ضجّت منصة TikTok مؤخرا بمقاطع فيديو وُصفت بأنها "مرعبة"، تحدثت عن جزيرة غامضة تضم بيوتا مهجورة تسكنها الأشباح.
لكن الحقيقة، كما كشفها الواقع، بعيدة تمامًا عن هذه الروايات الدرامية، إذ تبيّن أن الجزيرة المقصودة هي كورسيكا الفرنسية، إحدى أجمل الوجهات السياحية في البحر المتوسط.
وتُعرف جزيرة كورسيكا بأنها مسقط رأس نابليون بونابرت، كما أنها ليست مكانا مهجورا أو مسكونا بالأشباح كما روجت بعض الفيديوهات، بل جزيرة نابضة بالحياة يسكنها أكثر من 350 ألف نسمة، وتُعد رابع أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، فضلًا عن مكانتها السياسية والسياحية المهمة داخل فرنسا.
وبدأت القصة باستغلال بعض صناع المحتوى لصور قرى جبلية قديمة مهجورة بالفعل داخل الجزيرة، مثل قريتي "Occi" و"Carini".
وهذه القرى لم تُهجر بسبب قصص غامضة أو ظواهر خارقة، بل تركها سكانها منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لأسباب منطقية، أبرزها شح الموارد المائية، وصعوبة الحياة في المناطق الجبلية المعزولة، إلى جانب انتقال السكان إلى المدن الساحلية بحثا عن ظروف معيشية أفضل.
وأوضح خبراء أن ما حدث يُعد نموذجا لما يعرف بـ"التعميم المضلل" أو "صيد المشاهدات" (Clickbait)، حيث تعمد بعض صناع المحتوى استخدام زوايا تصوير مظلمة ومؤثرات صوتية مخيفة، مع الإيحاء بأن الجزيرة بأكملها خالية من السكان، بهدف جذب أكبر عدد من المشاهدات وإثارة الفضول والذعر بين المتابعين.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددا على أهمية التحقق من المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتحول فيه الحقائق التاريخية والجغرافية أحيانا إلى مادة للدعاية الرقمية المضللة بعيدًا عن الواقع.