سياسة

الإرهاب الإيراني التركي يمنع عودة نازحي سنجار العراقية

الخميس 2019.4.11 07:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 503قراءة
  • 0 تعليق
الدمار في سنجار

الدمار في سنجار

باتت مدينة سنجار ذات الغالبية الإيزيدية غرب الموصل إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، إثر التسابق الإيراني التركي للسيطرة عليها لموقعها الاستراتيجي المسيطر على الحدود العراقية السورية، الأمر الذي يعتبر العائق الرئيسي أمام إعادة إعمارها وعودة سكانها.  

رغم تحريرها في نوفمبر/تشرين الثاني من عام ٢٠١٥ من قبل قوات بيشمركة إقليم كردستان، إلا أن المدينة ما زالت مدينة أشباح، لم يعد من سكانها النازحين سوى ١٥٪ بينما يعيش ٨٥٪ منهم، وبحسب إحصائيات رسمية من إدارة سنجار في مخيمات النزوح بإقليم كردستان، والدمار يخيم على أكثر من ٨٧٪ منها؛ حيث لا يوجد مبنى واحد من مبانيها إلا وتطغى عليها آثار الحرب والدمار الذي خلفه سيطرة داعش عليها نحو ١٥ شهراً.

تعرضت سنجار لعمليات إبادة جماعية نفذها تنظيم داعش الإرهابي، بعد سيطرته عليها في ٣ أغسطس/آب من عام ٢٠١٤، ضد الإيزيديين تمثلت في قتل رجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم.

وبحسب أحدث إحصائية للمديرية العامة لشؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، يبلغ عدد الإيزيديين الذين اختطفهم التنظيم الإرهابي خلال سيطرته على سنجار ٦ آلاف و٤١٧ شخصاً، ٣ آلاف و٥٤٨ من النساء والفتيات بمختلف الفئات العمرية، وألفين و٨٦٩ من الرجال والشباب.

وتشير إحصائيات مديرية شؤون الإيزيديين إلى أن أعداد الناجيات والناجين من قبضة داعش بلغ ٣ آلاف و٤٢٥ شخصاً، ألف و١٧٠منهم من النساء والفتيات، و٣٣٧ من الرجال، فيما بلغ عدد الأطفال الناجين من الإناث ١٠٠٢ طفلة، أما الناجون من الأطفال الذكور فبلغ عددهم ٩١٦ طفلاً.

وبلغ عدد الإيزيديين في العراق قبل احتلال داعش للموصل وسنجار ومساحات واسعة من الأراضي العراقية في يونيو/حزيران من عام ٢٠١٤ نحو ٥٥٠ ألف نسمة، هاجر منهم إلى خارج العراق حتى الآن أكثر من ١٠٠ شخص، ويعيش نحو ٣٦٠ ألفاً منهم في مخيمات النزوح المنتشرة في محافظة دهور بكردستان العراق.


ساحة لتصفية الحسابات الدولية

وقال قائم مقام سنجار، محما خليل، لـ"العين الإخبارية": "إن الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في سنجار مأساوية، لأن المدينة أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولهذا مشهد الإبادة الجماعية التي تعرضت لها سنجار على يد إرهابيي داعش ما زال موجوداً بسبب الأوضاع الأمنية المزرية"، مشيراً إلى أن القوات الموجودة حالياً في سنجار المتمثلة بمليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران ومقاتلي حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا "لا تحترم إرادة سنجار ومؤسساتها الشرعية بسبب الصراعات السياسية".

ودعا خليل الحكومة العراقية إلى فرض القوانين العراقية على قضاء سنجار، موضحاً "الإدارة والمؤسسات الشرعية غير قادرة على العودة إلى قضاء سنجار، لذلك المواطن السنجاري النازح لا يمكنه هو الآخر العودة إليها في مثل هذه الظروف".

الدمار في سنجار

بعد تحريرها من داعش عام ٢٠١٥ انقسمت مدينة سنجار إلى ٣ رقع جغرافية عسكرية، يحكم كل واحدة منها قوات مختلفة، فأصبحت المناطق الشمالية لجبل سنجار خاضعة لقوات بيشمركة إقليم كردستان، أما جنوب الجبل فوصلتها المليشيات الحشد الشعبي نهاية مايو/أيار من عام ٢٠١٧ بعد أن حررتها من تنظيم داعش، بينما ما زال مسلحو وحدات الدفاع عن سنجار ووحدات حماية الشعب (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا) التابعتين لحزب العمال الكردستاني التركي المعارض يسيطرون على جبل سنجار ومناطق أخرى داخل الحدود الإدارية لسنجار.

