رحلة سهم «سبيس إكس».. أول خسارة منذ الطرح تثير تساؤلات حول استمرار الزخم
في 11 يونيو/حزيران، طُرحت أسهم «سبيس إكس» للتداول لأول مرة في بورصة ناسداك، بعد طرح أولي استثنائي جمع نحو 75 مليار دولار، في أكبر عملية اكتتاب في التاريخ، محطماً الأرقام القياسية السابقة بفارق كبير.
والطرح الذي تم تسعير سهمه عند 135 دولارًا جمع نحو 75 مليار دولار، قبل أن تمارس البنوك المتعهدة خيار التخصيص الإضافي (Greenshoe)، لترتفع حصيلة الطرح إلى 85.7 مليار دولار، متجاوزًة بفارق كبير الطرح القياسي السابق لشركة «أرامكو السعودية» البالغ 29.4 مليار دولار، والذي كان الأكبر عالميًا آنذاك.
رحلة سهم «سبيس إكس» منذ الطرح حتى الآن
بحسب البيانات المتداولة بعد الإدراج، شهد سهم SpaceX أداءً قويًا في الأيام الأولى من تداوله، إذ تم تسعيره في الطرح عند 135 دولارًا، قبل أن يفتتح جلسة التداول الأولى عند 150 دولارًا، بارتفاع يقارب 11% عن سعر الطرح.
وواصل السهم صعوده ليغلق أول جلسة عند 160.95 دولارًا محققًا مكاسب تقترب من 19%.

وخلال الأيام الثلاثة الأولى، قفز السهم بنحو 50% ليصل إلى مستويات تقارب 218 دولارًا، قبل أن يتعرض لأول موجة جني أرباح، متراجعًا بنحو 5% إلى حدود 192 دولارًا، مع بقائه أعلى بكثير من سعر الطرح الأولي.
هل انتهى زخم سهم سبيس إكس؟
تراجعت أسهم شركة SpaceX بنسبة 4.95% خفف من الزخم بعد أداء قوي للغاية خلال الأيام الأولى من التداول، لكن الشركة التي يقودها الملياردير الأغنى في العالم إيلون ماسك، شهدت ارتفاعًا في سهمها بنحو 42% منذ الطرح العام الأولي.
وخلال موجة المكاسب الأولى، دفع أداء سهم سبيس إكس قيمتها السوقية لتتجاوز شركة "أمازون"، كما تجاوزت لفترة وجيزة شركة "مايكروسوفت" لتصبح رابع أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في الولايات المتحدة.
وبلغت القيمة السوقية لسبيس إكس نحو 2.66 تريليون دولار عند إغلاق جلسة الثلاثا الماضيء.
ويراهن المستثمرون بشكل كبير على قدرة إيلون ماسك في تحقيق عوائد طويلة الأجل، إذ كتب على منصة X يوم الأحد أن الشركة “قد تكون قادرة على تحقيق” إيرادات تقارب تريليون دولار بحلول عام 2030.
وسجلت سبيس إكس خسارة صافية بلغت 4.9 مليار دولار في عام 2025، كما خسرت 4.28 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري.
لكن التقييم المرتفع للشركة، التي أصبحت مهيمنة في قطاع الأقمار الصناعية عبر خدمة Starlink والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، أثار تساؤلات حول خطط نموها الطموحة.
وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في One Point BFG Wealth Partners، في برنامج “Squawk Box Asia” على CNBC، إن المستثمرين “يتداولون القصة، ويتداولون الحركة، ويتداولون الحماس، ويتداولون إيلون ماسك، لكن في مرحلة ما يجب أن تتطابق الأساسيات مع هذا الحماس”.
وأضاف: “إذا تمكنت الشركة من التنفيذ، فهناك بالتأكيد مجال للصعود، لكن التقييم مرتفع جدًا لدرجة أن الشركة ستحتاج إلى وقت طويل لإثبات قدرتها على النمو بما يتناسب معه، وأعتقد أن ذلك قد يستغرق عامين على الأقل”.
إيلون ماسك أول تريليونير في العالم
وبحسب صحيفة الغارديان، حوّل هذا الظهور الناجح لشركة سبيس إكس ماسك إلى أول تريليونير في العالم، وهو تراكم غير مسبوق للثروة اعتبره مؤيدوه دليلاً على عبقريته المالية، بينما ندد به منتقدوه.
وعززت مكانة ماسك الجديدة كتريليونير حجم الثروات الهائلة التي تتراكم في ظل طفرة التكنولوجيا، حيث تستعد شركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي لطرح أسهمهما للاكتتاب العام في وقت لاحق من هذا العام بتقييمات فلكية.
وبينما تضع هذه الشركات مبالغ طائلة في أيدي كبار المستثمرين وأقطاب التكنولوجيا، فقد أصبحت أيضاً ركائز أساسية للاقتصاد الأمريكي.
4,400 موظف يصبحون مليونيرات
ولم يؤثر الطرح الأولي لسبيس إكس على ثروة إيلون ماسك فحسب، بل إن الأمر طال ما يصل لـ 4,400 من موظفي الشركة من حاملي أسهمها الذين بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أصبحوا مليونيرات بسبب هذا الطرح.
وتميزت رحلة سبيس إكس نحو سوق الأسهم بسلسلة من الإنجازات الاستثنائية.