ويتكوف والاختبار الروسي.. «مفاوض قليل الخبرة» في حقل ألغام

أدى النهج الأحادي لستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص لمهام السلام، إلى سلسلة من الأخطاء مع روسيا، ما جعل
تعهّد ترامب بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا سريعا بلا نتائج ملموسة.
وكانت القمة المفاجئة في أنكوراج بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين فرصة ذهبية للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لتحقيق اختراق ملموس، لكن اللقاءات الموعودة بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم تتم، وتبخرت الدعوات لوقف إطلاق النار والتهديدات بتدابير صارمة، فيما لم يقدم فريق ترامب أي خطة واضحة للمضي قدما، وقفقا لموقع "بوليتكو".
ويُرجع مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون وأوروبيون جزءا من المشكلة إلى أسلوب ويتكوف "المنعزل" ورفضه التشاور مع الخبراء والحلفاء، مما يتركه أحياناً غير ملم بالتفاصيل وأحياناً أخرى غير مستعد للاجتماعات، وفقا لسبعة أشخاص مطلعين على المفاوضات. ووصف اثنان منهم منهجه بالتعامل مع النزاع وكأنه "خلاف على عقار".
وبالرغم من لقاء ويتكوف بوتين خمس مرات خلال ستة أشهر، لكنه لم يحقق أي تقدم ملحوظ فيما يتعلق بأوكرانيا. ويشير المطلعون إلى أن نقص خبرته في الشؤون الدولية جعل المفاوضات أكثر تعقيدا، خاصة مع إصراره على عدم الاستعانة بخبراء في الشؤون الروسية والأوكرانية من داخل الحكومة الأمريكية وخارجها.
مساعي جديدة رغم الانتقادات
يسعى ويتكوف إلى فتح قنوات اتصال جديدة، حيث من المقرر أن يلتقي الجمعة في نيويورك مع أندري ييرماك، رئيس مكتب زيلينسكي، في محاولة لتمهيد الطريق لمحادثات تقنية بين موسكو وكييف قد تمهد لقمة ثلاثية.
وقال ويتكوف في مقابلة: "هدفنا هو جمع بوتين وزيلينسكي وخلق فرصة لاجتماع ناجح"، غير أن منتقديه يرون أن النزاع أعقد بكثير مما يتصور، وأنه لم يتمكن من الحصول على أي تنازلات حقيقية من الجانب الروسي.
وأعرب أحد المطلعين عن استيائه بقوله: "نقص خبرته واضح، فهو يملك أذن الرئيس، لكن هناك ارتباكا كبيرا حول ما تم الاتفاق عليه فعليا".
في المقابل، دافع مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية عن نهج ويتكوف، قائلا: "النتائج تتحدث عن نفسها"، في إشارة إلى عقد القمة التاريخية بين ترامب وبوتين واستقبال قادة أوروبيين في البيت الأبيض خلال فترة وجيزة.
أسلوب "حر وغير تقليدي"
يعمل ويتكوف بأسلوب يشبه نهج ترامب في إدارة الأعمال، حيث يعتمد بشكل كبير على العمل الفردي مع موارد محدودة. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن مكتبه يفتقر إلى وجود خبراء متخصصين في شؤون روسيا وأوكرانيا، وغالبا ما يزور بوتين برفقة كبير موظفيه ومترجم فقط، دون طاقم دبلوماسي أو استشاري.
وعلق مسؤول أمريكي على هذا النهج قائلاً: "يظهر فجأة لزيارة بوتين، يبدو غامضا في تصريحاته، ثم يختفي. حتى الروس يتحدثون عن 'ما قاله ويتكوف' دون أن يعرف أحد بالفعل ما دار في الاجتماع".
خلال مفاوضاته، اعتقد ويتكوف أن موسكو وافقت على تقديم تنازلات إقليمية كبيرة، مما دفعه للتوصية بعقد القمة الثنائية بين ترامب وبوتين. لكن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين فسروا الأمر بشكل مختلف، معتبرين أن ذلك يمنح روسيا شرعية للسيطرة على المزيد من الأراضي الأوكرانية.
كما أثار جدلا عندما صرح لشبكة "سي إن إن" بقبول روسيا ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار المادة الخامسة من حلف الناتو، فيما يرى المطلعون أن موسكو قدمت مقترحات قديمة تتيح لها حق النقض على أي قوة ردع.
انتقادات من الجانب الروسي أيضا
حتى المسؤولون الروس أبدوا استياء من صعوبة اعتمادهم على ويتكوف في نقل رسائل بوتين وخطوطه الحمراء إلى ترامب بدقة. وعلى الرغم من تقديرهم لإرساله من قبل الرئيس الأمريكي مباشرة، إلا أنهم يشككون في فهمه الكامل لمطالبهم.
وفيما يحاول ويتكوف التقدّم، يعوّل الأوروبيون والأوكرانيون أكثر على شخصيات أخرى مثل مستشار الأمن القومي ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، معتبرين أنهما أكثر وضوحا في رؤيتهما للحرب.
وقال مسؤول أوكراني إن بلاده لا تزال مستعدة للقاء روسيا على مستوى القمة، لكنها تصطدم برفض موسكو المستمر وتأجيلها بحجج مختلفة، معربا عن أمله بأن يكون ويتكوف منفتحا على مقترحات كييف.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز