السماء على موعد مع مفاجأة صيفية.. منخفض متوسطي نادر يضرب المنطقة
في تطور جوي غير معتاد خلال ذروة فصل الصيف، كشفت توقعات الطقس عن تشكل منخفض جوي نادر فوق البحر الأبيض المتوسط.
ووفق التوقعات، من المنتظر أن يجلب المنخفض أمطارا رعدية صيفية إلى عدة دول عربية، في ظاهرة مناخية لافتة لا تتكرر كثيرا في هذا الوقت من العام.
وبحسب نواتج المحاكاة الحاسوبية لمواقع الطقس، فإن كتلة هوائية أبرد من المعتاد تندفع حاليا نحو جنوب القارة الأوروبية وغرب البحر الأبيض المتوسط، قبل أن تتحرك تدريجيًا شرقًا باتجاه الحوض الشرقي للمتوسط، بالتزامن مع تشكل منطقة ضغط جوي منخفض في طبقات الجو العليا.
ويؤدي هذا التفاعل الجوي إلى نشوء حالة من عدم الاستقرار تبدأ من دول المغرب العربي، مرورًا بالسواحل الجنوبية للمتوسط، ثم تمتد بقاياها لاحقًا نحو شرق الحوض المتوسطي.

أمطار رعدية تضرب المغرب العربي
وأشارت مواقع الطقس إلى أن المنخفض الجوي سيعبر يوم الخميس غرب البحر الأبيض المتوسط، في حالة وصفها بالنادرة قياسًا بتوقيت حدوثها الصيفي، ما سيتسبب في هطول أمطار رعدية على مناطق واسعة من تونس والمغرب والجزائر.
ومن المتوقع أن تترافق هذه الأمطار مع تشكل سحب ركامية رعدية، قد تؤدي إلى هطولات متفاوتة الغزارة، مع احتمالية تساقط البَرَد وهبوب رياح قوية في بعض المناطق، ما يرفع من فرص حدوث اضطرابات محلية وجريان السيول في المناطق المنخفضة.
امتداد التأثيرات إلى شرق المتوسط
ولا يتوقف تأثير هذا النظام عند دول المغرب العربي، إذ تشير التوقعات إلى انتقال بقاياه مع بداية الأسبوع المقبل، وتحديدا يومي الأحد والاثنين، نحو الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
ووفقا لتقديرات مواقع الطقس، فإن هذا التحرك قد يمنح أجزاء من شمال ليبيا فرصة لهطول زخات مطرية متفرقة، قبل أن تمتد فرص الأمطار بشكل نادر جدًا صيفًا إلى مناطق من بلاد الشام.
وتشمل المناطق المرشحة لهذه التقلبات السواحل السورية واللبنانية، وربما أجزاء من السواحل الفلسطينية، نتيجة اقتراب مركز الضغط المنخفض من شرق المتوسط.

أوروبا في قلب العاصفة
في المقابل، يتوقع أن تكون التأثيرات الأعنف لهذا النظام الجوي في القارة الأوروبية، حيث أوضحت تقارير الطقس أن انخفاض الضغط الجوي في طبقات الجو العليا سيؤدي إلى نشوء اضطرابات قوية على نطاق واسع.
ومن المنتظر أن تشهد عدة مناطق في جنوب ووسط أوروبا هطولات مطرية غزيرة إلى شديدة الغزارة، ما قد يزيد من مخاطر الفيضانات المفاجئة وجريان الأودية، خاصة في المناطق الجبلية والمنخفضة.
ظاهرة غير مألوفة صيفا
ويشير خبراء الأرصاد إلى أن تشكل منخفضات جوية علوية بهذا العمق خلال الصيف فوق البحر المتوسط يُعد حدثًا غير اعتيادي، إذ تسود في العادة خلال هذا الفصل أنظمة ضغط مرتفع واستقرار جوي.
لكن التغيرات الكبيرة في أنماط الغلاف الجوي، والتفاوت الحراري بين الكتل الهوائية، باتت تسهم في ظهور ظواهر مناخية أكثر غرابة وتطرفًا، ما يجعل صيف المتوسط أقل استقرارًا من المعتاد.
وبينما تترقب دول المنطقة تطورات هذا النظام الجوي، تبقى الأنظار معلقة على سماء تحمل معها مفاجأة صيفية قد تكسر رتابة الحر الشديد بأمطار ورعود نادرة.