هل مازال برنامج «التحكم في العقول» السري مستمرا؟ شهادات جديدة أمام الكونغرس الأمريكي
عاد برنامج «إم كيه ألترا» (MKUltra) إلى دائرة الاهتمام، بعدما ناقشت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي شهادات تناولت تاريخ البرنامج.
وارتبط هذا البرنامج بفترة الحرب الباردة وركز حول أبحاث تقنيات الاستجواب وتأثير بعض المواد الكيميائية في السلوك البشري.
شارك في الجلسة الباحث ستيفن كينزر والصحفي الاستقصائي توم أونيل، حيث استعرضا ما توصلت إليه التحقيقات والوثائق التي كُشف عنها خلال العقود الماضية، إلى جانب رؤيتهما لمدى تأثير التطورات الحديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب على هذا النوع من الأبحاث.

برنامج يعود إلى خمسينيات القرن الماضي
بحسب المعلومات التي أُفرج عنها سابقاً، بدأ برنامج «إم كيه ألترا» في خمسينيات القرن الماضي، وتضمن عدداً كبيراً من المشروعات البحثية التي هدفت إلى دراسة وسائل الاستجواب وتأثير بعض العقاقير والأساليب النفسية على السلوك البشري.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن البرنامج شمل عشرات المشروعات البحثية التي نُفذت بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وطبية، فيما ظلت بعض تفاصيله محل نقاش بسبب محدودية الوثائق المتاحة بعد إتلاف جزء كبير منها في سبعينيات القرن الماضي.
شهادات تستعرض طبيعة التجارب
خلال الجلسة، قال الباحثان إن بعض الوثائق التاريخية تشير إلى إجراء تجارب على أشخاص دون علمهم أو موافقتهم، شملت استخدام مواد مهلوسة وأساليب مختلفة لدراسة تأثيرها على الذاكرة والسلوك.
كما تطرقت الشهادات إلى عدد من المشروعات المرتبطة بالبرنامج، من بينها ما عُرف باسم "عملية منتصف الليل"، التي ورد ذكرها في تحقيقات أمريكية سابقة تناولت بعض الأنشطة التي أُجريت خلال تلك الفترة.
وأكد المشاركون أن معظم المعلومات التي استندوا إليها تستند إلى وثائق رسمية وتقارير تحقيقات كُشف عنها في سنوات لاحقة.

قضية فرانك أولسون تعود للنقاش
ومن بين الملفات التي أُعيد طرحها خلال جلسة الاستماع، قضية العالم فرانك أولسون، الذي توفي عام 1953 في حادث ظل محل نقاش لسنوات.
وأشار الباحثان إلى أن القضية أثارت تساؤلات متكررة منذ عقود، خاصة بعد ظهور معلومات جديدة في تحقيقات لاحقة، بينما لا تزال بعض تفاصيلها محل جدل بين الباحثين والمؤرخين.
الذكاء الاصطناعي يفرض تساؤلات جديدة
ولم يقتصر النقاش على استعراض أحداث الماضي، بل تناول أيضاً التطورات الحديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وعلم الأعصاب.
ورأى بعض المشاركين أن هذه التقنيات تفتح باباً لنقاشات جديدة حول حماية الخصوصية، والضوابط القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في المجالات الأمنية والبحثية، مؤكدين أهمية استمرار الرقابة البرلمانية على مثل هذه البرامج.
وفي المقابل، لم تُعرض خلال الجلسة أدلة تثبت وجود برامج مماثلة تعمل حالياً، بينما ركزت المناقشات على ضرورة الاستفادة من التجارب التاريخية عند مناقشة التشريعات المستقبلية.
دعوات لمزيد من الشفافية
كما تناولت الجلسة قضية الوثائق التي أُتلفت في سبعينيات القرن الماضي، والتي يرى عدد من الباحثين أنها حدّت من إمكانية الوصول إلى صورة كاملة عن البرنامج.
ودعا بعض المشاركين إلى مواصلة مراجعة الوثائق المتاحة وإتاحة أكبر قدر ممكن منها للباحثين، بما يسهم في توثيق تلك المرحلة من التاريخ الأمريكي وفهم أبعادها بصورة أكثر شمولاً.
ويعكس تجدد النقاش حول «إم كيه ألترا» استمرار الاهتمام بملفات الحرب الباردة، في وقت تتسارع فيه التطورات التكنولوجية، وهو ما يدفع المشرعين والباحثين إلى إعادة طرح تساؤلات تتعلق بحدود استخدام التكنولوجيا، والرقابة على البرامج البحثية، وضمان التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الفردية.