الحصار المعاكس انتصر ضد إيران
ظل مضيق هرمز لعقود طويلة السلاح الأمضى في جعبة طهران؛ مجرد التلويح بإغلاقه كان كافياً لإرباك أسواق النفط العالمية وإجبار القوى الكبرى على التفاوض.
لكن في أبريل/نيسان 2026 انقلبت المعادلة رأساً على عقب: المضيق الذي أغلقته إيران سلاحاً في وجه العالم، صار هو الثمن الذي دفعته لإيقاف الحرب.
حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما في أواخر فبراير/شباط، ردّت طهران بما اعتقدت أنه ورقتها الرابحة: إغلاق هرمز وخنق شريان الطاقة العالمي. ارتفعت الأسعار، واضطربت الأسواق، وتصاعد الضغط الشعبي في الغرب. بدا للوهلة الأولى أن الرهان الإيراني يُجدي. غير أن واشنطن ردّت بمنطق مختلف: إذا أغلقتِ هرمز في وجه العالم، فسنُغلقه في وجهكِ أنتِ.
في الرابع عشر من أبريل/نيسان، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية حصاراً بحرياً شاملاً على جميع الموانئ الإيرانية. في أقل من ست وثلاثين ساعة، توقفت الحركة التجارية الإيرانية عبر البحر بشكل شبه كامل.
كانت الصدمة قاسية: اقتصاد يعتمد 90% منه على التجارة البحرية لا يصمد طويلاً أمام حصار منظّم. ما صنعته إيران سلاحاً على العالم، انقلب سلاحاً عليها.
جاء الاتفاق في الثامن من أبريل/نيسان، وكانت رسالة ترامب على منصة "تروث سوشيال" شديدة الوضوح: "رهناً بموافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق الهجمات أسبوعين". وافقت طهران. أعلن التلفزيون الإيراني مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن إيراني. وفي اللحظة ذاتها انخفض سعر النفط دون 96 دولاراً؛ كان ذلك قياس الارتياح العالمي بلغة الأسواق.
الانتصار الأمريكي حقيقي في جوهره: إيران دفعت بورقتها الأخيرة ثمناً لوقف نزيف الحرب. لكنه انتصار ناقص في حساب الاستراتيجية: الملف النووي معلق، والعقوبات قائمة، وإسرائيل تتربص، ووقف النار لأسبوعين ليس سلاماً. الحصار المعاكس كسر سلاح إيران الأقوى نفسياً وأثبت أن هرمز سيف ذو حدين. أما السؤال الذي تطرحه المرحلة القادمة فليس: من انتصر؟ بل: هل انتهت الحرب فعلاً، أم أن هذه الهدنة مقدمة لجولة أشد؟
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة