منوعات

بالصور.. رحلة الـ21 يوما للبحث عن ديناصور.. 4 فتيات يغزون الصحراء

الخميس 2018.2.15 07:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 405قراءة
  • 0 تعليق
الباحثات في موقع استخراج الديناصور بالواحات

الباحثات في موقع استخراج الديناصور بالواحات

بين حبيبات رمالها الساخنة وسمائها المتوهجة بحرارة الشمس، قضت باحثات مصريات قرابة شهر في الصحراء الغربية، لاكتشاف حفريات ديناصور، أثبتت الدراسة فيما بعد أنه يعود لحقبة تاريخية بين 70 و80 مليون سنة، لم يكن معروفا الكثير من تفاصيلها؛ الأمر الذي دفع جامعات أمريكية لعرض التعاون في دراسة ذلك الديناصور.

وخلال مدة استخراج حفريات الديناصور (21 يوما)، تحدّت 4 باحثات ظروف الرحلة الاستكشافية القاسية، ليقررن البقاء حتى النهاية مع الفريق العلمي الذي ضم إلى جانبهن أستاذين آخرين.

الفتيات في قلب الصحراء

"العين الإخبارية" التقت بعض أعضاء الفريق البحثي للوقوف على مصاعب الرحلة والتعرف أكثر عما تحمله حفريات الديناصور من خفايا وأسرار.

وفي جامعة المنصورة؛ حيث مركز الحفريات الفقارية، التقينا سناء السيد، نائب مدير المركز وأحد أعضاء الفريق العلمي، وأطلعتنا على رحلة الاستكشاف، التي بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، ثم الإعلان عنه في يناير/كانون الثاني 2018، مرورا برحلة التنقيب والاستخراج في مارس/آذار 2014.

إحدى أعضاء الفريق مكتشف الديناصور المصري

تقول السيد كانت البداية مع "المنصوراسورس"، الاسم الذي أطلقوه على الديناصور تيمنا باسم الجامعة، بالصدفة أثناء إلقاء ندوة في جامعة الوادي الجديد، لينقسم الفريق في أماكن متنوعة، فتعثُر إحدى الباحثات على أجزاء من هيكل الديناصور وتخبر بقية الفريق الذي ينبهر عند قدومه الموقع، ويقرر العودة حال تم الإعداد جيدا للاستخراج.

بقايا الديناصور المصري

ومع الإعداد ماديا للرحلة، كانت الباحثات تعد العدة لإقناع أهاليهن بالذهاب إلى الصحراء، وطلبن منهم الدعاء بأن يكون الاكتشاف ذا شأن كبير في الوسط العلمي.

الفريق واجه صعوبات كبيرة في الصحراء

ومع قبول الأهل، تواجه الفتيات مشاكل وصعوبات جو الصحراء وظروفها التي لا تستثني أحدا.

"في النهار صيف قاسٍ، وبالليل شتاء قارس.. والعواصف في كثير من الأحيان تكون على أشدها".. بهذه الكلمات تصف سناء السيد الطبيعة التي رأوها عن قرب، موضحة أنهم كانوا يرون فصول السنة الأربعة في يوم واحد في الصحراء.

وتضيف السيد أن العواصف كانت تهُب حاملة حبيبات الرمال وكأنها الأشواك تصيب كل من يقابلها، وتقتلع الخيام أكثر من مرة.

ولم يكن جو الصحراء فقط هو العقبة أمام الفتيات، وإنما أيضا عدم توافر ضرورات الحياة من طعام وشراب وحمام، كانت معوقات أخرى كبيرة.

أحد أعضاء الفريق يعد الطعام

وأثناء إشارتها لبوتاجاز صغير اتخذ ركنا قصيا من غرفة المركز، تتابع السيد: "كنا نطبخ على هذا، وذلك في الأوقات التي تكون الشمس متعامدة على رؤوسنا. وعن الماء، فقد كان عم ياسين، سائق الفريق، يذهب كل أسبوعين لأقرب تجمع سكني ليأتينا بالماء وبعض المستلزمات الأخرى".

