ثاني قمة إماراتية-باكستانية خلال شهر.. شراكة استراتيجية تتعزز
قمة إماراتية-باكستانية تعد الثانية خلال شهر والخامسة خلال عام، تتويجا للشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين ودعما لها.
قمة جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وآصف علي زرداري رئيس جمهورية باكستان في أبوظبي، مساء الثلاثاء، تعد أولى القمم التي تجمع قادة البلدين خلال عام 2026.
واستبقت تلك القمة: 4 قمم جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان على مدار عام 2025.
تأتي زيارة رئيس باكستان للإمارات بعد نحو شهر من زيارة أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى باكستان 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي واستمرت عدة أيام، وقوبل خلاله بحفاوة بالغة وترحاب كبير.
وأكد خلالها رئيس الوزراء شهباز شريف اعتزاز باكستان بعلاقاتها "الأخوية الراسخة والعميقة الجذور”" مع دولة الإمارات، مشدداً على أن هذه العلاقة تزداد قوةً في ظل قيادة ورعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأكد عزمه الراسخ الارتقاء بالعلاقات الأخوية العريقة بين باكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى شراكة اقتصادية استراتيجية ومثمرة للطرفين.
أولى قمم 2026
وتعزيزا لتلك العلاقات، يجري آصف علي زرداري رئيس باكستان زيارة عمل إلى دولة الإمارات برفقة وفد رفيع المستوى، سيعقد خلالها اجتماعات رفيعة المستوى لاستعراض جوانب العلاقات الثنائية كافة.

وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وآصف علي زرداري رئيس باكستان الثلاثاء مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يخدم التنمية المشتركة للبلدين ويعود بالخير على شعبيهما.
ورحب رئيس دولة الإمارات -خلال اللقاء الذي جرى في قصر البحر في أبوظبي- بالرئيس الباكستاني الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة، معرباً عن شكره له لحرصه على تعزيز العلاقات الإماراتية-الباكستانية التي تشهد نمواً متواصلاً.
وتطرق اللقاء إلى المحادثات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي يسعى البلدان إلى إنجازها، متطلعين إلى أن تسهم في إحداث نقلة نوعية في علاقاتهما الاقتصادية والتجارية.
كما استعرض الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وآصف علي زرداري عدداً من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين أهمية العمل على تعزيز أسباب السلام والاستقرار في المنطقة والعالم وتسوية النزاعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية لما فيه مصلحة الجميع.
وأكد رئيس دولة الإمارات في هذا السياق أن عضوية باكستان الحالية في مجلس الأمن الدولي، تعزز من تعاونها مع دولة الإمارات في منظمة الأمم المتحدة لدعم السلام الإقليمي والعالمي.
من جانبه، أكد آصف علي زرداري متانة العلاقات التي تجمع دولة الإمارات وباكستان، مشيراً إلى أن مسار التعاون الثنائي يشهد تطوراً وأن بلاده حريصة على دفع هذا التطور إلى الأمام خاصة في المجالات الاقتصادية بما يفتح آفاق جديدة لشراكات تنموية مثمرة بين البلدين تعود بالنماء على شعبيهما.

4 قمم في 2025
تتوج زيارة رئيس باكستان إلى دولة الإمارات عددا من المحطات المهمة التي شهدها مسار تعزيز علاقات البلدين على مدار الفترة الماضية، أبرز تلك المحطات تتمثل في عقد 4 قمم بين قيادة البلدين.
وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، زيارة إلى باكستان 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تُعد الثانية له خلال عام 2025 بعد الزيارة التي أجراها في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه.
وتخللت الزيارتين زيارتان أجراهما محمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، إلى دولة الإمارات في فبراير/شباط، ويونيو/حزيران الماضيين.
وشهد عام 2025 أربع زيارات متبادلة لقادة البلدين، تم خلالها عقد 4 قمم بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومحمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، تناولت سبل تعزيز العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية.
وخلال قمة ديسمبر/كانون الأول، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومحمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك بين البلدين وفرص تطويرهما، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويدعم رؤيتهما نحو تحقيق التنمية والازدهار.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تمثل دفعاً قوياً لمسار تطور العلاقات الإماراتية-الباكستانية، وتجسد الاهتمام المشترك بمواصلة تعزيز هذه العلاقات.
كما استعرض الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين في هذا السياق أهمية دعم جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي والدولي.
وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال الزيارة، مشيراً إلى العلاقات التاريخية التي تجمع دولة الإمارات وباكستان، والتي لها بعدان شعبي وثقافي مهمان، وقال إن المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان يولي هذه العلاقات اهتماماً كبيراً.
وأكد حرص دولة الإمارات على توسيع آفاق تعاونها مع باكستان، خاصة في المجالات التنموية، وفي مقدمتها الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا وغيرها، بجانب الحرص المتبادل على مواصلة التشاور بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن عضوية باكستان الحالية في مجلس الأمن الدولي تعزز من تعاونهما في الأمم المتحدة لدعم السلام في المنطقة والعالم.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقديره لمبادرات دولة الإمارات التنموية في باكستان، وللتطور الذي تشهده علاقات البلدين لما فيه الخير لشعبيهما، مشيداً بجهودها في دعم الاستقرار والتعاون على المستويين الإقليمي والعالمي.

