China
سياسة

رحلات جوية سرية نقلت متعاقدين عسكريين.. هكذا ساعدت روسيا الأسد

الجمعة 2018.4.6 10:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 315قراءة
  • 0 تعليق
متعاقدون بصالة المغادرة فى مطار روستوف جنوب روسيا - رويترز

متعاقدون بصالة المغادرة فى مطار روستوف جنوب روسيا - رويترز

في ركن منزوٍ بصالة المغادرة بمطار روستوف جنوب روسيا اصطف نحو 130 رجلا، يحمل كثير منهم حقائب مكدسة شبيهة بالحقائب التي يحملها الجنود، أمام 4 مكاتب لفحص أوراق السفر، وتحت شاشات لم تظهر عليها أي أرقام للرحلات الجوية أو وجهات السفر. 

وعندما سأل أحد مراسلي "رويترز" الرجال عن وجهتهم، قال أحدهم: "وقعنا على ورقة.. لا يُسمح لنا بالحديث. في أي لحظة سيأتي المدير ونواجه مشكلة. وأنت أيضا".

وفى تحقيق للوكالة في أمر شبكات الدعم اللوجيستي لقوات النظام السوري كشف عن أن هؤلاء الرجال متعاقدون عسكريون روس، وهم أحدث مجموعة يتم نقلها ضمن رحلات جوية سرية باستخدام طائرات مدنية لنقل الدعم العسكري إلى الرئيس السوري بشار الأسد في حربه المستمرة منذ 7 سنوات ضد مسلحي المعارضة.

لم تكن الطائرة "الإيرباص" التي نقلت هؤلاء سوى واحدة من عشرات الطائرات التي كانت في السابق مملوكة لشركات طيران أوروبية وأمريكية، ثم جرى نقلها عبر شبكة من الشركات الوسيطة إلى شركات طيران شرق أوسطية تخضع لعقوبات الولايات المتحدة، وهي تحركات تقول واشنطن إنها تساعد سوريا في تجاوز العقوبات.

والرحلات الجوية من وإلى روستوف، التي لم توثقها أي منظمة من قبل، يجري تشغيلها من قبل شركة "أجنحة الشام"، وهي شركة طيران سورية فرضت عليها عقوبات أمريكية عام 2016، بزعم أنها تنقل مقاتلين موالين للأسد إلى سوريا وتساعد المخابرات العسكرية السورية على نقل أسلحة ومعدات.


ولا تظهر الرحلات، التي غالباً ما تهبط في ساعات متأخرة من الليل، في جداول الرحلات الجوية بالمطارات، وتقلع من دمشق أو من مدينة اللاذقية التي تضم قاعدة عسكرية روسية.

إلا أن مراسلي "رويترز" راقبوا مطار روستوف وسجلوا الرحلات غير العادية باستخدام بيانات تتبع الطيران المتاحة للجمهور، وبحثوا في سجلات ملكية الطائرات، وأجروا عشرات المقابلات، منها مقابلة بأحد المطاعم الفاخرة مع ميجور سابق بالبحرية السوفيتية أدرجت الحكومة الأمريكية اسمه على القائمة السوداء.

ولا يرد ذكر الرحلات إلى روستوف على الموقع الإلكتروني. لكن الرحلات تظهر في قواعد بيانات تتبع الرحلات على الإنترنت. وتتبع المراسلون الرحلات الجوية بين مطار روستوف وسوريا من 5 يناير/ كانون الثاني 2017 إلى 11 مارس/ آذار 2018.

وخلال تلك الفترة، سيّرت شركة "أجنحة الشام" 51 رحلة ذهاب وعودة، مستخدمة في كل مرة طائرات "إيرباص" (إيه 320) التي يمكن أن تقل ما يصل إلى 180 راكبا.

ورغم أن موسكو تنفي إرسال متعاقدين عسكريين إلى سوريا، فإن الكثير من الناس يقولون إن ذلك غير صحيح. ومن بين هؤلاء عشرات من الأصدقاء وزملاء سابقون للمقاتلين وأفراد مرتبطون بالشركة التي تجند الرجال، وهي منظمة غامضة تعرف باسم "فاجنر" لا تملك أي مكاتب ولا حتى لوحة نحاسية على أي باب.


ويقول أشخاص، أجرت معهم "رويترز" مقابلات، خلال هذا التحقيق، إن مؤسس هذه المنظمة هو ديمتري أوتكين، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية.

وقال يفجيني شاباييف، وهو زعيم محلي لمنظمة شبه عسكرية في روسيا على اتصال مع بعض الرجال، إن روسيا لديها ما بين 2000 و3000 متعاقد يقاتلون في سوريا.

وفي معركة واحدة في فبراير/ شباط من هذا العام، قتل أو جرح نحو 300 متعاقد، حسبما أفاد طبيب عسكري ومصادر أخرى على علم بالأمر.

ولم تتمكن "رويترز" من تحديد عدد الركاب الذين نقلوا بين روسيا وسوريا، ومن المحتمل أن بعض من كانوا على متن الرحلات لم يلعبوا أدوارا قتالية في سوريا. وقد يكون البعض نزل في دمشق ثم أقلع إلى وجهات أخرى خارج سوريا.

وفى المقابلات التي أجريت مع أقارب متعاقدين، قالت أرملة أحد المتعاقدين الذين قُتلوا في سوريا إن آخر مرة تحدثت فيها إلى زوجها عبر الهاتف كانت في 21 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، وهو اليوم ذاته الذي سافرت فيه طائرة مستأجرة تتبع "أجنحة الشام" إلى سوريا، وفقا لبيانات تتبع رحلات الطيران.

وقالت المرأة التي سبق وزارت زوجها في معسكر تدريب للمتعاقدين في جنوب روسيا: "اتصل مساء يوم 21 . كان هناك رجال يتحدثون وصوت أجهزة اتصال لاسلكية. وبحلول يوم 22 لم يكن من الممكن الوصول إليه. ولم تصله سوى الرسائل النصية".

وأضافت أنه بعد أن قتل سُلمت جثته إلى روسيا. وحصلت على شهادة وفاة تفيد بأنه مات بسبب "نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص". 

ووصفت أرملتا متعاقدين آخرين قُتلا في سوريا كيف وصلت جثتا زوجيهما إلى ديارهما. ومثل الأرملة الأولى، تحدثت المرأتان بشرط عدم نشر اسميهما. وقالتا إن ممثلي المنظمة التي جندت زوجيهما حذروهما من العواقب إذا تحدثتا مع وسائل الإعلام.

وقالتا إن المتعاقدين سبق لهما الذهاب في مهمات قتالية. وأضافتا أنهما حصلتا على شهادتي وفاة تفيدان بأن مكان الوفاة هو سوريا. واطلعت "رويترز" على الشهادتين. وكتبت على إحدى الشهادتين أن سبب الوفاة هو "تفحم الجسم" بمعنى أنه احترق حتى الموت. بينما أفادت الشهادة الثانية بأن المتعاقد نزف حتى الموت من عدة جراح بسبب شظايا.

ووصفت إحدى الأرملتين محادثات مع زوجها بعد عودته من أول مهمة له في سوريا. وقال لها إن المتعاقدين الروس غالبا ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال ويكونون أول من يدخل البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات النظام السوري إلى البلدة وترفع العلم السوري وتنسب النصر لنفسها.

تعليقات