دراسة: أجهزة تنقية الهواء قد تعزز وظائف الدماغ بعد سن الأربعين
كشفت دراسة علمية حديثة عن أن استخدام أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل لمدة شهر واحد فقط قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض وظائف الدماغ.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "ساينتفيك ريبورتيز"، فإن هذه الأجهزة، التي تعمل على إزالة الجسيمات الدقيقة الضارة من الهواء، قد لا تحسن فقط صحة الجهاز التنفسي والقلب، بل تمتد فوائدها لتشمل الأداء العقلي.
تحسن في سرعة التفكير والمرونة الذهنية
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 119 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 30 و74 عاماً، يعيشون في مدينة "سومرفيل"، وهي منطقة تشهد مستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء بسبب قربها من طرق سريعة مزدحمة.
وخضع المشاركون لتجربة استمرت عدة أشهر، حيث استخدموا أجهزة تنقية هواء حقيقية وأخرى وهمية بالتناوب، دون أن يعرفوا الفرق بينهما. وبعد كل مرحلة، أُجريت لهم اختبارات لقياس الذاكرة البصرية وسرعة الحركة والمرونة الذهنية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر تمكنوا من أداء المهام المرتبطة بالمرونة الذهنية والوظائف التنفيذية بسرعة أكبر بنسبة 12% بعد استخدام جهاز تنقية الهواء الحقيقي، مقارنة بالجهاز الوهمي.
لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟
يشير الباحثون إلى أن التعرض للجسيمات الدقيقة في الهواء يرتبط بأمراض خطيرة، ليس فقط على مستوى القلب والرئتين، بل أيضاً بأمراض عصبية مثل ألزهايمر و باركنسون.
وتُظهر النتائج أن تقليل هذا التلوث داخل المنازل قد يساهم في حماية القدرات العقلية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق السريعة أو مصادر التلوث المرتفعة.

تحسن بسيط.. لكنه مهم
ورغم أن نسبة التحسن (12%) قد تبدو محدودة، فإن الباحثين يؤكدون أنها تعادل تقريباً الفوائد المعرفية الناتجة عن زيادة النشاط البدني اليومي، ما يجعلها ذات أهمية كبيرة على المدى الطويل، خاصة في الوقاية من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
ولا تزال هناك تساؤلات حول: مدى استمرار هذا التحسن عند استخدام أجهزة التنقية لفترات أطول، الآلية الدقيقة التي تؤثر بها جودة الهواء على وظائف الدماغ، ومدى استفادة كبار السن (فوق 60 عاماً) بشكل أكبر
ويرجح الباحثون أن الجسيمات الدقيقة قد تؤثر على "المادة البيضاء" في الدماغ، المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية، وهو ما قد يفسر تحسن الأداء العقلي عند تقليل التعرض لها.
ويخطط الفريق البحثي لمزيد من الدراسات لفهم كيف يمكن لتنقية الهواء أن تحمي الدماغ، وربما تساهم في عكس بعض آثار التدهور المعرفي.