اقتصاد

صائدو الصفقات.. "طريق الحرير" بوابة الصينيين للقارة السمراء

الأحد 2019.2.10 02:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 283قراءة
  • 0 تعليق
مخطط طريق الحرير الصيني

مخطط طريق الحرير الصيني

"طريق السلام ولم الشمل والتجارة الحرة" بهذا الوصف تعهد الرئيس الصيني -أمام 53 رئيسا من القارة السمراء، في المنتدى السابع حول التعاون الصيني-الأفريقي في بكين، خلال سبتمبر/أيلول 2018- أن تتبنى الصين مبادرة "طريق الحرير" أو "الحزام والطريق"، على أن يتم دعمها بتمويلات تصل إلى 124 مليار دولار للخطة كاملة، يكون من نصيب أفريقيا منها 60 مليار دولار على الأقل.

وطريق الحرير "حزام واحد، طريق واحد" أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق هي مبادرة صينية قامت على أنقاض طريق الحرير في القرن 19 من أجل ربط الصين بالعالم، وتغطي أكثر من 65 دولة بين 3 قارات، يبلغ تعدادها 65% من سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لتقديرات عام 2017، لذلك يقدر أنها ضمن أكبر مشاريع البنية التحتية في العالم.

وتهدف المبادرة إلى تقليل تكلفة النقل واللوجيستيات من خلال الممرات الاقتصادية التجارية، كما تستهدف إعادة اكتشاف الممرات البحرية القديمة لإعادة تدشين طريق الحرير البحري لتعزيز الربط الدولي من خلال أفريقيا ودعم حركة التجارة الدولية.

ووفقاً للمخطط الصيني ينقسم طريق الحرير إلى فرعين رئيسيين، هما طريق الحرير البري، وطريق الحرير البحري الذي تستفيد منه أفريقيا استفادة قصوى، حيث يبدأ من فوجو في الصين ويمر عبر فيتنام وإندونيسيا وبنجلاديش والهند وسريلانكا وجزر المالديف وشرق أفريقيا على طول الساحل الأفريقي، متجها إلى البحر الأحمر مارا عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط نحو أوروبا حتى يصل إلى الساحل الصيني.

يتحدث السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، عن طريق الحرير ومدى الاستفادة الأفريقية منه، قائلا إن سبب التسمية يرجع إلى الحرير أهم منتجات الصين التصديرية قديماً، وكان يصعب نقله شمالاً إلى أوروبا بسبب مواسم الجليد البرية، لذلك اتجهت الصين إلى تدشين طريق تجاري بحري عبر الشمال الأفريقي.

وكان طريق الحرير يبدأ من جنوب الصين، حيث الجزر الآسيوية في المحيط الهندي، نحو البحر الأحمر ومنه مروراً بقناة السويس "القلزم قديما"، ثم إلى ميناء دمياط الذي تتوزع منه الصادرات الصينية إلى أوروبا وأفريقيا.


وقال "بيومي" لـ"العين الإخبارية" إن اتجاه الصين نحو أفريقيا بحريا جاء بسبب تكلفة النقل البري العالية من خلال إنشاء شبكات سكك حديدية، فضلا عن بعد المسافات بين الصين وأوروبا. 

وبحسب بيومي تقوم الصين بدور مهم في أفريقيا مؤخرا، إذ إنها كانت تستثمر في أفريقيا بطاقة أقل قبل سنوات مضت، قبل أن تنظر إلى القارة السمراء باعتبارها أرضاً خصبة للاستثمار وسوقاً واعدة لمنتجاتها، وهو ما كان واضحاً من خلال حديث الرئيس الصيني في المنتدى الصيني الأفريقي الأخير.

وقال إن مصر على وجه التحديد ستكون لها فرص أكبر، من خلال علاقاتها المتينة اقتصادياً مع الصين وأفريقيا، التي تضاعفت تجارتها معها 3 مرات خلال الـ5 سنوات الماضية، وحققت الاستثمارات المشتركة فائضاً تجارياً لمصر.

"طريق الحرير بين المفهوم والمشروع" كان عنواناً لندوة استضافها معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته المنتهية الثلاثاء الماضي، في حضور الدكتور عصام شرف عضو اللجنة التوجيهية الدولية لشبكة المنظمات غير الحكومية المشكلة بتوجيهات من الرئيس الصيني.

شرف تحدث عن مشروعات أفريقية على مستوى البنية التحتية، تم البدء فيها ضمن خطة الاستفادة من إحياء طريق الحرير، أهمها خط سكة حديد بين جيبوتي وأديس أبابا، وخط سكة حديد من مومباسا إلى كينيا، ليصبح زمن الرحلة 4 ساعات بدلاً من ١٠ ساعات، كما أشار إلى أن الصين فعّلت ٨٢ منطقة اقتصادية خاصة في ٢٤ دولة، شاركت فيها ٤٠٠٠ شركة حول العالم.

وقال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن شمال أفريقيا هو المستفيد الأكبر من مبادرة الحزام والطريق، حيث إنها بوابة الصين لمرور البضائع شمالا نحو أوروبا عن طريق البحر المتوسط وجنوباً إلى أفريقيا، مضيفاً مشروعات الربط البري بين الدول الأفريقية قد تزيد بمعدلات كبيرة وستسهم الصين في تمويلها بالتأكيد.

وأشار الدمرداش إلى أن توجه الصين نحو أفريقيا توجه صائب، حيث إن الاقتصاد الثاني عالمياً استثمر 120 مليار دولار في القارة السمراء، ويسهم خلال 5 سنوات مقبلة لزيادتها إلى 200 مليار دولار.

تعليقات