زيارات رفيعة المستوى
تخللت تلك القمم زيارات رفيعة المستوى من الجانبين، كان أبرزها الزيارة الرسمية التي أجراها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى باكستان في فبراير/شباط الماضي، نيابة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعقد خلالها جلسة مباحثات رسمية مع محمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، في مقر رئاسة الوزراء في العاصمة إسلام آباد.
وشهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ومحمد شهباز شريف توقيع عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون المشترك والشراكات الاستراتيجية في مجالات متنوعة بين مؤسسات وشركات من كلا البلدين.
أيضا بحث الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وآصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
وأكد آصف علي زرداري عمق ومتانة العلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان، وأعرب عن حرص بلاده على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التنمية المستدامة والازدهار في كلا البلدين.
وخلال اللقاء، منح الرئيس آصف علي زرداري، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وسام "نيشان باكستان"، الذي يُعد أعلى وسام مدني في البلاد، وذلك تقديراً لجهود في تعزيز العلاقات الراسخة التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية باكستان الإسلامية في مختلف المجالات.
وأكّد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في هذا الصدد، أن دولة الإمارات تحرص على مواصلة تعزيز علاقاتها مع باكستان وهي العلاقات التي تحظى باهتمام قيادتي البلدين الصديقين.
وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استقبل الاتحاد النسائي العام بالإمارات آصيفة بوتو زرداري، السيدة الأولى لجمهورية باكستان، في زيارة رسمية للاطلاع على برامج ومبادرات تمكين المرأة في دولة الإمارات.
كما التقى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، محمد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، خلال زيارة عمل إلى إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، بحث خلالها سبل تعزيز مسارات التعاون الثنائي.
وفي 29 يونيو/حزيران، عُقدت في العاصمة أبوظبي الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين دولة الإمارات وجمهورية باكستان.
وسبق هذه المشاورات اجتماع رفيع المستوى جمع بين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ومحمد إسحاق دار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في باكستان، وذلك على هامش الدورة الثانية عشرة من اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.
وفي 9 سبتمبر/أيلول الماضي، منح الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري اللواء الركن حميد محمد الرميثي، قائد القوات البحرية الإماراتية، وسام الامتياز العسكري، تقديراً لمساهماته في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

علاقات تاريخية
وترتبط دولة الإمارات وباكستان بعلاقات راسخة في جميع المجالات أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تحرص دولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تعزيز علاقات الصداقة مع باكستان على الصعد كافة.
وتستند العلاقات الأخوية بين البلدين إلى أسس راسخة من التاريخ المشترك والرؤى والمواقف الموحدة التي أسهمت في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومنذ تأسيس العلاقات بين الدولتين عام 1971، في عهد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حرصت دولة الإمارات على تطوير علاقاتها مع باكستان في مختلف المجالات بشكل مستمر.
وشهد شهر يونيو/حزيران الماضي، إطلاق الشراكة الاستراتيجية في التحديث الحكومي بين دولة الإمارات وجمهورية باكستان، التي تعكس التزام الطرفين بتعزيز العمل المشترك، والاستفادة المتبادلة من التجارب الناجحة في القطاع الحكومي، والتعاون في تبادل الخبرات، وأفضل الممارسات، وتطوير القدرات المؤسسية، بما يسهم في دعم جهود التحديث والتطوير الحكومي.
ومنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، لم تأل الإمارات جهداً في تقديم أشكال الدعم كافة للشعب الباكستاني من أجل تجاوز حميع التحديات وتحقيق التنمية المستدامة في جميع القطاعات.
وتستضيف دولة الإمارات على أرضها نحو 1.8 مليون باكستاني يعملون في مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والاستثمارية.
ويؤكد كلا البلدين التزامهما القوي بتعزيز أواصر الصداقة، ويحثان على ضرورة توسيع أفق تعاونهما الثنائي في مختلف المجالات بما يعكس العلاقات التاريخية عميقة الجذور.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg
جزيرة ام اند امز