رسالة صادمة من فانس إلى إسرائيل.. نصيحة لا تخلو من تهديد
في رسالة صادمة حملت تحذيراً مبطناً، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس مسؤولين إسرائيليين معترضين على الاتفاق مع إيران.
ونصح فانس المسؤولين الإسرائيليين قائلاً: "لو كنت عضواً في حكومة إسرائيل، فلن أنتقد الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره".
وتواجه إسرائيل انتكاسة هي الأعمق في تاريخها على مستوى صورتها في الإعلام الغربي بعد ممارسات اعتبرت جرائم حرب، في الحرب التي شنتها الدولة العبرية على غزة.
وقُتل خلال الحملة الإسرائيلية على غزة أكثر من 80 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وتعرض القطاع لتدمير ممنهج وغير مسبوق.
وبقيت واشنطن الحليف الوحيد لإسرائيل، وأفشلت مساعي في مجلس الأمن لوقف الحرب في غزة وإدانة الممارسات الإسرائيلية.
لكن نائب الرئيس الأمريكي وجه الخميس انتقاداً شديداً للمنتقدين الإسرائيليين لاتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إن الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لإسرائيل، وأشار في توبيخ حاد إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأمريكية التي تتلقاها.
وانتقد ترامب مراراً إسرائيل، حليفته التقليدية، مما زاد حدة التوتر بعد نحو أربعة أشهر من تحالف البلدين لشن هجوم على إيران. وأدت الحرب إلى اضطراب الأسواق وإمدادات النفط العالمية، إذ ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة في العالم.
وسُئل فانس عن تقرير أفاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غاضب من هذا الاتفاق، فرد فانس بأنه لم يسمع مثل هذا التصريح من نتنياهو، لكنه انتقد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية قال إنهم هاجموا الاتفاق وهاجموا ترامب شخصياً.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، قال فانس: "رسالتي إليهم من شقين؛ الأول هو أن دونالد جيه. ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة".
وأردف قائلاً إنه سيُذكّر أعضاء الحكومة الإسرائيلية أيضاً بأن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل "صُنعت بأيدٍ أمريكية ومن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".
وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية بقيمة تقارب أربعة مليارات دولار سنوياً، ويتفاوض البلدان حالياً على اتفاقية مساعدات جديدة.
وأضاف فانس: "المشكلة بالنسبة لإسرائيل ليست دونالد جيه. ترامب، وأي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلاته هي رئيس الولايات المتحدة، عليه أن ينتبه ويدرك حقيقة الوضع الذي تمر به بلاده".
ولم يرد مكتب نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية حتى الآن على طلب للتعليق.
وقال مسؤولون إسرائيليون كبار، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن بنود الاتفاق تشكل ضرراً على إسرائيل لأنها لم تتصدَّ للمخاوف المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو رأي يقولون إنه مشترك بين جميع القيادات الإسرائيلية.
وحاول ترامب التقليل من مخاوف إسرائيل خلال كلمته الختامية أمس الأربعاء في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وقال ترامب إن بإمكان نتنياهو اعتماد "نهج أكثر مرونة" في التعامل مع حزب الله في لبنان.
وقال نتنياهو في أول تعليق له منذ الاتفاق خلال فعالية، إن إسرائيل تقدر علاقتها مع الولايات المتحدة، لكنها ستواصل احتلال جنوب لبنان لضمان أمن سكان المناطق القريبة من حدودها الشمالية.
وأضاف: "يتطلب ذلك الحفاظ على الشريط الأمني في جنوب لبنان، ويتطلب ألا نرحل من هناك طالما أن احتياجات إسرائيل الأمنية تتطلب ذلك".
ونشرت إسرائيل اليوم الخميس خريطة تُظهر توسيع نطاق منطقة سيطرتها العسكرية في جنوب لبنان، وقالت إنها لا تستبعد تنفيذ هجمات خارج هذه المنطقة، في خطوة تتحدى بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني.
ووجه وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أحد أعمدة ائتلاف نتنياهو الحاكم، انتقادات حادة للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان.
وانتقد فانس بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" نُشرت في وقت سابق اليوم، قائلاً: "ما هو مقترحكم تحديداً؟ أنتم دولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، لا يمكنكم ببساطة أن تعتمدوا القتل كوسيلة لحل كل مشكلة من مشاكل الأمن القومي التي تواجهونها".
وأضاف فانس: "أجد أن كل هذا الهلع في إسرائيل غريب بعض الشيء؛ لأنه في اعتقادي نابع من حالة انعدام ثقة، وأعتقد أن الولايات المتحدة اكتسبت ثقة هذه المنطقة من العالم".
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات فانس اليوم، إنه يشجع جميع الأطراف في الشرق الأوسط على الالتزام بإتاحة المجال أمام المفاوضات، وأضاف: "نتوقع وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل".