشات تجمع بين السطوع العالي، والمتانة، والكفاءة في استهلاك الطاقة.
ومع النمو المتسارع لسوق شاشات Micro-LED، يرى الباحثون أن هذه الابتكارات قد تسهم في نقل تقنيات الواقع المعزز والافتراضي من نطاق الاستخدام المحدود إلى سوق استهلاكي أوسع.
خطوة أقرب إلى الواقع الحقيقي
ورغم أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل وصولها إلى المنتجات التجارية، فإن هذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة نحو إنتاج نظارات ذكية أخف وزنًا، وأكثر وضوحًا، وتجربة بصرية أقرب ما تكون إلى الواقع الحقيقي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز