أغرب أزمة كساد في 2026.. «شرطة الآداب» تضرب أسواق التجزئة بأفغانستان
تواجه الأسواق التجارية في مدينة هرات، المركز الاقتصادي والمالي لغرب أفغانستان، صدمة انكماش حادة في حركتها التجارية.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بانسحاب مفاجئ لكتلة المستهلكين الرئيسية (النساء) من الأسواق، إثر المخاوف الناجمة عن تشديد شرطة الآداب التابعة لحكومة طالبان إجراءات الرقابة على قواعد الملابس المحلية.
وتعكس المؤشرات الميدانية الأولية من الأسواق والقطاعات الخدمية عمق الأثر الاقتصادي لهذه الإجراءات على الاقتصاد المحلي الذي يعاني بالأساس من ركود ممتد.
شلل في قطاع التجزئة وخدمات النقل
وفقاً لشهادات ميدانية تم جمعها من خياطين وتجار تجزئة وسائقين، أدى غياب المتسوقات إلى هبوط المعاملات التجارية في أسواق هرات بنسبة تُقدّر بنحو 50%. وتأتي خطورة هذا التراجع من كون النساء يمثلن عصب القوة الشرائية المباشرة في البلاد.
خسائر القطاعات الحيوية بالأرقام:
- قطاع التجزئة (الملابس والأحذية): يشير تجار محليون في هرات إلى أن النساء يشكّلن قرابة 90% من إجمالي الزبائن، لكونهن يتولين شراء الاحتياجات الاستهلاكية لجميع أفراد الأسرة، نتيجة انشغال الرجال بالعمل أو تقلص الفرص المتاحة لهم.
- قطاع النقل الداخلي: تأثرت سياحة التسوق والتنقل اليومي بشكل مباشر؛ حيث أفاد سائقو عربات "الريكشا" بتراجع دخلهم اليومي بنسبة تجاوزت 55% (من 9 دولارات إلى 4 دولارات يومياً)، نتيجة إحجام النساء عن التنقل إلا للضرورة القصوى.
كلفة إقصاء القوى النسائية من الدورة الاقتصادية
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه سلطات كابول الحالية لتعزيز "الاكتفاء الذاتي المالي" وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية التي كانت تمول مالية الحكومة السابقة بنسب مرتفعة. غير أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بالضرورة تنشيط القطاع الخاص، وهو أمر يصطدم مباشرة بتقييد نصف المجتمع عن الاستهلاك والإنتاج.
وكانت تقديرات الأمم المتحدة الصادرة عقب تغيير النظام في 2021 قد أشارت إلى أن السياسات التي تستبعد النساء من الحياة العامة والعمل تكلّف الاقتصاد الأفغاني خسائر مباشرة تصل إلى مليار دولار سنوياً.
الضغوط الإنسانية وتراجع المعروض النقدي
يتزامن هذا الركود التجاري مع أزمة إنسانية متفاقمة في أفغانستان، تغذيها عوامل اقتصادية مركبة:
- تراجع السيولة الدولية: انخفاض تدفقات المساعدات الإنسانية والإغاثية الخارجية.
- الضغط الديمغرافي: اضطرار ملايين اللاجئين الأفغان للعودة من إيران وباكستان المجاورتين، ما يزيد العبء على سوق العمل والخدمات.
- تآكل الدخل الفردي: يعيش أغلب السكان تحت خط الفقر، ما يجعل حتى المبالغ البسيطة التي كانت تُنفق يومياً على النقل أو الملابس محركاً أساسياً لسيولة النقدية المحلية.