الحاجة لخطة حكومية

عزيز شركاني، مسؤول فرع مركز لالش الثقافي والاجتماعي الإيزيدي في أربيل، شاب إيزيدي من أهالي قضاء سنجار، يعيش في أربيل منذ نحو ٥ أعوام، لم يستطع هو وعائلته العودة إلى مدينتهما بعد تحريرها من داعش، بسبب الدمار وانعدام الخدمات الرئيسية وتدهور وضعها الأمني.

وقال شاركاني لـ"العين الإخبارية": "إذا استمرت الأوضاع الحالية في سنجار، لن يستطيع سكانها من العودة إليها مجدداً، فمع وجود هذه القوى الإقليمية والمليشيات تتشكل لدينا مخاوف من التعرض مجدداً لإبادة جماعية مشابهة للإبادة التي تعرضنا لها على يد داعش، خلال السنوات الماضية، وبالتالي ستبدأ موجة جديدة من هجرة الإيزيديين إلى خارج العراق"، مؤكداً الحاجة إلى وجود خطة حكومية من قبل بغداد لإعادة النازحين إلى مناطقهم في سنجار، وإخراج القوات والمليشيات الموجودة فيها.

الدمار في سنجار

لم تكن سنجار بمأمن من أحداث ١٦ أكتوبر/تشرين الأول من عام ٢٠١٧ التي أعقبت عملية استفتاء الاستقلال الذي نظمه الإقليم لتأسيس الدولة الكردية، فكانت ضمن المدن التي هاجمتها المليشيات الإيرانية في إقليم كردستان بدعم ومشاركة من مليشيا الحرس الثوري الإيرانية الإرهابية وإشراف مباشر من الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي.

وبعد سيطرة المليشيات الإيرانية على سنجار وجبلها بدأت تستغل جغرافيتها كممر بري حر لنقل الجنود والأسلحة إلى مليشيا حزب الله اللبنانية والمليشيات الإيرانية الإرهابية الأخرى في سوريا، فوجود بيشمركة إقليم كردستان في سنجار خلال السنوات الماضية التي سبقت سيطرة المليشيات عليها منع طهران من إنشاء هذا الممر، الذي خطط له نظام ولي الفقيه منذ سيطرته على الحكم في إيران عام ١٩٧٩.

مدينة غير آمنة

واعتبر حسو هورمي، رئيس مؤسسة الإيزيديين في هولندا، الخبير في شؤون الإبادة الجماعية، سنجار مدينة غير آمنة ومستقرة، قائلا لـ"العين الإخبارية": "تجولت في سنجار مؤخراً، وشاهدت عملية عسكرة كبيرة للمدينة، هناك انتشار عسكرية لقوى متعددة في سنجار، إلى جانب وجود امتدادات إقليمية وانعدام السيادة العراقية فيها إضافة إلى غياب العدالة، لذلك كل هذه الأسباب تمنع تكريس السلام في هذه المدينة وتمنع سكانها من العودة إليها"، معرباً عن خشيته من حدوث اغتيالات وعمليات تصفية إثر ما تشهده المدينة من أوضاع متدهورة.


وإلى جانب عمليات الاختطاف والقتل التي نفذها داعش ضد الإيزيديين، خلف التنظيم العشرات من المقابر الجماعية التي تحتضن جثث الآلاف من الإيزيديين، وتؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة لشؤون الإيزيديين اكتشاف ٧٣ مقبرة جماعية، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية.

وفتح أول فريق التحقيق الدولي بجرائم داعش في العراق التابع للأمم المتحدة أول مقبرة جماعية للإيزيديين رسمياً بتاريخ ١٥ مارس/آذار الماضي، في قرية كوجو (إحدى القرى التابعة لسنجار) التي اكتشفت الجهات المختصة فيها حتى الآن ١١ مقبرة جماعية.

تعليقات