اقتصاد

الصين تعيد صياغة نهج "مبادرة الحزام والطريق" في جنوب شرق آسيا

بسبب تباطؤ مشاريع بكين في المنطقة

الأحد 2019.1.27 07:45 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 274قراءة
  • 0 تعليق
تراجع المشاريع الصينية في جنوب شرق آسيا

تراجع المشاريع الصينية في جنوب شرق آسيا

تعيد الصين صياغة نهج "مبادرة الحزام والطريق" الرئيسية في جنوب شرق آسيا، مع تراجع المشاريع الصينية في المنطقة العام الماضي وسط تدقيق عالمي متزايد لاستراتيجية التنمية في بكين. 

وانخفضت قيمة الصفقات الصينية الكبيرة المعلن عنها حديثاً في المنطقة - التزامات الاستثمار وعقود البناء التي تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار - بنسبة 49.7% في عام 2018 إلى 19.2 مليار دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى لها في 4 سنوات، وفقاً لتحليل شركة الخدمات المالية الأمريكية   "Citigroups سيتي جروب".

وحسب ما ذكرته شبكة أخبار "نان فانغ" الصينية، بالنسبة للأعضاء العشرة في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، تباطأت المشاريع العملاقة الصينية الجديدة بشكل كبير في النصف الثاني من العام الماضي مع 12 مشروعًا مسجلاً بقيمة 3.9 مليار دولار أمريكي، بانخفاض عن 33 مشروعا بقيمة 22 مليار دولار أمريكي في الفترة المماثلة قبل 12 شهرا.

وبلغت قيمة هذه المشاريع في كل من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة في النصف الثاني من 2018 ربع القيمة الكاملة في 2017، في حين لم يتم تسجيل أي مشروع في تايلاند أو فيتنام.


ورغم حالة الركود، قال محللون إن مبادرة الصين في المنطقة سوف "تتم إعادة تشكيلها" حيث إن برنامج البنية التحتية الثقيل الذي يتماشى مع مبادرات التنمية في المنطقة كان أساسياً لأهداف بكين الجيوستراتيجية.

وأشار المحللون في "سيتي" إلى أن "الضرورات الجيوستراتيجية الشاملة للصين توحي بأنه سيتم تحفيزها لتكون أكثر حساسية لمقاومة مخاوف الآسيان في المستقبل من أجل عدم إخراج خطة الحزام والطريق عن مسارها"،مستشهدين باهتمام بكين بمشاركة تمويل المشاريع مع بنوك التنمية المتعددة الأطراف كمثال على ذلك. 

في حين أضافوا أنه يمكن أن تؤدي التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى زيادة الاستثمارات الصينية في آسيان للتحايل على التعريفات الجمركية التي تفرضها إدارة ترامب على الواردات من الصين.

وازداد حضور الصين ونفوذها في جنوب شرق آسيا بشكل كبير منذ إطلاق خطة الحزام والطريق في عام 2013، والتي تمثل محور سياسة الدبلوماسية الاقتصادية للرئيس الصيني شي جين بينغ، مما غذى الاستثمار الصيني في المنطقة، وتعد بلدان جنوب شرق آسيا الآن موطنا لثلث التزامات الصين في مجال الاستثمار والبناء في ظلها.

وأضاف أنه خلال السنوات الثلاث التي أعقبت إطلاق الخطة، ارتفعت الاستثمارات الصينية إلى آسيان بنسبة 77% مقارنة بالسنوات الثلاث التي تسبقها، كما نمت عقود البناء الممنوحة للشركات الصينية بنسبة 54% خلال تلك الفترة.

لكن هناك أيضا مقاومة متزايدة للمشاريع الضخمة التي تمولها الصين على وجه الخصوص، حيث يخشى المنتقدون من المصالح الجيوسياسية التي تقف وراءهم، وعلى الأخص في ماليزيا، حيث ألغت حكومة رئيس الوزراء مهاتير محمد الأسبوع الماضي مشروع سكة حديد بقيمة 20 مليار دولار.

كما قلصت ميانمار أيضاً ميناء كيوكبيو المدعوم من الصين على ساحل خليج البنغال، وخفض التكاليف بشكل كبير لمعالجة الشواغل المتعلقة بالديون.

وقال أكثر من 70% من الدارسين في جميع دول آسيا العشر، إن حكوماتهم يجب أن تكون حذرة بشأن التفاوض على الحزام ومشاريع الطرق لتجنب الديون غير المستدامة، وفقا لمسح نشره معهد "ISEAS-Yusof Ishak "في سنغافورة هذا الشهر.


وشملت الانتقادات الأخرى للمشروعات في المنطقة، المعايير البيئية المتساهلة، وصعوبات في التنفيذ، وقلة الجدوى التجارية، والمصالح المتضاربة مع أصحاب المصلحة المحليين، واستياء عام من التدفق السريع للشعب الصيني.

إلا أن التباطؤ في المشاريع الجديدة يعكس حساسية الصين المتنامية تجاه مخاوف آسيان هذه، مع اهتمام أكبر من بكين بنهج مثل مشاريع التمويل المشترك مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، وفقاً لـ"سيتي. جروب" 

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2018، قال رضوان جمال الدين نائب وزير الشؤون البحرية الإندونيسي، إن بلاده كانت في "اتصالات هيكلية" مع نظيراتها في الصين لمشاريع جديدة تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار.

وفي الفلبين، شهدت زيارة الرئيس الصيني إلى مانيلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 توقيع 29 مذكرة تفاهم، بما في ذلك واحدة تتعلق بالحزام والطريق.

وقالت شركة الخدمات المالية "سيتي جروب"، إن المنطقة استفادت بشكل كبير من المبادرة التي تسمح بتنويع رأس المال من الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك تطوير البنية التحتية.

كما قال التقرير إن الشركات الصينية التقت بحوالي 17% من احتياجات البنية التحتية في المنطقة بين عامي 2014 و2017، حيث منحت "فوائد هيكلية من خلال نمو أعلى للإنتاجية، وتنمية القدرة التصديرية والتكامل الإقليمي".

وفي حين أن معدل المشاريع المتعثرة في المنطقة كان منخفضا نسبيا وفي حالة الانخفاض، فإن المخاطر المالية طويلة الأجل من الديون الخارجية لا تزال قائمة.

تعليقات