%70 من الأغذية الصناعية في فرنسا «فائقة المعالجة» وترتبط بمخاطر صحية
أظهرت دراسة حديثة أن نسبة كبيرة من الأغذية المتوفرة في الأسواق لم تعد مجرد أطعمة مصنّعة، بل تنتمي إلى فئة "الأطعمة فائقة المعالجة"، وهي فئة ترتبط بشكل متزايد بمخاطر صحية.
وبحسب الدراسة، التي شارك فيها الباحث في التغذية الوقائية والمستدامة أنتوني فارديت، فإن نحو 70% من المنتجات الغذائية الصناعية المعبأة والمباعة في المتاجر الكبرى بفرنسا تُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.
وترتبط هذه الأطعمة بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وعدد من الأمراض المزمنة، بحسب مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" في نسختها الفرنسية.
ما الفرق بين "المعالج" و"فائق المعالجة"؟
تعتمد الدراسات الحديثة، وعلى رأسها تصنيف “نوفا” (NOVA)، على درجة معالجة الغذاء بدلًا من مكوناته فقط. ويُقسم هذا التصنيف الأغذية إلى أربع فئات، وهي أغذية طبيعية أو قليلة المعالجة (مثل الفواكه الطازجة أو الحليب المبستر)، ومكونات للطهي (كالسكر والزيت والملح)، وأغذية معالجة (كالخبز والجبن والمعلبات)، وأغذية فائقة المعالجة.
وتتميز الفئة الأخيرة بوجود ما يُعرف بـ"مؤشرات المعالجة الفائقة"، التي قد تشمل إضافات صناعية أو عمليات إنتاج معقدة تغير طبيعة الغذاء.
مكونات وعمليات صناعية معقدة
وتشمل مؤشرات المعالجة الفائقة عدة عناصر، أبرزها الإضافات التجميلية مثل الألوان والمنكهات ومحسّنات القوام، والنكهات الصناعية أو المستخلصة، ومكونات صناعية مثل السكريات المحوّلة والدهون المهدرجة وشراب الغلوكوز، وكذلك عمليات صناعية غير ظاهرة على الملصق مثل الطهي بالبثق تحت ضغط وحرارة مرتفعين.
وتهدف هذه العمليات أساسًا إلى تحسين الشكل والطعم والملمس، وليس القيمة الغذائية، وهو ما يصفه الباحثون بـ”التجميل الغذائي".

تفكيك الغذاء وإعادة تركيبه
وتعتمد الصناعة الغذائية الحديثة على ما يُعرف بـ”التجزئة”، حيث يتم تفكيك الغذاء إلى مكوناته الأساسية (مثل النشويات والبروتينات)، ثم إعادة تركيبها في شكل جديد. هذه العملية تؤدي إلى فقدان ما يسمى “البنية الغذائية” أو “المصفوفة”، وهي التي تلعب دورًا مهمًا في طريقة تفاعل الجسم مع الطعام.
ويؤكد الباحثون أن الأطعمة التي تحمل نفس التركيبة الكيميائية قد يكون لها تأثير مختلف على الجسم حسب بنيتها الفيزيائية.
كيف يميز المستهلك هذه الأطعمة؟
ينصح الخبراء بالتركيز على قائمة المكونات بدلًا من القيم الغذائية فقط. فكلما زاد عدد المكونات، زادت احتمالية أن يكون المنتج فائق المعالجة. وتشير التقديرات إلى أنه إذا تجاوزت قائمة المكونات ستة عناصر، فإن احتمال كونه فائق المعالجة يصل إلى 75%.
كما تشمل المؤشرات الأخرى وجود رسومات جذابة للأطفال على العبوة، وألوان زاهية ولافتة، وعبارات مثل "خفيف" أو "مدعم".
انتشار واسع وتأثير أكبر على الأطفال
وتشير الدراسة إلى أن 58% من هذه المنتجات تحتوي على عدة مؤشرات للمعالجة الفائقة، في حين يحتوي 12% منها على مؤشر واحد فقط. ويعد الأطفال والمراهقون الأكثر تأثرًا، حيث شكّلت هذه الأطعمة نحو 46% من استهلاكهم اليومي من السعرات الحرارية، مقابل 34% لدى البالغين.
وتسلط هذه النتائج الضوء على التحول العميق في أنماط الغذاء الحديثة، وتدعو إلى وعي أكبر لدى المستهلكين بشأن ما تحتويه أطباقهم اليومية.