الصحراء كانت إحدى العقبات التي واجهت الفريق

ويوضح عم ياسين أن أقرب مكان يشتري منه المستلزمات يتراوح بين 10 و15 كم، مضيفا أن الفريق كله كان يدا واحدة، وإذا غرست السيارة في الرمال كانت الفتيات أيضا يدفعنها.

الحَمّام أيضا لم يكن سهل المنال، بحسب السيد، التي أوضحت أن الباحثات كن يمشين قرابة ساعة للوصول إلى أقرب دورة مياه في محجر مجاور، وذلك في الخامسة صباحا والعاشرة مساءً، حتى يكون عمال المحجر نائمين.

بدورها، تقول إيمان الداودي، باحثة في الفريق: "كانت كبرى المشاكل التي واجهتني أثناء الرحلة هي موت أحد أقاربي، ولسوء الإنترنت، الذي كنت أمشي مسافات حتى اقترب منه، لم أستطع التواصل مع أهلي، وعرفت الأمر متأخرا".

إيمان الداودي إحدى أعضاء الفريق

توجت رحلة الـ21 يوما في صحراء مصر الغربية بجمع قرابة 65% من هيكل الديناصور ونقله إلى جامعة المنصورة، ليعتكف الفريق العلمي 4 سنوات على دراسته، ثم نشره في مجلية نيتشر (Nature) العلمية.

وعن "المنصوراسورس"، تصف الداودي الديناصور بأنه كان طويل العنق، صغير الجمجمة، ضخم الجسم، يزن نحو 5 أطنان بطول 8-10 أمتار، من فصيلة "التيتانوسورز".

بقايا الديناصور

وتضيف الباحثة أن ما يميز ذلك الديناصور هو كونه أول ديناصور يكتشف في إفريقيا يعود للفترة 70-80 مليون سنة، ومن ثم فهذا الاكتشاف يجيب عن بعض التساؤلات حول مواصفات تلك الفترة مناخيا وحيوانيا.

وبالنظر إلى مواصفات "منصوراسورس"، توضح الداودي أنه يشبه إلى حد كبير الديناصورات التي تم اكتشافها في قارة أوروبا في تلك الفترة؛ ما يؤشر بثمة تواصل بري بين إفريقيا وأوروبا في تلك الفترة.

بقايا الديناصور منصوراسورس تجري دراستها في جامعة المنصورة

ويعد "منصوراسورس" سادس ديناصور تم استخراجه من مصر وهو الأول الذي يستخرجه فريق علمي مصري بقيادة د. هشام سلام، وسناء السيد وإيمان الداودي ومي الأمير من جامعة المنصورة، وسارة الصابر من جامعة أسيوط، ومهندس البترول فرحات إبراهيم.

الباحثات واجهن تحديات مختلفة

وكان نقص التمويل عائقا كبيرا لم يتغافل الفريق العلمي الحديث عنها؛ حيث لا تتوافر سيارة دفع رباعي يستطيعون التحرك بها في الصحراء، فضلا عن لجوئهم إلى الحفر بأيديهم.

رغم كل المعوقات التي قابلت الفريق المصري، فقد لقي الاكتشاف صدى علميا وإعلاميا كبيرا عبر العالم. وزار البروفيسور التشيلي لويس ألبرتو، بداية الشهر مركز حفريات المنصورة لدراسة "منصوراسورس".

وفي هذا الصدد، تقول سناء السيد إن الجامعة تلقت عروضا أمريكيا بالتعاون العلمي والأكاديمي للقدوم ودراسة "المنصوراسورس" في مصر.

اكتشاف الديناصور فتح الباب لاكتشافات أخرى

وتشير السيد إلى أن الديناصور المكتشف فتح المجال أمام اكتشافات أخرى سيتم الإعلان عنها في الفترة القليلة المقبلة.

منصوراسورس فتح الباب أما اكتشافات أخرى

تعليقات