فن

رحيل "العرّاب" ستان لي.. أسطورة التغيير في "مارفل كوميكس"

الثلاثاء 2018.11.13 11:08 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 358قراءة
  • 0 تعليق
ستان لي رحل عن عالمنا بعد أن ترك إرثا ضخما من الشخصيات

ستان لي رحل عن عالمنا بعد أن ترك إرثا ضخما من الشخصيات

على الرغم من ابتعاد الكاتب ومحرر القصص المصورة الأمريكي ستان لي عن عالم "مارفل كوميكس" Marvel Comics بعد أن بلغ عامه الـ95؛ فإنه لا يمكن النظر إلى وفاته، الإثنين، إلا بوصفها خسارة لا يمكن تعويضها، فهو الأب الروحي لمارفل ومخترع معظم شخصياتها، وبفضل ما أبدعه في عالمها من أبطال خارقين تدفقت مليارات الدولارات إلى هوليوود.  


بدأ ستان لي العمل في المجلات الهزلية خلال عام 1939 ضمن فريق Timely Comics، قبل أن يقود في ستينيات القرن الماضي، عبر Marvel Comics، ثورة حقيقية في عالم القصص المصورة والكتابة الهزلية؛ إذ استطاع إعادة إحياء هذه الصناعة من خلال تقديم مقترحات جديدة، على صعيد الشخصيات والمضامين، فكانت الولادة الجديدة لشخصيات مارفل كوميكس، وتوسعت موضوعاتها لتغوص في عوالم جديدة منها على سبيل المثال الخيال العلمي.


القفزة الحقيقة التي أحدثها العرّاب ستان لي على صعيد مارفل كوميكس، كانت حين انتقل من هذه الصناعة الموجهة تقليديا للأطفال، ليخاطب عبرها الجمهور الأكبر سنا.

يقول ستان لي: "أعتقد أن الجميع يحب الأشياء التي هي أكبر من الحياة، لذلك فكرت بتقديم قصص خرافية للكبار"، وفي لقاء مع وكالة أسوشيتد برس أجراه عام 2006 يقول: "كبرنا جميعا مع العمالقة والغيلان والسحرة.. لقد كبرت وأصبحت أكبر من أن تقرأ حكايات خرافية. لكنني لا أعتقد أنك قد تخطيت حبك لها".


في الواقع تقديم قصص للكبار، لم يكن مجرد هاجس فنان يريد كسر ما هو تقليدي في فن الكوميكس، بقدر ما كان وسيلة للتعبير عما يريده من الفن عموما، إذ أراد للرسائل البسيطة التي لا تخلو منها القصص الخرافية الموجهة للصغار أن تكبر هي الأخرى، وتنقل معها أبطال مارفل كوميكس من كونهم وسيلة للترفيه، ليكونوا أداة تغيير حقيقية في المجتمع، وهو التصور الذي عبر عنه ابتداء من العدد الأول من "The Fantastic Four" في عام 1960 بالتعاون مع الفنان جاك كيربي، الذي اشترك معه في اختراع العديد من الشخصيات الرئيسية الأخرى في مارفل مثل Spider-Man وHulk وغيرها، والتي حققت مبيعات عالية وقت إصدارها، وإشادة واسعة من النقاد.


التصور الجديد للأسطورة لي كان يكمن في جعل الأبطال الخارقين أشخاصا عاديين، يصفهم الرجل في معرض حديثه عن "أصول مارفيل كوميكس" بالقول إنهم "من النوع من الشخصيات التي يمكن أن تتصل بها شخصيا، سيكونون من لحم ودم، لديهم عيوبهم وإعاقاتهم، كما لديهم فضائلهم، والأهم من ذلك كله داخل أحذيتهم الملونة المكلفة، ما زال لديهم أقدام من الطين".


في الغالب كانت أنسنة الأبطال الخارقين من قبل ستان لي بهدف قيامها بمهمتها الأساسية، أي التغيير، إذ أصبحت بعض شخصياته رمزاً للتغيير الاجتماعي، ونشر الفضيلة، والتعبير عن عدد من القضايا المجتمعية الإشكالية؛ الأمر الذي أسهم في توفير المزيد من القصص الإنسانية، لأبطال مارفل الذي سرعان ما يقودون معركتهم ضد قوى الشر انتصاراً للحضارة الإنسانية وحمايتها من الخراب.

يحسب للراحل ستان لي أنه كان مخلصاً للقضايا التي حمّل رسالة إيصالها لأبطاله، فلم يكتف على سبيل المثال بالأبطال البيض مثل الرجل العنكبوت وسواه، وإنما قدم أبطالاً من السود الأفارقة، كما في فيلم "الفهد الأسود".


أنسنة الأبطال الخارقين، الذي أنجزه ستان لي بالتعاون مع العديد من الكتاب والفنانين وأبرزهم جاك كيربي وستيف ديتكو كان من شأنه أيضاً إلهام هوليوود بعشرات الأفلام، فأصبح العديد من أبطال مارفل كوميكس، بالاستفادة من التقدّم في التأثيرات والتقنيات السينمائية، نجوماً لأفلام شهيرة في تاريخ السينما، مثل Spider-Man وX-Men وHulk وFantastic Four وIron Man وCaptain Marvel، وDoctor Strange.


وكان "Hulk" (الرجل الأخضر) من أوائل أبطال القصص المصورة للأسطورة ستان لي، التي انتقلت إلى التلفزيون، حيث حولته شبكة "سي بي إس" المركبة إلى مسلسل تلفزيوني ناجح من عام 1978 إلى 1982، كما قدمت سلسلة Spider-Man في عام 1978. إلا أن الحضور الأقوى لأبطال مارفل كان بدأ منذ عام 2000 من خلال "X-Men"، الذي حقق أكثر من 130 مليون دولار في دور العرض في أمريكا الشمالية، ليحصد بعدها Spider-Man عام 2002 أكثر من 400 مليون دولار، وتتوالى بعدها سلسلة أبطال مارفل وصولاً إلى منصة "نتيفلكس" العالمية، وخدمة البث عبر الإنترنت من ديزني.

وإلى جانب عمله ككاتب قصص مصورة ظهر ستان لي في العديد من الأفلام الخاصة بالشخصيات التي شارك في صناعتها، كما شارك في إنتاج بعض تلك الأفلام مثل فيلم Ghost Rider الذي أنتجه في العام 2007 من بطولة نيكولاس كيج.

تعليقات