على خطى البشير.. البرهان يهدد بمنع عودة «صمود» للسودان وقيادي يرد
في مشهد يعيد إلى الأذهان خطاب الإقصاء الذي وسم عهد عمر البشير قبيل سقوطه، اختار عبدالفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، الرد على نجاح الجولة الأوروبية للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بتهديد أمني، استهدف الفاعلين المدنيين بدل التعاطي مع رسائله
وفي تصريحات عكست ارتباكا إزاء حراك دبلوماسي أعاد الحرب وتداعياتها الإنسانية إلى قلب النقاش الدولي، ودفع السلطة العسكرية إلى استحضار أدوات المنع والتهديد ذاتها التي فشلت سابقًا في كبح إرادة التغيير، أطلق البرهان، تهديدات ووعيدا بحق قيادات «صمود»، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السوداني السابق الدكتور عبدالله حمدوك، والقيادي السياسي خالد عمر يوسف، في أعقاب جولة أوروبية أجراها الأخيران شملت فرنسا والنرويج وهولندا وبرلين.
- متحدث «صمود» لـ«العين الإخبارية»: جولة أوروبا هدفها دعم الرباعية وإنهاء الحرب بالسودان
- «كيماوي» جيش السودان.. «صمود» يطالب بالتحقيق ودعم دولي لمسار المحاسبة
وجاءت تصريحات البرهان في سياق رد فعل مباشر على الحراك السياسي والدبلوماسي الذي قادته الجولة خلال الأيام الماضية، وما رافقها من لقاءات واتصالات مع مسؤولين أوروبيين ومراكز صنع قرار، إضافة إلى بيانات وتصريحات إعلامية سلطت الضوء على تطورات الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية والسياسية وطالبت بالتحقيق في جرائم منسوبة للجيش السوداني، في محاولة لإغلاق الفضاء السياسي ووأد أي مسار مدني بديل للحرب.
وبحسب تسجيل مصور تداولته منصات إعلامية سودانية وطالعته «العين الإخبارية»، فقد أكد البرهان من داخل مجمع شيخ الهدية بالكلاكلة، أن حمدوك وخالد عمر «لن يعودا مرة أخرى إلى السودان».
وأضاف مهددا: «حمدوك ومجموعته لن تطأ أرجلكم أرض السودان».
رسائل الجولة الأوروبية
وكانت الجولة الأوروبية أسفرت عن نتائج سياسية وإعلامية، لا سيما في ظل البيانات الصحفية الصادرة من لاهاي وبرلين، والتي تضمنت إشارات إلى اتهامات موجهة للبرهان باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين، وهي اتهامات أثارت اهتمامًا متزايدًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية الأوروبية.

كما نجحت الجولة في الرواية السياسية للتيار المدني إلى دوائر غربية مؤثرة، ورفعت منسوب الانتباه الدولي لمخاطر استمرار الحرب، وما تمثله من تهديد للاستقرار الإقليمي، فضلًا عن الكلفة الإنسانية المتفاقمة للنزاع.
وجاءت في إطار تذكير الدول الأوروبية بضرورة لعب أدوار أكثر فاعلية لإيقاف الحرب، وحشد الدعم الأوروبي لمقترح دول الرباعية، باعتباره الأوفر حظا والأكثر قبولا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لإنهاء الحرب في السودان، وفقاً لخارطة طريق واضحة المعالم، وفق ما أكده المتحدث الرسمي باسم «صمود»، بكري الجاك، في حوار سابق مع «العين الإخبارية».
رد خالد عمر
في المقابل، رد القيادي السياسي خالد عمر يوسف على تصريحات البرهان، مستحضرًا تجارب سابقة في التاريخ السياسي السوداني، ومقارنًا بين خطاب قائد الجيش الحالي وخطاب الرئيس السوداني السابق عمر البشير.
وقال خالد عمر إن «البشير قال من قبل إن المعارضة لن تعود إلى السودان حتى تغتسل بماء البحر سبع مرات»، مشيرًا إلى أن البشير سقط ونظامه «صار أثرًا بعد عين»، معتبرًا أن البرهان «يجتهد في اقتفاء أثر المخلوع حذو النعل».

واتهم خالد عمر البرهان بالانقلاب على إرادة الشعب، وقتل من وصفهم بالثائرين ضد الانقلاب «بدم بارد»، وإعادة السودان إلى أجواء العزلة الدولية، مضيفًا أن قائد الجيش «يتشبث بكرسي سلطة فوق تلة خراب البلاد»، معربًا عن اعتقاده بأنه «لن ينجح فيما فشل فيه سلفه».
وأكد القيادي السوداني أن ما يشغل القوى المدنية في المرحلة الراهنة هو «وقف نزيف الدماء»، والمساهمة في إيجاد مخرج سلمي للحرب، وعودة النازحين والمهجرين «معززين مكرمين آمنين على أنفسهم وممتلكاتهم»، في دولة «لا يُضام فيها أحد».
وختم بالقول إن عودة القوى المدنية إلى السودان «أمر لا محالة»، مؤكدًا أنه «لا يملك أحد حق منعها»، في إشارة مباشرة إلى رفض التهديدات الصادرة عن قيادة الجيش، والتأكيد على استمرار العمل السياسي والدبلوماسي رغم الضغوط.