سياسة

السيسي في الخرطوم.. تفاؤل غير مسبوق

السبت 2018.10.27 06:55 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 405قراءة
  • 0 تعليق
محمد شمس الدين

لا شيء أجمل من الوئام.. لا شيء أجمل من الوفاق، لا شيء أجمل من الإفادة والاستفادة.. لا شيء أجمل من اتحاد الجيران والأشقاء. لا شيء أجمل من تجاوز الخلافات مهما كان حجمها لتحقيق مصلحة مشتركة. 

هذا هو لسان حال أبناء (شعب وادي النيل) مصر والسودان وكل من يتابع تطور العلاقات الأخوية بين البلدين.

تطور في اتجاه إعادة ملء ما نقص من ود وثقة في رصيد العلاقة الأخوية المقدسة بين الشقيقتين لكنه هذه المرة يجب أن يكون دونما سقفاً يتوقف عنده ذلك الرصيد.

لا بد لي أن أشير إلى أنه على الرغم من التفاؤل والفرحة الكبيرة التي رافقت الإعلان عن توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين فإن هناك نوعا من الحذر لدى النخبة والمراقبين من الإفراط في الفرح والتفاؤل مخافة أن يتأجل تفعيل هذه الاتفاقيات المهمة لأي سبب كان.

توجت جولات اللجنة المشتركة الوزارية بين البلدين بانعقاد ثاني لقاء على مستوى اللجنة العليا التي تضم قيادتي البلدين -السيسي والبشير - ولقاء اللجنة الأول بينهما كان قبل سنتين في القاهرة. ويتفق كثيرون على أن اللقاء الثاني تأخر كثيراً ولكن أن يأتي متأخراً خير من ألا يأتي.. يتفق كثيرون أيضاً على أن سقف التطلعات كان أعلى بكثير.. ولكنه خطوة أولى ستتبعها خطوات أكثر فاعلية وجدوى.. يأمل كثيرون.

في مختلف العلاقات الدولية جرت الأعراف على أن تكون لغة الأرقام "ترمومتر" لقياس مستوى العلاقة بين بلدين سياسياً.. كانت وما زالت وستظل هذه الأعراف سائدة في عالم السياسة إلى ما شاء الله.

وفي تقديري فإن مؤشر العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان تذبذب فيما مضى متأثراً بمؤثرات اقتصادية عصفت بالمنطقة بأكملها وليس فقط بالبلدين، وقد كانت تلك المؤثرات أقوى من مؤثرات السياسة التي تأثرت بدورها بمؤثرات خارجية.. كان الشيطان فيها حاضراً.. نسأل الله أن يبتعد إلى غير رجعة. 

لا بد لي أن أشير إلى أنه على الرغم من التفاؤل والفرحة الكبيرة التي رافقت الإعلان عن توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين فإن هناك نوعاً من الحذر لدى النخبة والمراقبين من الإفراط في الفرح والتفاؤل مخافة أن يتأجل تفعيل هذه الاتفاقيات المهمة لأي سبب كان. والخشية الكبرى أن يتصدى من له مصلحة ضيقة مِن مَن يختبئون في ظلال صُناع القرار لإبطال مفعول هذه الاتفاقات. والذين أعلنت الحرب عليهم بتهم الفساد والإفساد الإداري في البلدين.

وفيما يخص الإجراءات الفنية لتطبيق ما تم الاتفاق عليه فيما يتعلق بالربط الكهربائي والتبادل التجاري والزراعي وغيره.. فماذا لو تمتع البلدان بخصوصية منقطعة النظير كاعتماد إعفاءات جمركية ولو لفترة محددة بهدف إعادة إحياء حركة التجارة التي تضررت فيما مضى لمختلف الأسباب، وليكن الهدف إيصالها إلى درجة التكامل المنشود.

سيلومني كثيرون إن لم أُشِر في هذه السطور إلى اتفاقية الحريات الأربع التي مضت عليها سنوات طويلة منذ توقيعها دون أن يتم تفعيلها حتى اليوم والتي يرى فيها (شعب البلدين) غاية طال انتظارها.. مع إدراك الجميع أنه بإمكان البلدين حماية أمنهما من استغلال الإرهابيين لهذه الاتفاقية بأي صورة ممكنة، تماماً كما تفعل دول شقيقة أخرى تتمتع بحريات مشابهة مثل دول الخليج، تحقق تلك الحريات كاملة وتضرب الإرهاب وكل ما يقوض استقرارها بيد من حديد.

هناك موضوع ناديت به كثيراً هو التكامل الثقافي عبر وسائله الناعمة التي تملك مصر أدواتها وتحسن تطويرها كثيراً. ألا وهي الإعلام والفن، ويمكن للسودان أن يجاري مصر ويندمج في فلكها في ذلك إن اتُخذت خطوة في هذا الاتجاه وبالتالي سيحقق استفادة منشودة ومنتظرة يعرف صناع الإعلام ورجال المال منافعها الجمة المتبادلة.. وقد تفاءلت خيراً حين قرأت تصريحاً منسوباً لسعادة سفير مصر لدى الخرطوم أسامة شلتوت يقول فيه إن هناك مشروعاً درامياً تلفزيونياً مشتركاً مرتقباً بين مبدعي البلدين.. عسى أن يكون ذلك قريباً، وهذه مناسبة لأوجه لسعادته الشكر لأن يكون أحد المؤمنين بأهمية هذا الأمر وفوائده ليصرح به لوسائل الإعلام حتى ولو لم يصل المشروع إلى مرحلة التنفيذ. كما أوجه له شكراً على حرصه واهتمامه بعلاقات شعبي البلدين طوال فترة عمله التي انتهت. متمنياً له كل التوفيق.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات