سياسة

دول بلا أبواب ومساحات توليد الإرهاب

الأحد 2018.4.29 10:39 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 906قراءة
  • 0 تعليق
نادية التركي

لا شيء أسهل من الهدم، فبناء الأمم العظيمة يحتاج إلى عشرات السنين من العمل الدؤوب لشعوب تتمتع بالكفاءة والالتزام، وقادة يجمعون بين الشخصية القيادية والحكمة، والأهم من هذا حب شعوبهم والولاء للشعب قبل الوطن.

كما أن بناء الأمم يحتاج إلى أن تعتمد هذه البلدان على ثرواتها الطبيعية ومواردها البشرية لتؤسس دولاً تدوم.

توفر هذه العوامل هو الذي يؤسس فعلياً لأمم تدوم وأوطان قابلة للازدهار، وأن تسير جنباً لجنب مع غيرها من الأمم.

بدأ الخطأ منذ أكثر من عشرين عاماً حين اختار الأمير القطري استضافة جماعة من "الشيوخ" من كل دول العالم والذين يُعرف عنهم التطرف والتشدد، ودعواتهم وفتاواهم في سبيل محاربة الآخرين

لكن ما تفاجأنا به منذ سنوات هو اختيار بعض الأنظمة مثل النظام القطري للخروج عن السرب، ليس عربياً وإقليمياً فحسب، بل حتى دولياً.

أراد نظام الأمير القطري حمد أن يبني مجداً، وليس في هذا أي عيب ويبدو الأمر شرعياً، لكن العيب الكبير الذي تطور إلى جريمة دولية في حق شعوب ودول، وهو الطريق الذي انتهجه في سبيل تحقيق أمجاد له شخصياً.

بدأ الخطأ منذ أكثر من عشرين عاماً حين اختار الأمير القطري استضافة جماعة من "الشيوخ" من كل دول العالم، والذين يعرف عنهم التطرف والتشدد ودعواتهم وفتاواهم في سبيل محاربة الآخرين.

وليس هذا فحسب، بل دعمهم بحمايته وأموال طائلة هي أموال الشعب القطري، الذين لم يأخذ حتى رأيهم فيما كان يفعل واستغل ثقة شعبه فيه لبداية كتابة قصة جديدة شوهت تاريخ دولة وشعب، وستبقى وصمة عار.

قصة أبطالها قادة بذلوا كل طاقتهم نحو تغذية ورعرعة الإرهاب، هذا الخطر الذي عاش في الظلام لسنوات وصعد في السنوات الأخيرة ليرهب العالم دولاً وشعوباً.

ورغم كل الدمار الذي شهدته دول وتهاوت نتيجة لهذا، وما شهدته شعوب من تشريد وشتات، ومازالت تعاني، وما تعرض له أبرياء في كل المناطق بدون استثناء من اعتداءات إرهابية للأسف تم وصلها بالدين الإسلامي وخلقت إرهاباً معاكساً.

رغم كل هذا، الإيجابي في الموضوع أن دول العالم ومنظماته وعت أخيراً بخطر التطرف الديني، واتفقت على مواجهته وعلى التعاون في سبيل محاربته.

اتفاقات أمنية على مستوى حكومات سواء على المستوى الإقليمي إذا ما تحدثنا عن منطقة الشرق الأوسط، أو على المستوى الدولي

كذلك تم إنشاء العديد من المنظمات الدولية والإقليمية في سبيل محاولة التوعية بأخطار المرحلة التي يمر بها العالم.

لكن المشكل الأكبر من مواجهة الإرهاب الآن، خاصة أن كل الأعمال في سبيل تحقيق هذه المنظومة تبدو وكأنها تسير فقط بسياسة الفعل ورد الفعل، بمعنى أن كل القوى تجنّد ويتم حشدها إثر الأعمال والهجومات الإرهابية وحسب ضخامة وحجم هذا العمل.

ولم نر إلى الآن استراتيجيات واضحة متناسقة، وخططاً دولية على المستوى القصير والمتوسط أو المدى البعيد.

هذا من جانب، ومن جانب آخر الخطر الأكبر هو الدول التي أسقطها الإرهاب وداعموه مالياً وأيديوجياً من أجل زعزعة استقرار المنطقة، هذه الدول وبما تشهده من عدم استقرار أمني وتفشي الفوضى فيها في جميع القطاعات بدون استثناء، هي الخطر الأكبر إذا لم يفكر المجتمع الدولي في خطط عملية لإنقاذ شعوبها، فإن هذه البلدان بشعوبها ستُسرق من العالم وتوظف دولاً بثرواتها ومواردها البشرية لتغذية الأيديولوجيات الإرهابية وزعزعة أمن العالم.

إعادة إعمار دول مثل ليبيا، سوريا، العراق واليمن هي من الضروري أن تكون الأولويات الأساسية على أجندات قادة العالم.

لأنه إذا لم يتم التفكير في حلول جذرية لأوضاع هذه الدول تشمل خاصة التعليم والإعلام والأمن، ثم تكوين أجهزة سياسية فيها يمكنها تسهيل هذه العملية، والتعاون الخارجي، فإن هذه الدول ستكون مصدر توليد للإرهاب بأشكال جديدة قد تكون أكثر بشاعة مما رأينا إلى حد الآن.

ومن دور المجتمع الدولي أن يعيّن محققين قانونيين لكشف الأموال التي تزوّد الإرهابيين بالدعم بكل أنواعه، من السلاح إلى الخبز.

الخبز الذي كان بداية المأساة والذي استغل ممولو الإرهاب حاجة الشعوب وأوضاعهم لإغرائهم بالمال، والتأثير على عقولهم بوسائل إعلامية تبنت أيديولوجيات نعاني منها إلى الآن، وستعاني منها أجيال.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات