مركز إدارة «داعش» في أفريقيا والعالم.. من بونتلاند إلى موزمبيق
كشف تقرير أممي أن مركز تنسيق وإدارة تنظيم "داعش" الإرهابي في أفريقيا والعالم، قد انتقل خلال العام 2025 من إقليم بوتنلاند الصومالي إلى موزمبيق.
وقال تقرير أعده فريق خبراء أممي وقدم إلى مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، إن "مصادر أشارت إلى نقل وظيفة مكتب الكرار (من الصومال) إلى تنظيم داعش - موزمبيق".
وأكد التقرير، الذي أطلعت عليه "العين الإخبارية"، أنه "مكتب الكرار"، شكل لسنوات "مركزا رئيسيا للتنسيق والإدارة والشؤون المالية لتنظيم داعش في أفريقيا والعالم".
الفريق أرجع نشأة "داعش" في الصومال إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2015 حين انشقت مجموعة صغيرة بقيادة عبد القادر مؤمن عن تنظيم "القاعدة"، وانتقلت إلى جبال علمسكاد في منطقة بري التي ينحدر منها مؤمن للتخفي ولتجنيد أنصار جدد.
1000 مسلح
وأوضح أن معقل التنظيم في بونتلاند تطور إلى الحد الذي جعله مركزا رئيسيا لـ"داعش" على مستوى العالم، حتى أنه أنشأ بحلول بداية 2025، قاعدة محصنة بشكل جيد في جبال علمسكاد بقوة قتالية تزيد على 1000 مسلح، 60 في المائة أو أكثر منهم من "الإرهابيين الأجانب".
وأوضح أن عبدلقادر مؤمن يتولى منصب ما يعرف بـ"رئيس المديرية العامة للولايات"، وهو قائد فروع تنظيم داعش في أفريقيا، بينما لا يزال عبد الرحمن فاهي عيسى محمود أمير تنظيم داعش بالصومال.
وأفاد أن مؤمن كان يرأس خمسة أشخاص غير صوماليين شغلوا مناصب القادة الاستراتيجيين والتنظيميين في "داعش".
ومول تنظيم داعش الصومال أنشطته من خلال ابتزاز الأموال من الأعمال التجارية والأفراد، وتركزت أنشطة الابتزاز في بوصاصو في بونتلاند.
تمويل ضخم
وتشير التقديرات إلى أن تنظيم داعش - الصومال كان يجني 4 ملايين دولار سنوياً، يستخدمها لتمويل الخلايا الإرهابية التابعة له في بلدان أخرى، بما في ذلك تنظيم داعش في موزمبيق وعناصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وانضم إرهابيون أجانب من سوريا والعراق واليمن إلى التنظيم، وعملوا كوسطاء تدريب لعناصر أخرى.
وأفادت التقارير بأن المقاتلين الأجانب يصلون إلى بونتلاند عبر الطرق البحرية والبرية على حد سواء.
هجوم حاسم
لكن في ديسمبر/ كانون الأول 2024، هجوما على معقل التنظيم في جبال علمسكاد، وتمكنت من تحقيق تقدم كبير في المنطقة وقامت بتطهير وديان ومخابئ وأنفاق وكهوف للتنظيم.
وأكدت مصادر لفريق الخبراء، أنه بعد تلك الحملة الأمنية "تم نقل وظيفة "مكتب الكرار" إلى داعش - موزمبيق".
وأبلغ مسؤولون الفريق الأممي أن "نحو 900 من داعش قتلوا في العملية إما في غارات جوية أو من جانب قوات الأمن".
وذكر التقرير "قتل 70 % منهم في قتال مباشر في الميدان بتغطية من مروحيات الدعم، و30 % في غارات جوية شنها الشركاء الدوليون".
مصير الرجل البرتقالي
ولم يتضح بعد مصير عبد القادر مؤمن، إذ تشير بعض المصادر إلى أنه فر من الصومال، أو عاد إلى بطن العشيرة التي ينحدر منها، أو قتل في الهجوم على علمسكاد. ولم يتمكن الفريق من إثبات أي من هذه الادعاءات.
ومؤمن الصومالي ذو الملامح الأفريقية واللحية البرتقالية، كانت تقارير رسمية سابقة لخبراء تابعين لمجلس الأمن أوردت معلومات عن أن دولا تعتقد في أنه هو نفسه زعيم تنظيم داعش، أبوحفص الهاشمي القرشي.
والإرهابي الأبرز في أفريقيا هو مدير "مكتب الكرار"، وفقا لتقارير خبراء الأمم المتحدة.
وكشف تقرير سابق عن مكان اختبائه، وقال إنه عمل انطلاقا من معاقل توجد في منطقة تُسمى "بور طحاد"، في جبال علمسكاد، وهي قاعدة استراتيجية مؤمنة بالكهوف الطبيعية والهياكل الدفاعية الآمنة من الهجمات الجوية والبرية، لافتا إلى أن تلك القاعدة اتخذت مركزا لقيادة عمليات الجماعة واستضافة قيادتها العليا.
مكانة مؤمن، في التنظيم كانت محور للحديث في تقارير لفرق خبراء مجلس الأن في أكثر من موضع، وفي التقرير الأخير طُرحت فرضية مقتله للمرة الأولى، لكن من دون تأكيد.
الانتشار والتمدد
وقال الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب لـ"العين الإخبارية" إن داعش "تمكن من تعظيم قدرات فروعه سواء في أفريقيا أو البلدان التي يتواجد فيها في منطقة الشرق الأوسط".
وأشار إلى أن ضعف القدرات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية منح التنظيم فرصة كبيرة للانتشار والتمدد في دول أفريقية، فضلا عن تعزيز قدراته العسكرية.
وأوضح أن طبيعة الحدود بين الدول التي يتواجد فيها التنظيم منحته الفرصة للتحرك بحرية نسبية، مضيفا "باتت قوة التنظيم في دولة ما تنعكس على تواجده في دولة أخرى، وهذا ما حدث بصورة كبيرة في عدة بلدان أفريقية".